العرائش نيوز:
لم تعد الصحة النفسية قضية هامشية، بل أصبحت جزءا أساسيا من الصحة العامة، بعدما باتت الضغوط اليومية والقلق والاكتئاب والعزلة تؤثر في حياة أعداد متزايدة من الناس.
وتشمل الصحة النفسية قدرة الإنسان على التعامل مع ضغوط الحياة، والحفاظ على علاقاته، وممارسة أنشطته اليومية واتخاذ قراراته بشكل متوازن. وعندما يختل هذا التوازن، قد تظهر أعراض مثل القلق المستمر، الحزن، فقدان الاهتمام، اضطرابات النوم، العزلة، ضعف التركيز أو انخفاض الطاقة.
علامات تستدعي الانتباه:
قد تظهر مشكلات الصحة النفسية في صورة تغيرات مستمرة في المزاج أو السلوك، مثل الحزن أو القلق الشديد، فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، العزلة الاجتماعية، اضطرابات النوم أو الشهية، صعوبة التركيز، انخفاض الطاقة أو الشعور بالعجز.
كما قد تظهر أحيانا أعراض جسدية لا يكون لها تفسير واضح. وإذا أصبحت هذه الأعراض تؤثر في الحياة اليومية أو استمرت لفترة طويلة، فمن المهم طلب تقييم متخصص.
أبرز الاضطرابات النفسية:
تشمل الاضطرابات الشائعة الاكتئاب، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، والاضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الصدمة، والفصام، واضطراب القلق الاجتماعي. وتختلف الأعراض وشدتها من شخص إلى آخر، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها لتشخيص أي اضطراب.
متى يصبح القلق أو الحزن مشكلة؟
الشعور بالحزن أو القلق من وقت إلى آخر أمر طبيعي، لكن استمرار الأعراض وتأثيرها على الدراسة أو العمل أو العلاقات اليومية يستدعي الانتباه.
ومن أبرز العلامات التي تستحق المتابعة: تغيرات واضحة في المزاج، اضطرابات النوم أو الشهية، الانسحاب من المحيط، فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، صعوبة التركيز والشعور المستمر بالإرهاق أو العجز. ولا يعني ظهور هذه الأعراض بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي، إذ إن التشخيص يحتاج إلى تقييم من مختص.
كيف نحافظ على صحتنا النفسية؟
يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في دعم الصحة النفسية، من بينها:
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على نوم كاف ومنتظم.
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- الحفاظ على التواصل مع الأسرة والأصدقاء.
- تعلم طرق التعامل مع التوتر والضغوط.
- طلب المساعدة من مختص عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية.
- متى يجب طلب المساعدة؟
ليس من الضروري انتظار تفاقم الأعراض. فإذا استمر القلق أو الحزن أو اضطراب النوم أو فقدان الاهتمام بالحياة اليومية، أو أصبح من الصعب أداء المهام المعتادة، فإن استشارة مختص في الصحة النفسية يمكن أن تساعد في فهم المشكلة وبدء العلاج المناسب.
المغرب.. تحديات في الموارد والخدمات:
ويواجه المغرب، مثل عدد من الدول، تحديات مرتبطة بتوفير الموارد البشرية والخدمات المتخصصة في مجال الصحة النفسية. ووفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية ضمن أطلس الصحة النفسية 2024، يتوفر المغرب على نحو 1.5 طبيب نفسي لكل 100 ألف نسمة، بينما يبلغ مجموع العاملين في مجال الصحة النفسية 16.2 لكل 100 ألف نسمة.
وتشير البيانات نفسها إلى وجود 11مستشفى للأمراض النفسية و34 وحدة للطب النفسي داخل المستشفيات العامة، إلى جانب مرافق للعلاج الخارجي وخدمات مجتمعية. كما تتوفر برامج للصحة النفسية في المدارس، في وقت لا تزال فيه خدمات الدعم النفسي والاجتماعي في الرعاية الصحية الأولية محدودة.
الصحة النفسية ليست ترفاً ولا قضية ثانوية، بل جزء من صحة الإنسان وجودة حياته. وفي المغرب، تظل الصحة النفسية من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، سواء من حيث الوقاية والكشف المبكر أو توفير خدمات الرعاية والدعم النفسي. كما أن الحديث عن الاضطرابات النفسية لا يزال في بعض الأوساط محاطا بالوصمة الاجتماعية، وهو ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى تأخير طلب المساعدة. لذلك، فإن تعزيز الوعي بالصحة النفسية، وتسهيل الوصول إلى المختصين، وتشجيع طلب الدعم في الوقت المناسب، تعد خطوات أساسية نحو مجتمع أكثر اهتمامًا بالصحة النفسية وجودة الحياة.
