تشعر بالتوتر والانفعال؟ ربما الرياح هي السبب…

العرائش نيوز:

في إطار متابعتها للمواضيع ذات البعد الصحي، تتوقف العرائش نيوز عند ظاهرة جوية قد يكون كثيرون لم يسمعوا بها من قبل، لكنها ترتبط لدى بعض الأشخاص بظهور أعراض مزعجة، ويتعلق الأمر بما يعرف بتأثير الفوهن Effet Foehn. فخلال فترات معيّنة من السنة، قد تتسبب رياح دافئة وجافة ناتجة عن هذه الظاهرة في تغيّرات سريعة في الطقس، وهو ما ينعكس أحياناً على الحالة الصحية لدى الفئات الأكثر حساسية للتقلبات الجوية.

ويعد الفوهن ظاهرة مناخية تحدث في المناطق الجبلية، عندما ترتفع كتلة هوائية رطبة على سفح الجبل، فتفقد رطوبتها عبر التساقطات، قبل أن تهبط في الجهة المقابلة كرياح جافة ودافئة. وغالبا ما تتسبب هذه العملية في ارتفاع سريع لدرجات الحرارة وانخفاض واضح في نسبة الرطوبة خلال وقت وجيز.

أعراض قد تظهر لدى بعض الأشخاص:

رغم أن تأثير الفوهن لا يطال الجميع، فإن ملاحظات طبية وتقارير ميدانية تشير إلى ارتباطه بعدد من الأعراض لدى الأشخاص الأكثر حساسية للتقلبات الجوية، من أبرزها:

  • الصداع ونوبات الصداع النصفي
  • اضطرابات النوم وصعوبة الاستغراق فيه
  • التهيّج وسرعة الانفعال
  • الإحساس بالتعب والإرهاق غير المبرر
  • تهيّج الجهاز التنفسي وجفاف الحلق والأنف

ويرجّح مختصون أن هذه الأعراض ترتبط بالتغيرات المفاجئة في الضغط الجوي ودرجة الحرارة، إضافة إلى جفاف الهواء وارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة.

الفوهن والصحة النفسية:

ولا يقف تأثير رياح الفوهن عند حدود الأعراض الجسدية، إذ تشير ملاحظات طبية إلى إمكانية امتداد انعكاساته إلى الجانب النفسي لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم حساسية للتقلبات الجوية. فقد تسجّل خلال هذه الفترات حالات من التوتر والقلق، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز، فضلا عن تقلبات في المزاج والشعور بعدم الارتياح العام.

ويرى مختصون أن هذه التأثيرات المحتملة قد ترتبط بالتغيرات المفاجئة في الضغط الجوي وخصائص الهواء، وما يرافقها من اضطراب نسبي في الإيقاع الحيوي للجسم. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن درجة التأثر تبقى متفاوتة بين الأفراد، وأن شريحة واسعة من الناس قد لا تلاحظ أي انعكاس نفسي يُذكر خلال هبوب هذه الرياح.

هل يمكن أن يحدث في شمال المغرب؟

ورغم ارتباط مصطلح الفوهن أساسا بالمناطق الألبية، فإن خبراء الطقس يؤكدون أن ظواهر مشابهة قد تسجّل في المناطق الجبلية بشمال المغرب، خاصة عند عبور الرياح لجبال الريف ونزولها نحو السواحل بخصائص أكثر دفئا وجفافا.

وخلال الأيام التي تشهد رياحا قوية وارتفاعا مفاجئا في الحرارة، قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور الأعراض المذكورة، خصوصا المصابين بالصداع النصفي أو أمراض الجهاز التنفسي.

نصائح صحية للتقليل من التأثير:

في هذا السياق، ينصح مختصون في الصحة العامة باتباع إجراءات بسيطة للتخفيف من الأعراض المحتملة، منها:

  • الإكثار من شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم
  • تهوية المنازل في الفترات المعتدلة من اليوم
  • استخدام مرطّبات الهواء عند الشعور بجفاف شديد
  • الحرص على نوم كاف ومنتظم
  • تفادي المجهود البدني المفرط أثناء هبوب الرياح القوية
  • متابعة العلاج بانتظام بالنسبة لمرضى الربو أو الشقيقة وفق استشارة طبية

خلاصة القول، لا يعد تأثير الفوهن خطرا صحيا مباشرا على عموم الناس، لكنه قد يفسّر بعض حالات الصداع والتعب واضطرابات النوم لدى الفئات الحساسة للتقلبات الجوية. ويبقى الوعي بهذه العلاقة خطوة مهمة لتحسين الوقاية والتعامل السليم مع هذه الفترات.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.