العرائش نيوز:
لم تقتصر آثار الفيضانات التي ضربت شمال المغرب على الخسائر البشرية وانقطاع الطرق وعزلة الدواوير، بل امتدت لتصيب في العمق القطاع الفلاحي، مخلّفة خسائر فادحة في الضيعات القريبة من مجاري المياه، خاصة بمنطقة العوامرة بإقليم العرائش، حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة إلى حقول غارقة بالمياه.
الفيضانات المفاجئة حولت عددا من الضيعات إلى حقول مغمورة بالمياه، وأتلفت محاصيل أساسية، في مقدمتها الأفوكا، التي تشكل أحد أعمدة النشاط الفلاحي بالمنطقة ومصدرا رئيسيا لعيش عدد كبير من الأسر. مشاهد الأشجار الغارقة، التي لم يعد يظهر منها سوى جزء بسيط، تعكس حجم الخسائر التي تكبدها الفلاحون في ظرف زمني وجيز.
بدوار برغة، كنموذج صارخ لهذه المأساة، تحولت ضيعة فلاحية متخصصة في زراعة الأفوكا إلى خسارة كاملة. في اتصال هاتفي مع صاحب الضيعة، عبّر هذا الأخير عن حسرة كبيرة وهو يصف كيف ضاع مجهود سنوات في ساعات قليلة، بعد أن غمرت المياه الأشجار وأتلفت المحصول بشكل شبه كلي. يقول بنبرة يطغى عليها الأسى: ” هذا مصدر رزقي الوحيد، تعب سنوات ذهب مع السيول، ولا نعلم ماذا ينتظرنا بعد اليوم“.

معاناة الفلاحين لا تتوقف عند حدود الخسارة المادية، بل تتعمق مع غياب أي وضوح بشأن آليات الدعم أو التعويض. فإلى حدود الساعة، يتساءل المتضررون: هل سيتم تعويضهم عن هذه الخسائر الجسيمة؟ وهل هناك برامج استعجالية لمواكبة الفلاحين الذين فقدوا محاصيلهم ومصدر عيشهم؟ أسئلة مشروعة تبقى معلّقة في انتظار جواب رسمي.
وتعيد هذه الكارثة الفلاحية إلى الواجهة إشكالية هشاشة الضيعات المتواجدة بالمناطق القريبة من المجاري المائية، وغياب حلول استباقية تحد من آثار الفيضانات، كما تسلط الضوء على جانب من الخسائر التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم انعكاساتها المباشرة على الأمن الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.
وبين السيول التي عزلت الدواوير وأغرقت الضيعات، يبقى الفلاحون بالعوامرة أمام واقع صعب، وسؤال مفتوح: هل ستتم مواكبة المتضررين وجبر الضرر، أم ستضاف هذه الخسائر إلى سلسلة معاناة متواصلة مع كل موسم أمطار استثنائي؟
