العرائش نيوز:
تسلّط قضايا حديثة في إسبانيا الضوء على معاناة بعض الأطفال المولودين لأسر مهاجرة، الذين يجدون أنفسهم في فراغ قانوني بسبب أخطاء إدارية أو تعقيدات بيروقراطية داخل سجلات الحالة المدنية. وفي حالات معينة، قد يحرم هؤلاء الأطفال مؤقتا من أي جنسية، ما يضعهم في وضعية تعرف قانونيا بـ”انعدام الجنسية”.
ولادة في إسبانيا لا تعني تلقائيا الجنسية:
رغم أن آلاف الأطفال يولدون سنويا في المستشفيات الإسبانية، فإن القانون الإسباني لا يمنح الجنسية تلقائيا لكل مولود على أراضيه. فالأصل في التشريع هو “نقل الجنسية عبر الوالدين”، وليس بمجرد الولادة داخل البلد. غير أن القانون الإسباني يفتح باب الاستثناء عندما يكون الطفل معرضا لخطر البقاء بلا جنسية، إذ يمكن منحه الجنسية الإسبانية عبر ما يعرف بـ”الجنسية عن طريق الافتراض البسيط”.
ويطبّق هذا الإجراء عندما لا تمنح قوانين بلد الوالدين الجنسية للطفل المولود في الخارج، أو عندما يتعذر تسجيله لدى سلطات بلده الأصلية، وذلك حماية لحق الطفل في الهوية والجنسية.
أخطاء إدارية تضع الأطفال في “اللامكان القانوني”:
في الآونة الأخيرة، كشفت تقارير إعلامية عن حالات بقي فيها أطفال مولودون في إسبانيا لأكثر من عام دون جنسية، بسبب تفسير خاطئ للإجراءات داخل النظام الرقمي للسجل المدني. وقد أدى ذلك إلى تعطيل ملفات الجنسية لعشرات الأسر المهاجرة، خصوصا عندما طلبت وثائق غير منصوص عليها قانونا مثل بطاقة الإقامة للوالدين.
وأقرّت وزارة العدل الإسبانية بوجود هذا الخلل، وبدأت بالفعل في مراجعة الملفات وتسوية أوضاع العديد من الحالات، غير أن بعض العائلات ما تزال تواجه عراقيل إدارية في بعض المكاتب المحلية.
وضعية مختلفة لأبناء المهاجرين المغاربة:
على عكس بعض الجنسيات اللاتينية، فإن أبناء المهاجرين المغاربة المولودين في إسبانيا لا يواجهون عادة خطر انعدام الجنسية. ويرجع ذلك إلى أن قانون الجنسية المغربي يمنح الجنسية للأطفال عبر النسب، أي من الأب أو الأم المغربية، حتى لو ُلد الطفل خارج المغرب. وبالتالي، فإن الطفل المولود في إسبانيا لأبوين مغربيين يعتبر في الأصل مواطنا مغربيا تلقائيا وفق قانون الجنسية المغربي، ما يعني أنه لا يستفيد غالبا من مسطرة “الافتراض البسيط” للحصول على الجنسية الإسبانية مباشرة.
ومع ذلك، قد تظهر بعض الحالات الاستثنائية، مثل:
- عدم إثبات النسب أو عدم الاعتراف بالأب.
- كون الأب عديم الجنسية أو مجهول الهوية.
- صعوبات في تسجيل الطفل لدى السلطات المغربية.
وفي مثل هذه الحالات النادرة، قد تقرر السلطات الإسبانية منح الجنسية للطفل تفاديا لانعدام الجنسية.
مسارات أخرى للجنسية لأبناء المغاربة:
غالبية الأطفال المغاربة المولودين في إسبانيا يحصلون على الجنسية الإسبانية لاحقا عبر مسارات قانونية أخرى، أهمها:
- التجنس بعد الإقامة: حيث يمكن لأبناء المغاربة التقدم بطلب الجنسية بعد الإقامة القانونية في إسبانيا، وهي مدة أقصر مقارنة ببعض الجنسيات الأخرى.
- الجنسية عن طريق الوالدين: إذا حصل أحدهما لاحقا على الجنسية الإسبانية.
قضية حقوقية وإنسانية:
وتؤكد منظمات حقوقية أن أي تأخير في تسجيل الأطفال أو منحهم وثائق الهوية قد يعرّضهم لمشاكل اجتماعية وقانونية، مثل صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية أو التعليمية. كما تشدد هذه الهيئات على ضرورة تسريع الإجراءات الإدارية وتوحيد التعليمات داخل سجلات الحالة المدنية لحماية حقوق الأطفال، بغض النظر عن وضعية آبائهم القانونية.
بين القانون والواقع:
تكشف هذه القضايا أن التحدي لا يكمن فقط في النصوص القانونية، بل أيضا في كيفية تطبيقها داخل الإدارات. وبينما يهدف القانون الإسباني إلى حماية الأطفال من خطر انعدام الجنسية، فإن بعض الاختلالات البيروقراطية قد تؤدي عمليا إلى حرمانهم مؤقتاً من أبسط حقوقهم: الحق في اسم وجنسية وهوية قانونية منذ الولادة.
