العرائش نيوز:
اندلع ليلة الاثنين حريق مهول داخل تجمع سكني عشوائي للعمال المهاجرين بمنطقة “بالوس دي لا فرونتيرا” بإقليم ويلفا الإسباني، أسفر عن احتراق حوالي 300 “براكة” وخسائر مادية كبيرة، دون تسجيل أي إصابات بشرية. وحسب مصادر إعلامية إسبانية، فقد استنفر الحريق، الذي اندلع حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلا، مختلف فرق الطوارئ والإطفاء التي تمكنت من السيطرة عليه وإخماده في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مع منع امتداد النيران إلى المنشآت الصناعية المجاورة.

وتجري السلطات تحقيقات لتحديد أسباب الحريق، مع عدم استبعاد فرضية أن يكون اندلاعه متعمدا، خاصة أن هذا التجمع سبق أن شهد حرائق مماثلة خلال الأشهر الماضية. وأكدت عمدة بالوس دي لا فرونتيرا وجود شبهات حول احتمال تدخل بشري، مشيرة إلى تكرار هذه الحوادث بعد انتهاء المواسم الفلاحية.
ولا تقتصر مأساة هذه التجمعات على الخسائر المادية فقط، إذ خلفت الحرائق المتكررة خلال السنوات الأخيرة ضحايا في صفوف العمال المهاجرين. فقد لقي أربعة أشخاص حتفهم بسبب هذه الحرائق، من بينهم عامل مغربي الذي توفي في حريق سابق بنفس تجمع بالوس دي لا فرونتيرا قبل حوالي عامين ونصف، إضافة إلى عتو والسعدية اللذين لقيا مصرعهما احتراقا داخل “براكة” بأحد تجمعات العمال في لوسينا ديل بويرتو السنة الماضية، فضلا عن وفاة عامل آخر يوم 22 أبريل الماضي في حريق اندلع داخل براكة بمنطقة ليبي أثناء نومه.

ويعيد هذا الحريق تسليط الضوء على واقع العمال المهاجرين الذين يعيشون في ظروف صعبة داخل تجمعات تفتقر إلى أبسط شروط السلامة والعيش الكريم. فقد نددت فعاليات سياسية ونقابية بما وصفته بـ”الإهمال المؤسساتي”، معتبرة أن تكرار هذه الحرائق يعكس استمرار أزمة السكن وظروف الهشاشة التي يعاني منها عدد من العمال الموسميين. وقد طالبت هيئات نقابية، من بينها نقابة “Comisiones Obreras”CCOO بويلفا، بتدخل عاجل من مختلف الجهات المعنية من أجل توفير مساكن لائقة وآمنة للعمال المهاجرين، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يجعل حياة هؤلاء عرضة للخطر في كل مرة.
وفي انتظار نتائج التحقيقات الأمنية، يبقى احتمال “وجود أياد متعمدة” وراء هذا الحريق مطروحا بقوة، في ظل تكرار هذه المآسي داخل نفس التجمع السكني، وما يرافقها من مطالب بفتح تحقيق معمق واتخاذ إجراءات حقيقية لحماية هؤلاء العمال.
