من العرائش.. نزار بركة يضع الرياضة المغربية أمام أسئلة الدعم والعدالة المجالية ومونديال 2030

العرائش نيوز :

اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مدينة العرائش لطرح تصور سياسي جديد بشأن مستقبل الرياضة المغربية، يقوم على تجاوز المقاربة التقليدية التي تختزل القطاع في الملاعب والدعم العمومي، والانتقال به إلى ورش تنموي قادر على إنتاج فرص الشغل واكتشاف المواهب وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين مختلف مناطق المملكة.

جاء ذلك خلال اللقاء الجهوي الأول لرابطة الرياضيين الاستقلاليين، المنظم بالمركب الثقافي ليكسوس تحت شعار «إقلاع متواصل لضمان رياضة جهوية شاملة»، بحضور قيادات حزبية وأطر رياضية وطبية وفعاليات من مختلف التنظيمات والهيئات المرتبطة بالحزب.

وفي مداخلته، اعتبر بركة أن الرياضة لم تعد شأناً مرتبطاً بالمنافسات أو بتشييد المنشآت الرياضية فقط، بل أصبحت، بحسبه، قضية مجتمعية وحقاً أساسياً، بالنظر إلى دورها في تكوين الشباب وتعزيز اندماجهم، فضلاً عن مساهمتها في بناء الرأسمال اللامادي للمملكة.

وركز الأمين العام لحزب الاستقلال بشكل خاص على مسألة التفاوت في الاستفادة من الإمكانيات الرياضية، منتقداً ما وصفه باختلالات في توزيع الدعم العمومي الموجه إلى الجامعات الرياضية، واستمرار الفوارق بين المدن الكبرى والمناطق الصغرى والعالم القروي.

وبالنسبة إلى بركة، فإن تطوير الرياضة لا ينبغي أن يبقى محصوراً في المراكز الحضرية أو في المنشآت الكبرى، بل يتعين أن يصل إلى المناطق الجبلية والقروية، بما يتيح للشباب في مختلف جهات المملكة فرصاً متقاربة لممارسة الرياضة وتطوير مواهبهم.

وفي هذا السياق، اقترح الانتقال من نموذج ملاعب القرب بصيغته التقليدية إلى مراكز رياضية متعددة الاختصاصات، مع منح اهتمام أكبر للرياضات الجبلية، بما في ذلك إحداث مسارات للدراجات يمكن أن تمتد لنحو ألف كيلومتر وتربط بين عدد من مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، من بينها طنجة وتطوان وشفشاون ووزان والعرائش.

كما طرح فكرة القوافل الرياضية المتنقلة للوصول إلى الدواوير والمناطق القروية، بهدف تقريب الأنشطة الرياضية من الشباب الذين لا تتوفر لديهم بالضرورة البنيات والتجهيزات الموجودة في المدن.

ولم يفصل بركة بين إصلاح الرياضة وإصلاح التعليم، داعياً إلى جعل المدرسة فضاءً أساسياً لاكتشاف المواهب الرياضية. ويرى أن المؤسسة التعليمية يمكن أن تلعب دوراً أكبر في رصد القدرات الرياضية للتلاميذ وتوجيهها منذ مراحل مبكرة، مع توفير مسارات تسمح بالجمع بين الدراسة والتكوين الرياضي.

وبذلك، لن يكون التلميذ، وفق هذا التصور، مضطراً إلى الاختيار بين مستقبله الدراسي وطموحه الرياضي، بل يستفيد من مسار متكامل يجمع بين التحصيل الأكاديمي والتكوين الرياضي.

وفي جانب التمويل، دعا بركة إلى إعادة النظر في آليات توزيع الدعم العمومي على الجامعات والأندية، وربط التمويل بالنتائج والأهداف المحددة، بدل الاقتصار على الدعم باعتباره اعتمادات مالية سنوية.

كما شدد على ضرورة التفكير في مستقبل الرياضيين بعد نهاية مسيرتهم، من خلال بناء نموذج اقتصادي ورياضي يضمن لهم شروطاً أفضل للعيش والاستقرار بعد الاعتزال، ويحول الرياضة إلى مسار مهني قابل للاستمرار وليس مجرد مرحلة مؤقتة في حياة الرياضي.

وفي سياق حديثه عن الحكامة، توقف بركة كذلك عند طريقة تدبير قطاعي التعليم والرياضة، معتبراً أن جمع القطاعين ضمن حقيبة وزارية واحدة يطرح تحديات تدبيرية بالنظر إلى حجم الملفات المطروحة أمام كل قطاع.

واستحضر في هذا الإطار واقع المنظومة التعليمية والنتائج المسجلة في التقييمات الدولية، وفي مقدمتها برنامج «PISA»، معتبراً أن حجم الإصلاحات المطلوبة في التعليم والرياضة يفرض مقاربات تدبيرية أكثر تخصصاً وفعالية.

ومع اقتراب المغرب من استحقاق كأس العالم 2030، يرى بركة أن تنظيم هذا الحدث، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يجب أن يتحول إلى فرصة لتنمية الرياضة في مختلف أنحاء البلاد، وليس فقط إلى ورش مرتبط بالمدن التي ستحتضن مباريات البطولة.

وشدد على ضرورة أن تمتد الاستثمارات المرتبطة بهذه الدينامية إلى مختلف الجهات، وأن تستفيد منها الرياضات المتنوعة، بدل حصر الاهتمام في كرة القدم وحدها.

كما دعا إلى الاستثمار في العنصر البشري، خصوصاً الشباب، من خلال تطوير مهاراتهم اللغوية والمهنية والتقنية، حتى يكونوا قادرين على الاستفادة من الفرص التي سيفتحها تنظيم كأس العالم والمشاريع المرتبطة به.

واختُتم اللقاء بتكريم عدد من الأبطال والرياضيين المغاربة، تقديراً لمسارهم ولما قدموه من مساهمات في تعزيز حضور الرياضة المغربية وإشعاع المملكة في المحافل الدولية.

ويطرح اللقاء، في مجمله، تصوراً يسعى إلى إعادة تعريف موقع الرياضة داخل السياسات العمومية، من قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم والمنشآت إلى رافعة للتنمية واكتشاف المواهب وخلق فرص الشغل، مع جعل العدالة المجالية والمدرسة والاستثمار في الشباب عناصر أساسية في المرحلة المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.