صدمة “بيزا 2025”: تراجع كارثي لنتائج التلاميذ المغاربة يضع “مدارس الريادة” و”خارطة الطريق” في مرمى النيران

العرائش نيوز:

أعادت النتائج الأخيرة للاختبار الدولي لتقييم التلاميذ (PISA 2025)، والتي كشفت عنها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، نقاش أزمة التعليم بالمغرب إلى نقطة الصفر. وبدل أن تعكس أرقام الدورة الجديدة أثر الاستراتيجيات والإصلاحات المعروضة رسمياً، جاءت المؤشرات محمّلة بتراجع حاد في التعلمات الأساسية مقارنة بدورة 2022، مما أثار موجة غضب عارمة في الوسط النقابي والتربوي.
أرقام صادمة وتراجع جماعي في المواد الأساسية
سجلت النتائج الصادرة يوم الثلاثاء 8 شتنبر تراجعاً ملموساً للمغرب في جميع المحاور الرئيسية للاختبار، متذيلاً الترتيب العالمي:
  • فهم المقروء (القراءة): حصل المغرب على 321 نقطة (المرتبة 86 من أصل 89 دولة)، بتراجع قدره 18 نقطة عن دورة 2022.
  • الرياضيات: سجل التلاميذ المغاربة 355 نقطة (المرتبة 82 من أصل 89)، بتراجع قدره 10 نقاط.
  • العلوم: بلغت النتيجة 358 نقطة (المرتبة 82 من أصل 90)، بتراجع قدره 7 نقاط.
  • الكفايات الأدنى: كشفت التقييمات أن 73.2% من التلاميذ المغاربة يتواجدون دون الحد الأدنى المطلوب من الكفايات في المجالات الثلاثة، مقابل نسبة لا تتعدى 0.1% فقط ضمن فئة المتفوقين.
مشروع “مدارس الريادة” تحت المجهر
تأتي هذه الانتكاسة الرقمية في الوقت الذي واصلت فيه وزارة التربية الوطنية والحكومة الترويج لمشروع “مدارس الريادة” باعتباره الرافعة الأساسية لتجاوز التعثرات وركيزة “خارطة الطريق 2022-2026”. وبينما سوّق الخطاب الرسمي للمشروع باعتباره تجربة مغربية رائدة محط اهتمام واستلهام دولي، تظهر نتائج “بيزا 2025” أن الفجوة لا تزال قائمة بين التنظير والواقع الفعلي داخل الفصول الدراسية.
انتقادات نقابية: “كارثة بمقاييس التقييم واستمرار للأزمة”
وفي أولى التفاعلات الميدانية، اعتبر الفاعل النقابي يونس فيراشين أن أرقام التقييم الدولي تؤكد “استمرار التراجع المقلق للمدرسة العمومية”، واصفاً الحصيلة بـ “الكارثية بكل المقاييس”.
وأوضح فيراشين أن استمرار ضعف الفهم القرائي والتحصيل العلمي في المواد العلمية يضع السياسات التعليمية الحالية أمام امتحان حقيقي وحاسم. وأكد أن الإشكال الحقيقي لا يتطلب فقط إطلاق نماذج تجريبية، بل يستدعي الاستثمار المباشر في تحسين ظروف التعلم الميدانية، وتوفير البيئة الملائمة للتدريس، وتثمين العنصر البشري من نساء ورجال التعليم وإشراكهم الفعلي في هندسة أي إصلاح مرتقب.

شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.