العرائش نيوز:
تقترب مدينة العرائش من طي صفحة “قوارب العبور التقليدية” نهائياً، لتفتح بدلاً منها صفحة جديدة عنوانها عصرنة خدمات النقل النهري، حيث تقترب الأشغال من الانتهاء لإطلاق أول استثمار خاص لتقديم خدمة نقل نهري سياحي حديثة، تُعيد الروح إلى ذكرى “الباساخـير” التاريخية التي ارتبطت بوجدان الساكنة لعقود طويلة.

ويأتي هذا الورش التنموي المهم استجابة للحاجة الملحـة إلى إيجاد بديل آمن وعصري بعد صدور قرار بمنع قوارب العبور التقليدية التي كانت تنقل المصطافين والزوار إلى شاطئ رأس الرمل.
المشروع، الذي يجمع بين الحفاظ على الذاكرة المحلية وتثمين التراث البحري العريق للمدينة، يعد ثمرة لسلسلة من الاجتماعات المكثفة التي ترأسها السيد عامل إقليم العرائش، بحضور السيد باشا المدينة، ومشاركة مختلف المصالح الداخلية والخارجية المعنية.

وقد شهد الاجتماع الموسع الأخير مناقشة معمقة لمختلف الجوانب التقنية والقانونية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع، بمشاركة مدير الملاحة التجارية بطنجة، ومندوبة الصيد البحري، ومندوب السياحة، وممثلي وزارة التجهيز والنقل، إلى جانب مختلف المتدخلين، حيث تم الوقوف على التدابير الكفيلة بضمان انطلاقة آمنة ومنظمة لهذا الورش الذي يحظى باهتمام كبير من الساكنة.
وبالتوازي مع المسار الإداري والتنظيمي، انطلقت الدراسات الطبوغرافية والجيولوجية والإجراءات التقنية اللازمة، تحت الإشراف المباشر للسيد باشا المدينة، الذي يتابع مختلف مراحل تنزيل المشروع ميدانيًا، بما يضمن احترام المعايير التقنية والهندسية المعتمدة.

ووفق التصور الأولي للمشروع، سيتم إنشاء منصتين عائمتين؛ الأولى بمدينة العرائش كنقطة لانطلاق الرحلات، والثانية بشاطئ رأس الرمل كنقطة للوصول، بما يتيح مرونة في استقبال الركاب ويسهل عمليتي الصعود والنزول، مع مراعاة التغيرات المستمرة في منسوب مياه وادي اللوكوس.

كما يرتقب أن يتم تشغيل قوارب حديثة جرى اقتناؤها وفق مواصفات دولية، تستجيب لأعلى معايير السلامة والأمان، على أن تتم عملية الاستغلال في إطار دفتر تحملات يحدد شروط التدبير وجودة الخدمات واحترام الضوابط القانونية والتنظيمية.
ويُعد مشروع إعادة تشغيل “الباسخير” أكثر من مجرد وسيلة للنقل، إذ يمثل خطوة مهمة نحو إحياء أحد أبرز الموروثات التاريخية التي ارتبطت بذاكرة مدينة العرائش لعقود طويلة، كما يشكل رافعة لتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، وتحسين تنقل المواطنين والزوار نحو شاطئ رأس الرمل، في إطار رؤية تنموية تراهن على تثمين التراث المحلي وتطوير البنيات والخدمات ذات البعد الاقتصادي والسياحي.
وينتظر أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للمشهد السياحي بالعرائش، وأن يساهم في إعادة الاعتبار لأحد رموز المدينة التاريخية، في انسجام مع الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم، وتطلعات الساكنة إلى مشاريع تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.
