العرائش نيوز:
في حادثة غير مألوفة أعادت إلى الواجهة ملف تأمين الوحدات البحرية وحمايتها داخل الموانئ المغربية، شهد ميناء العيون محاولة جريئة للاستيلاء على مركب لصيد السردين، قبل أن تنجح السلطات المختصة في إحباط العملية بعد مطاردة بحرية انتهت باسترجاع المركب وإعادته إلى الميناء وتوقيف المتورطين.
وبحسب المعطيات الميدانية المتوفرة، فإن منفذي العملية تمكنوا، في ظروف احترافية يلفها الغموض، من تشغيل المركب ومغادرة حوض الميناء والتوجه به نحو عرض البحر، في خطوة توحي بأن العملية كانت مدبرة بعناية، وهو ما استنفر مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المينائية التي باشرت تحركات ميدانية عاجلة لتتبع مسار المركب وإحباط المخطط.
وتفيد المصادر ذاتها أن عملية التنسيق الدقيق بين المصالح المتدخلة مكنت من تحديد موقع المركب بدقة في عرض البحر، حيث تم اعتراضه ومحاصرته قبل أن يتمكن المتورطون من مواصلة الإبحار أو تنفيذ مخططهم، لتنتهي العملية باسترجاع المركب وتأمينه دون تسجيل خسائر في الأرواح.
وأعادت هذه الواقعة طرح النقاش بحادة حول مستوى إجراءات الحراسة والمراقبة داخل الموانئ، ومدى صعوبة تمكن أشخاص من تحريك وإخراج مركب صيد من الميناء دون إثارة الانتباه منذ اللحظات الأولى، خاصة أن تحريك أي وحدة بحرية يخضع قانوناً لسلسلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية الصارمة.
وفي أعقاب الحادث، تم قطر وإعادة مركب الصيد إلى ميناء العيون وسط ارتياح كبير في أوساط البحارة والمهنيين والمجهزين، الذين أشادوا باليقظة الأمنية وسرعة التدخل التي حالت دون ضياع الممتلكات والحد من تداعي إجرامية أو مخاطر بحرية أكبر.
وفي المقابل، باشرت المصالح الأمنية المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، تحقيقات ومحاضر أبحاث معمقة لكشف جميع ملابسات هذه القضية، وتحديد كيفية تنفيذ عملية السطو، وما إذا كانت العملية تقف وراءها شبكة منظمة متخصصة في الهجرة السرية أو تمت بمساعدة أطراف على دراية بتفاصيل العمل الداخلي للميناء، مع العمل على تحديد هوية جميع المتورطين وتقديمهم أمام العدالة.
وترقب الأوساط المهنية نتائج التحقيقات الجارية، حيث تظل الإجابة عن كيفية مغادرة المركب للميناء حاسمة لتحديد طبيعة الإجراءات التي ستتخذ مستقبلاً لتلافي الثغرات الأمنية وتعزيز حماية الأسطول الوطني للصيد البحري بالموانئ الجنوبية.
