بين وعود لفتيت واحتجاجات ساكنة “المنار” بالعرائش ضد جحيم المطرح العشوائي

العرائش نيوز:

في الوقت الذي تسعى فيه المصالح المركزية لوزارة الداخلية إلى رسم معالم خارطة طريق طموحة لإنهاء أزمة النفايات بالمملكة، تصطدم هذه الوعود الرسمية والأرقام الفلكية بواقع مرير تعيشه ساكنة حي “المنار” بمدينة العرائش، والتي خرجت في انتفاضة بيئية تؤكد الفجوة العميق بين المشاريع المبرمجة والمعاناة اليومية للمواطنين على أرض الواقع.

وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد أكد في جواب كتابي عن سؤال برلماني أن تدبير النفايات المنزلية يشكل أحد الأوراش البيئية الأساسية التي توليها الوزارة أهمية خاصة. وكشف لفتيت عن إطلاق البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية للفترة 2023-2034 باستثمارات تتجاوز 21 مليار درهم، بهدف تعميم خدمات الجمع والكنس والقضاء النهائي على المطارح العشوائية. كما أشار الوزير إلى رصد اتفاقية إطار بقيمة 27.6 مليار درهم لإنجاز عشرات المشاريع البيئية، من بينها تأهيل أو إغلاق نحو 270 مطرحاً عشوائياً بمختلف جهات المملكة بحلول سنة 2034.

لكن هذه الوعود الممتدة على مدى سنوات لم تشفع لساكنة حي “المنار” بالعرائش، التي نفد صبرُها زوال اليوم الإثنين 22 يونيو 2026؛ حيث شهد محيط المطرح البلدي بالحي حالة من الاحتقان الشديد إثر إقدام العشرات من السكان على تنظيم خطوة احتجاجية تصعيدية. وعمد المحتجون ميدانياً إلى عرقلة ومنع شاحنات شركة “العرائش للبيئة” من إفراغ النفايات المنزلية داخل الموقع، تعبيراً عن تذمرهم الصارخ من تفاقم الأضرار البيئية والصحية التي يرزحون تحت وطأتها.

وتأتي هذه الانتفاضة الشعبية نتيجة للوضع الكارثي الذي بلغ ذروته جراء تصاعد الأدخنة الكثيفة والسامة بشكل مستمر، ناهيك عن تكرار عمليات حرق النفايات العشوائية داخل المطرح، مما جعل الحياة اليومية للمواطنين أشبه بكابوس. ونقلت شهادات من الميدان مرارة الساكنة حيث أكد أحد المحتجين أن الروائح الكريهة أصبحت تخنق الأنفاس وتمنعهم من فتح نوافذ منازلهم، مشيراً إلى أن آثار الحرق السامة لم تعد تنعكس على حي “المنار” وحسب، بل امتدت لتغطي معظم أحياء مدينة العرائش وسط استياء عارم.

وأمام هذا التناقض الصارخ بين المخططات الاستراتيجية لوزارة الداخلية التي تهدف إلى القضاء على النقط السوداء، وبين واقع مطرح العرائش الذي بات يهدد السلامة الصحية للمواطنين (خاصة الأطفال والمسنين والمصابين بأمراض تنفسية)، يطالب سكان حي المنار المجلس البلدي والجهات الوصية بالتدخل الفوري لرفع هذا الضرر البيئي الداهم، داعين إلى إيجاد حلول جذرية ونهائية تعكس تلك الوعود الرسمية على أرض الواقع، بدلاً من الاعتماد على حلول ترقيعية لم تعد تجدي نفعاً سوى تأجيج الأوضاع.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.