العرائش نيوز:
في سياق الدينامية الثقافية التي تشهدها العاصمة الرباط، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للكاتبة الإسبانية Irene Vallejo إيريني فاييخو ، التي تحل بالمغرب لأول مرة للمشاركة في لقاءين أدبيين تنظمهما “مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط” بشراكة مع السفارة الإسبانية بالمغرب، وذلك ضمن فعاليات اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من قبل اليونيسكو، في خطوة تعكس الرهان المتجدد على الثقافة كجسر للتقارب بين الشعوب.
وتحمل هذه الزيارة بعدا ثقافيا يتجاوز الطابع الأدبي، إذ تندرج ضمن مسار تعزيز الروابط الثقافية بين المغرب وإسبانيا، من خلال فتح فضاءات للحوار وتبادل الرؤى حول الكتاب والقراءة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بأعمال الكاتبة في العالم العربي. ويأتي في مقدمة هذه الأعمال كتابها الشهير “اللانهائي في قصبة”، المقتبس من مؤلفها الأصلي El infinito en un junco، بترجمة مارك جمال Mark Jamal، والذي شكل نقطة تحول في مسارها الأدبي، محققا انتشارا واسعا عالميا، ومترجما إلى أكثر من أربعين لغة، ومتوجا “بـالجائزة الوطنية للمقال”، لما يقدمه من قراءة عميقة في تاريخ الكتاب تجمع بين السرد الأدبي والبحث المعرفي.
ومن المنتظر أن يحتضن المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر “محمد السادس” يوم 8 ماي أولى هذه اللقاءات، بمشاركة تلاميذ المدرسة الإسبانية بالرباط، حيث ستفتح الكاتبة نقاشا حول دور القراءة في بناء الوعي، وأهمية الكتاب كوسيلة لمواجهة التحديات الاجتماعية، كالتنمر المدرسي، إلى جانب إبراز دور المكتبات والفضاءات الثقافية في ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الصاعدة، بما يعزز القيم المشتركة بين المجتمعين المغربي والإسباني.
كما ستتواصل هذه الدينامية يوم 9 ماي الجاري ضمن فعاليات “المعرض الدولي للنشر والكتاب”، من خلال لقاء حواري يجمع الكاتبة بالمترجم مارك جمال في جناح إسبانيا-إيبيرو أمريكا، بمشاركة مركز سيرفانطيس بالرباط، حيث سيتم التطرق إلى رهانات الترجمة بوصفها أداة أساسية للتقريب بين الثقافات، خاصة في نقل أعمال أدبية تستلهم التراث الإنساني المشترك من الحضارتين اليونانية والرومانية إلى سياقات لغوية وثقافية متنوعة.
وتعكس هذه المبادرات الثقافية الحضور المتنامي للأدب الإسباني في الفضاء العربي، كما تبرز في الآن ذاته انفتاح القارئ المغربي على تجارب أدبية عالمية، حيث ترجمت لإيريني فاييخو، إلى جانب “اللانهائي في قصبة”، أعمال أخرى من بينها “بيان من أجل القراءة” و”المستقبل المستعاد”، وهو ما يعزز جسور التفاعل الثقافي ويكرس الأدب كوسيط حي للتواصل بين الضفتين.
يذكر أن الكاتبة، المتخصصة في فقه اللغة الكلاسيكية والحاصلة على الدكتوراه من جامعات أوروبية، كرّست مسارها العلمي والأدبي لإعادة إحياء تراث العالم القديم وتقديمه بلغة معاصرة، كما توجت بعدد من الجوائز من بينها “الميدالية الذهبية للاستحقاق” ، ما يعزز مكانتها كإحدى أبرز الأصوات في الأدب الإسباني المعاصر، في وقت تواصل فيه الرباط ترسيخ موقعها كفضاء للحوار الثقافي الدولي، حيث يلتقي الأدب ليجدد أواصر القرب بين المغرب وإسبانيا.
