تسريع إصلاح قطاع نقل الأشخاص بالمغرب: دراسة استراتيجية لدمج الحلول الرقمية

العرائش نيوز:

في إطار جهود تحديث قطاع النقل الطرقي للأشخاص، تعتزم وزارة الداخلية المغربية الإسراع بوضع إصلاحات هيكلية عبر إطلاق دراسة استراتيجية تهدف إلى تنظيم استخدام التطبيقات والحلول الرقمية الحديثة، مع ضمان حقوق كل من الزبناء والمهنيين، والحفاظ على قواعد المنافسة الشريفة داخل السوق.

وأفاد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بأن المرحلة الأولى من الدراسة أسفرت عن تشخيص دقيق لوضعية قطاع سيارات الأجرة على المستويات القانونية والتنظيمية والتدبيرية. وتهدف هذه المرحلة إلى بناء تصور متكامل لتطوير القطاع ورفع جودة خدماته، بالاستناد إلى التجارب الدولية الناجحة (مثل النموذج الفرنسي في تنظيم منصات مثل “أوبر” و”بولت”، والتجربة الإسبانية في ترخيص سيارات الأجرة عبر التطبيقات)، مع مراعاة خصوصيات السوق الوطنية وتطلعات مختلف الفاعلين.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الدراسة تبحث أيضًا آليات قانونية وتنظيمية لإدماج التطبيقات الذكية والتكنولوجيات الحديثة في خدمات نقل الأشخاص، وذلك بتنسيق مع القطاعات والمؤسسات المعنية (كالوكالة الوطنية للنقل الطرقي والجماعات الترابية)، مع التأكيد على ضرورة الامتثال للقوانين الجاري بها العمل وضمان التوازن بين مختلف أنماط النقل المرخص لها، تفاديًا للتوترات الاجتماعية المسجلة في عدة بلدان بين سائقي سيارات الأجرة التقليدية ومنصات النقل الخاصة.

في المقابل، شددت وزارة الداخلية على مواصلتها تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة لنقل الأشخاص، التي تفرض الحصول على تراخيص مسبقة لمزاولة النشاط سواء عبر التطبيقات أو الوسائل التقليدية. وكشف لفتيت أن بعض الشركات لا تزال تشجع أنشطة نقل غير مرخصة عبر منصاتها رغم التنبيهات والإجراءات القضائية المتخذة في حقها، وهو ما يتوافق مع توجهات الاتحاد الأوروبي الذي يلزم المنصات الرقمية بالتحقق من تراخيص مقدمي الخدمات قبل السماح لهم بالعمل.

إلى جانب ذلك، تعمل الوزارة على دعم المبادرات الرقمية الهادفة لتطوير خدمات سيارات الأجرة، من خلال تشجيع تطبيقات الحجز المسبق والفوري (مثل تطبيقات “أنا أجرة” و”وي كريم” الناشئة محليًا)، ومواكبة مشاريع الجماعات الترابية وشركات التنمية المحلية لتحديث النقل الحضري. كما تواصل السلطات المختصة تكثيف المراقبة الميدانية وتحسين برامج تكوين السائقين المهنيين، وهي إجراءات توصي بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لتحسين جودة الخدمات وتعزيز استعمال التقنيات الحديثة في النقل العمومي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.