العرائش نيوز:
تشهد السوق المحلية المغربية انخفاضاً حاداً في أسعار البطيخ الأحمر (“الدلاح”)، ما أغرق العشرات من الفلاحين والمنتجين في أزمة مالية خانقة، وسط تداول واسع لمشاهد صادمة على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر اضطرار بعضهم إلى التخلص من المحاصيل بعدما هبط السعر داخل المزارع إلى مستويات قياسية لا تتعدى 0.5 درهم (50 سنتيماً) للكيلوغرام الواحد.
لم يكن هذا التراجع الحاد مفاجئاً للفاعلين المهنيين؛ إذ سارعت مؤشرات الأسواق منذ بداية الموسم إلى التنبيه لارتفاع حجم الإنتاج الوطني بشكل لافت مقارنة بالموسم الماضي، مستفيداً من تحسن الظروف المناخية في عدد من مناطق الزراعة، إضافة إلى الارتفاع الملحوظ في إنتاج الدول المنافسة بالبحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها إسبانيا.
وفي هذا السياق، أكد سعيد أغزو، الفاعل في مجال زراعة وتصدير الخضر والفواكه والرئيس التنفيذي لشركة Valyour، أن تحسن ظروف الإنتاج بالمغرب والخارج أدى إلى فائض كبير في المعروض يفوق القدرة الاستيعابية للطلب المحلي والخارجي.
وأوضح أغزو أن فرص تسويق الكميات المتبقية باتت ضيقة للغاية، لكون غالبية المصدرين أنهوا نشاطهم الموسمي مع نهاية شهر يونيو، فيما يُواجه من يستمر منهم منافسة محتدمة ومحاصرة شديدة داخل الأسواق الأوروبية التي تعاني بدورها من تشبع العرض المحلي والإمدادات المنافسة القادمة من موريتانيا.
تُعزى هذه الأزمة المزدوجة إلى تضافر جملة من العوامل المباشرة:
تزامن العرض: دخول المزارعين الذين اعتمدوا على دورات الإنتاج المتأخرة—خاصة بـ شمال المغرب—إلى السوق في وقت وصلت فيه الأسواق الوطنية والدولية إلى مرحلة الإشباع التام.
انكماش التصدير: تراجع حجم الشحنات الموجهة نحو أوروبا بسب تشبع الأسواق بالمنتج الإسباني والمحلي.
المنافسة الإقليمية: وصول كميات كبيرة من البطيخ الموريتاني في توقيت متأخر، مما زاد من الضغط على الأسعار.
أ مام هذه الوضعية، يواجه الفلاحون أزمة حقيقية في تغطية أجور اليد العاملة وتكاليف النقل والجني، ناهيك عن تغطية المصاريف الأساسية للبذور والأسمدة والري. وتعد قطاعات الواحات والمناطق الشمالية الأكثر تضرراً من هذا التراجع، مما يفتح الباب أمام مطالب مهنية بتدخل الجهات الوصية لإيجاد حلول تنظم مسالك التوزيع وتضمن توازناً بين الأمن المائي ومردودية الفلاح.
