بعد إزالة الحدود بين إسبانيا وجبل طارق…هل تقترب ساعة فتح ملف سبتة ومليلية؟

العرائش نيوز:

في تحول سياسي ودبلوماسي لافت، نجحت كل من إسبانيا والمملكة المتحدة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في التوصل إلى اتفاق تاريخي يقضي بإزالة الحواجز الحدودية بين إسبانيا وجبل طارق، واضعة بذلك حدا لسنوات من التعقيدات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وينظر إلى هذا الاتفاق باعتباره نموذجا جديدا لتغليب المصالح الاقتصادية والإنسانية على الخلافات السياسية، حيث سيتيح حرية أكبر لتنقل الأشخاص والبضائع، ويعزز التنمية الاقتصادية بالمنطقة، دون أن يعني ذلك حسم الخلاف التاريخي حول السيادة على جبل طارق.
غير أن هذا التطور يثير تساؤلات مشروعة في المغرب، خاصة في مدن الشمال، حول ما إذا كان هذا الانفراج الحدودي يمكن أن يشكل مدخلا لإعادة التفكير في مستقبل الحدود مع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
فالمغرب، الذي يؤكد باستمرار أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من ترابه الوطني، يواصل اعتماد مقاربة هادئة تقوم على الحوار والتعاون، دون التخلي عن موقفه الثابت بشأن استكمال وحدته الترابية. وفي المقابل، تتمسك إسبانيا بموقفها المعروف، معتبرة المدينتين جزءا من أراضيها.
ويبقى السؤال المطروح: إذا كان الحوار قد نجح في إيجاد صيغة توافقية بين مدريد ولندن بشأن جبل طارق، رغم تعقيد الملف وحساسيته، فهل يمكن أن يفتح ذلك الباب مستقبلا أمام مقاربة جديدة لمعالجة ملف سبتة ومليلية، بما يراعي الحقائق التاريخية ويحفظ مصالح جميع الأطراف؟
لا شك أن لكل ملف خصوصيته القانونية والسياسية، وأن المقارنة ليست مطابقة، غير أن التجارب الدولية تؤكد أن النزاعات الطويلة لا تحل إلا بالإرادة السياسية والحوار المستمر، وأن الحدود التي كانت يوما عنوانا للتوتر قد تتحول إلى فضاءات للتعاون والتنمية.
ويبقى المستقبل وحده كفيلا بالإجابة عن هذا السؤال، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتنامي الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا، التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة أن الحوار يظل الخيار الأكثر نجاعة لمعالجة القضايا العالقة، مهما بلغت درجة تعقيدها.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.