نتائج صادمة في «PISA 2025».. التعليم المغربي يتراجع والوزارة تبرئ «مؤسسات الريادة»

العرائش نيوز :

أثارت نتائج المغرب في الدورة الجديدة من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ «PISA 2025» تساؤلات بشأن مستوى التحصيل الدراسي، بعدما كشفت المعطيات عن تراجع أداء التلاميذ المغاربة في الرياضيات والعلوم والفهم القرائي مقارنة مع نتائج دورة 2022.

وفي الوقت الذي سجل فيه المغرب تراجعاً في المجالات الثلاثة، سارعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التأكيد على أن هذه النتائج لا يمكن اعتمادها لتقييم النموذج التربوي الجديد الذي يجري تنزيله في إطار خارطة الطريق 2022-2026، مبررة ذلك بكون التلاميذ الذين شملهم التقييم تابعوا دراستهم ضمن المنظومة التعليمية السابقة، ولم يستفيدوا من نموذج «مؤسسات الريادة».

وأعلنت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نتائج دورة 2025 من برنامج «PISA»، الذي يختبر معارف وكفايات التلاميذ البالغين 15 عاماً في ثلاثة مجالات رئيسية، هي الرياضيات والعلوم والفهم القرائي، إلى جانب محور خاص بهذه الدورة يتعلق بالتعلم في العالم الرقمي.

وسجل التلاميذ المغاربة 358 نقطة في العلوم، و355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في الفهم القرائي.

وتكشف مقارنة هذه الأرقام مع نتائج دورة 2022 عن تراجع واضح، إذ انخفض المعدل الوطني في الرياضيات من 365 إلى 355 نقطة، وفي الفهم القرائي من 339 إلى 321 نقطة، بينما تراجع في العلوم من 365 إلى 358 نقطة.

ورغم هذه المؤشرات، أكدت الوزارة، في بلاغ لها صدر الأربعاء 9 شتنبر 2026، أن نتائج «PISA 2025» لا تعكس أثر الإصلاحات التربوية التي شرعت في تنزيلها خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن التلاميذ المشاركين في التقييم لم يسبق لهم الاستفادة من نموذج «مؤسسات الريادة»، سواء في التعليم الابتدائي أو الثانوي الإعدادي.

وأوضحت الوزارة أن النتائج المسجلة تعكس، بالأساس، مستوى التعلمات والكفايات التي راكمها هؤلاء التلاميذ خلال مسارهم الدراسي في ظل النموذج التربوي السابق، بالنظر إلى أن الإصلاحات الحالية لم تكن قد شملتهم خلال المراحل الأساسية من تمدرسهم.

وفي المقابل، أقرت الوزارة بأن نتائج «PISA 2025» تؤكد استمرار وجود تحديات مرتبطة بالتحكم في التعلمات الأساسية لدى التلاميذ المغاربة، مشيرة إلى أن الصعوبات التي تظهر عند بلوغ سن 15 عاماً لا ترتبط فقط بمرحلة التعليم الإعدادي، وإنما تعكس تراكم تعثرات دراسية قد تبدأ منذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.

وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أهمية السلك الابتدائي ضمن الإصلاح التربوي الحالي، من خلال التركيز على إرساء التعلمات الأساسية منذ السنوات الأولى، مع اعتماد آليات لتشخيص التعثرات والتدخل لمعالجتها في وقت مبكر، تفادياً لاستمرارها وانتقالها من مستوى دراسي إلى آخر.

كما أكدت عزمها مواصلة تعميم نموذج «مؤسسات الريادة» في التعليمين الابتدائي والإعدادي، بالتوازي مع تعزيز برامج الدعم والمعالجة التربوية، وتوفير تكوينات ميدانية متخصصة وموارد ديداكتيكية ورقمية حديثة، فضلاً عن تقوية التأطير والمواكبة وتحسين بيئة التعلم.

وبحسب الوزارة، فإن تقييم الأثر الحقيقي لنموذج «مؤسسات الريادة» على نتائج التلاميذ في اختبارات دولية مثل «PISA» يحتاج إلى مرور وقت كافٍ، حتى يبلغ التلاميذ الذين استفادوا فعلياً من النموذج سن 15 عاماً، وهو ما سيسمح، وفق تصورها، بقياس مدى تأثير الإصلاح الجديد على مسارهم الدراسي ونتائجهم.

وتضع نتائج «PISA 2025» بذلك استمرار ضعف التحكم في التعلمات الأساسية في صلب النقاش حول المدرسة المغربية، في وقت تحاول فيه وزارة التربية الوطنية فصل هذه النتائج عن الإصلاح التربوي الجاري، باعتبار أن التلاميذ الذين خضعوا للتقييم لم يكونوا ضمن المستفيدين من أبرز مكونات النموذج الجديد، وعلى رأسها «مؤسسات الريادة».


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.