العرائش نيوز:
في خطوة حضارية وسلوك مواطني قل نظيره، أقدم أحد ملاك البنايات السكنية بشارع 2 مارس “كايي ريال” التاريخي بالعرائش، صباح اليوم الخميس، على مباشرة عملية هدم منزله، في التزام تام بقرار صادر عن جماعة العرائش، وحرصاً منه على سلامة المارة والمواطنين.
وتأتي هذه المبادرة المسؤولة من طرف المالك، بعد أن توصلت السلطات الجماعية إلى أن البناية، الواقعة بمحاذاة الزاوية القادرية الشهيرة، باتت تشكل خطراً حقيقياً وداهماً على السلامة العامة نظراً لحالتها المتداعية والمتآكلة.
وكانت سلطات المنطقة قد تواصلت بشكل مكثف مع المالك، الذي أبدى تفهماً كبيراً واستجابة سريعة للقرار الجماعي. ومن منطلق استشعاره بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، بادر المالك على الفور إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، بدءاً من استقدام مكتب دراسات واستشارات متخصصة لضمان سير عملية الهدم بشكل آمن ومنظم، ووصولاً إلى مباشرة عمليات الهدم الفعلية اليوم.
ويكتسي هذا السلوك المواطني أهمية مضاعفة نظراً للموقع الإستراتيجي والحساس للبناية في قلب النسيج العمراني العتيق للمدينة، حيث يقع الشارع كمرر رئيسي للمترجلين نحو مدرسة وميناء العرائش، ما يجعله يشهد حركة دؤوبة للمواطنين، وخاصة التلاميذ، وبالتالي فإنه كان يشكل تهديداً مباشراً لحياة العشرات يومياً.
ويشكل هذا التصرف الحضاري نموذجاً يحتذى به في التفاعل الإيجابي مع السلطات والمؤسسات المنتخبة، ودرساً في الوطنية وتغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين. فهو يؤكد على أن الحفاظ على الأرواح هو واجب مقدس يتحمله الجميع، فراداً ومؤسسات.
وفي سياق متصل، يأتي هذا الفعل ليعري واقعاً مريراً لا تزال تعيشه مدينة العرائش، حيث يواصل العديد من ملاك البنايات المتداعية والآيلة للسقوط رفض تنفيذ قرارات الهدم الصادرة عن الجهات المعنية، ضاربين بعرض الحائط السلامة العامة ومعرضين حياة المواطنين للخطر بشكل يومي. ويأمل المتتبعون للشأن المحلي بالعرائش أن تشكل هذه المبادرة حافزاً لباقي الملاك للسير على نفس النهج، وأن تتدخل السلطات بحزم لفرض القانون وحماية أرواح المواطنين.
