الكارثة المجهولة: الدواوير المعزولة في شمال المغرب بين السيول والجوع

العرائش نيوز:

شمال المغرب يعيش أزمة إنسانية لم يشهدها منذ سنوات، لكن ما يراه المواطنون على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي لا يعطي الصورة الكاملة. الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة اجتاحت إقليم العرائش تطوان، الحسيمة وطنجة، مسببة خسائر بشرية ومادية جسيمة، لكن الكارثة الحقيقية تكمن في الدواوير المعزولة، التي لم تصلها يد الإعلام ولم تسجل على الخرائط الصحفية.

في جماعة البغاغزة بإقليم تطوان، أودت السيول بحياة طفلين وفقدان أربعة آخرين بعد أن جرفت سيارتين كانتا تقلّان أفراد عائلتين حاولوا الفرار من المياه الطاغية، فيما عملت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي في ظروف مناخية صعبة للبحث عن المفقودين. أما في باقي المناطق، فقد أدت الفيضانات إلى قطع الطرق وانقطاع الاتصالات مع العديد من الدواوير، التي أصبحت في عزلة تامة.

سكان هذه القرى يعيشون الآن بين خطر السيول ونقص الغذاء وانتشار الأمراض، وسط عجز شبه كامل عن إيصال المساعدات الإنسانية. وعورة الطرق وقطع الاتصالات جعلت هذه المناطق شبه منسية عن الذاكرة العامة، وغياب التغطية الإعلامية يزيد من مأساة ساكنتها، الذين يواجهون يوميا تحديات الحياة في ظل كارثة طبيعية مستمرة تهدد حياتهم.

الرسالة واضحة: الطبيعة لا ترحم، والتهور أو الاستهانة بالطقس قد تكون  كارثية، لذلك تدعو السلطات المحلية والمصالح المختصة الجميع إلى توخي الحيطة والحذر، والابتعاد عن الأودية والمسالك المائية، والتقيد بتعليمات السلامة.

فرق الوقاية المدنية والمتطوعون مستمرون في تأمين الطرق، البحث عن المفقودين، وتقديم المساعدة للمتضررين، لكن الأزمة الحقيقية تتجاوز مجرد إنقاذ الأرواح اليومية، فهي دعوة عاجلة للمجتمع المدني والجهات الرسمية لتقديم الدعم العاجل للقرى المعزولة، وحماية ساكنتها من الجوع، الأمراض، وانقطاع الخدمات، قبل أن تتحول الكارثة الطبيعية إلى مأساة إنسانية كاملة.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.