العرائش نيوز:
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وإقبال المواطنين المكثف على الشواطئ والفضاءات العامة، تتجدد المخاوف من تنامي مخاطر التسممات الغذائية الناتجة عن استهلاك أطعمة ومشروبات تُعرض في ظروف غير صحية. وفي هذا الصدد، دقت الجمعية المغربية لحقوق المستهلك ناقوس الخطر بشأن استمرار ممارسات عشوائية تهدد السلامة الصحية للمواطنين خلال فصل الصيف.
تجاوزات صيفية تهدد الصحة العامة
أوضح علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، أن فترات الصيف تشهد خروقات مقلقة لقواعد السلامة الصحية، لعل أبرزها:
غياب سلسلة التبريد: إعداد الوجبات السريعة و”السندويتشات” قبل ساعات طويلة من بيعها وتخزينها في ظروف غير ملائمة.
البيع على الأرصفة والشواطئ: عرض مواد غذائية قابلة للتلف ومعلبات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية مباشرة تحت أشعة الشمس الحارقة.
سوء تخزين المشروبات: ترك قنينات المياه المعدنية، العصائر، والمشروبات الغازية لساعات طويلة في مواجهة الشمس، مما يغير من طبيعتها الكيميائية ويفقدها جودتها.
عصائر مجهولة في قنينات مستعملة: تنامي ظاهرة بيع عصائر غير خاضعة للمراقبة معبأة داخل حاويات بلاستيكية مستعملة تفتقر لأبسط شروط النظافة.
ترسانة قانونية في مواجهة العشوائية
وأكد الفاعل الحقوقي أن هذه السلوكيات تمثل خرقاً سافراً للتشريعات الوطنية التي تكفل حماية المواطن، مشيراً إلى ثلاثة مراجع قانونية ودستورية أساسية:
القانون رقم 31.08 (تدابير حماية المستهلك): الذي يضمن للمواطن الحق في الحصول على منتجات آمنة ويُلزم الموردين بالشفافية والجودة.
القانون رقم 28.07 (السلامة الصحية للمنتجات الغذائية): والذي يفرض على كافة المتدخلين في سلاسل الإنتاج، النقل، والتسويق ضمان صلاحية المواد الغذائية ويمنع تداول كل ما يشكل خطراً على المستهلك.
الفصل 31 من الدستور المغربي: الذي يضمن حق المواطنين في العيش السليم والاستفادة من الرعاية والحماية الصحية.
المستهلك.. جزء من المشكلة والحل
في المقابل، لم يعفِ شتور المستهلك من المسؤولية، معتبراً أن الركض وراء المنتجات الرخيصة دون التثبت من مصدرها أو تاريخ صلاحيتها يساهم في إنعاش هذه التجارة غير القانونية، ويعرض الأسر والأطفال لوعكات صحية جسيمة. بناءً عليه، وجهت الجمعية جملة من النصائح للمواطنين:
تجنب اقتناء الأغذية والعصائر المعروضة في الشمس أو خارج الثلاجات.
التحقق من سلامة التغليف وتواريخ الصلاحية قبل الشراء.
الشراء من محلات تجارية مهيكلة ومعروفة تحترم شروط النظافة.
المطالبة بوصل الأداء أو الفاتورة كوسيلة قانونية لإثبات الشراء وحماية الحقوق.
دعوة لاستنفار لجان المراقبة
وفي ختام تصريحه، طالب رئيس الجمعية السلطات المحلية، والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) بتكثيف جولات المراقبة اليومية والمفاجئة، لاسيما في المنتجعات السياحية والأسواق والشواطئ. ودعا إلى زجر المخالفين، وحجز وإتلاف المواد الفاسدة دون تهاون، مشدداً على أن تحقيق “صيف آمن” هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود السلطات، والمهنيين، والمجتمع المدني، ووعي المستهلك نفسه.
