قلّة النوم وخطر الإصابة بالخرف

العرائش نيوز:

لم يعد الأرق مجرد عرض عابر يعزى للتقدم في السن أو لضغوط الحياة اليومية، بل بات يُنظر إليه اليوم كأحد عوامل الخطر الصامتة التي قد تساهم في ارتفاع حالات الخرف لدى كبار السن. فقد كشفت دراسة علمية حديثة، نشرت أواخر سنة 2025 بإحدى المجلات المتخصصة في أبحاث الشيخوخة، أن ما يقارب12،5 في المائة من حالات الخرف لدى الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 65 سنة يمكن ربطها باضطرابات النوم المزمنة.

الدراسة، التي استندت إلى معطيات شملت آلاف المسنين، أوضحت أن نسبة مهمة من هذه الفئة تعاني من صعوبات في النوم، سواء على مستوى الدخول في النوم أو الاستمرار فيه، مشيرة إلى أن تأثير الأرق يبدو أكثر وضوحا لدى فئات عمرية محددة، خاصة النساء بين 65 و69 سنة والرجال بين 70 و74 سنة، وهي مرحلة عمرية يعتبرها الباحثون حاسمة من حيث الوقاية والتدخل المبكر.

وبحسب القائمين على البحث، فإن العلاقة بين الأرق والخرف لا يمكن اختزالها في سبب مباشر، إذ إن النوم المتدهور قد يكون عاملا مساهما في تراجع الوظائف الذهنية، كما قد يشكل في بعض الحالات مؤشرا مبكرا على بداية اضطرابات معرفية. هذا التداخل يجعل من الأرق مؤشرا يستوجب الانتباه والمتابعة، بدل الاكتفاء باعتباره نتيجة طبيعية للتقدم في السن.

ويؤكد مختصون أن النوم يؤدي وظائف حيوية داخل الدماغ، من بينها تثبيت الذاكرة وتنظيم المشاعر والمساهمة في التخلص من الفضلات العصبية. وعندما يختل هذا التوازن بشكل مزمن، تتأثر صحة الدماغ تدريجيا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مرافقة كارتفاع ضغط الدم أو الاضطرابات النفسية.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في السياق العام، بالنظر إلى الارتفاع المتزايد في اضطرابات النوم داخل المجتمعات الحديثة، وما يرافقه من تزايد في أمراض الخرف. كما تعيد هذه المعطيات طرح النقاش حول ضرورة إدماج جودة النوم ضمن أولويات الصحة العمومية، إلى جانب عوامل أخرى معروفة.

وتخلص الدراسة إلى أن التعامل الجدي مع الأرق، عبر التشخيص المبكر والمتابعة الطبية وتغيير نمط العيش، قد يشكل إحدى الآليات الممكنة للتقليل من عبء الخرف مستقبلا، في ظل شيخوخة متسارعة للمجتمعات وتزايد الضغط على المنظومات الصحية.

وتزداد خطورة هذه المعطيات في السياق المغربي، حيث لا يزال تشخيص وعلاج أمراض الخرف يعرفان تأخرا ملحوظا، سواء بسبب محدودية الوعي المبكر بالأعراض، أو ضعف الولوج إلى الفحوصات المتخصصة، إضافة إلى الضغط الذي تعاني منه المنظومة الصحية في ما يتعلق بطب الشيخوخة. هذا التأخر في التشخيص غالبا ما يحرم المرضى وأسرهم من فرص التدخل المبكر، ويجعل التعامل مع المرض يتم في مراحله المتقدمة، حين  تصبح الخيارات العلاجية والداعمة أكثر تعقيدا وأقل فعالية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.