العرائش نيوز:
هل يمكن أن تكون الوقاية من أمراض القلب والسكري والسمنة موجودة أصلا على موائدنا؟ في العرائش، حيث السمك الطازج والخضروات والفواكه وزيت الزيتون جزء من الحياة اليومية، تبدو الإجابة أقرب مما نعتقد.
بعيدا عن الحميات القاسية والأنظمة الغذائية المكلفة، يبرز النمط الغذائي المتوسطي كطريقة بسيطة ومتوازنة في الأكل، ارتبطت في دراسات عديدة بفوائد صحية مهمة، خصوصا لصحة القلب والأوعية الدموية، إلى جانب المساعدة على التحكم في الوزن ومستويات السكر في الدم.
السر في مكونات بسيطة.. لكن متكاملة:
لا يقوم النظام المتوسطي على وصفة سحرية، وإنما على مجموعة من العادات الغذائية: الإكثار من الخضروات والفواكه والقطاني والحبوب الكاملة، واستهلاك الأسماك وزيت الزيتون، مقابل التقليل من اللحوم المصنعة والأطعمة فائقة التصنيع والسكريات.
وهنا تبرز خصوصية العرائش، التي تجمع بين الثروة السمكية والنشاط الفلاحي، ما يجعل عددا كبيرا من مكونات هذا النمط الغذائي متاحا محليا.
المغرب.. مائدة متوسطيّة بطابع محلي:
ولا تقتصر مكونات هذا النمط الغذائي على العرائش وحدها، فالمطبخ المغربي في مختلف جهات المملكة يحتفظ بالكثير من مقومات الغذاء المتوسطي؛ من زيت الزيتون والخضروات والفواكه الموسمية، إلى الأسماك والقطاني والحبوب. وتختلف العادات الغذائية من منطقة إلى أخرى، لكن حضور هذه المكونات في المائدة المغربية يجعل الانتقال نحو نمط غذائي أكثر توازنا أمراً قريبا من العادات المحلية، لا يحتاج بالضرورة إلى تغيير جذري في طريقة الأكل.
السردين وزيت الزيتون.. ثنائي لصحة القلب:
يعد السردين وغيره من الأسماك الزيتية مصدرا مهما لأحماض أوميغا 3، بينما يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على دهون غير مشبعة ومركبات مضادة للأكسدة.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن الأنماط الغذائية الغنية بهذه المكونات يمكن أن ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، خصوصا عندما تحل محل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمنتجات المصنعة.
الألياف في مواجهة السكري والوزن الزائد:
من العدس والحمص والفاصوليا إلى الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، توفر المائدة المتوسطية كميات مهمة من الألياف.
وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص السكريات وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يساهم في تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم والحفاظ على وزن صحي.
وفي المقابل، فإن الحد من المشروبات الغازية والمحلاة والحلويات والأطعمة فائقة التصنيع يشكل خطوة أساسية نحو نظام غذائي أكثر توازنا.
كيف نجعل مائدتنا أقرب إلى النمط المتوسطي؟
الخضروات يوميا: اجعلها جزءا أساسيا من الغداء والعشاء، سواء كانت طازجة أو مطبوخة.
السمك والقطاني: نوّع مصادر البروتين، وأدخل الأسماك ضمن وجباتك بانتظام، إلى جانب العدس والحمص والفاصوليا.
زيت الزيتون: اعتمده كمصدر رئيسي للدهون، مع الحفاظ على الاعتدال في الكمية.
الفاكهة بدل الحلويات: اجعل الفواكه الموسمية خيارا يوميا للتحلية أو كوجبة خفيفة.
ليست حمية.. بل أسلوب حياة:
قد لا يحتاج الإنسان إلى البحث بعيدا عن نظام غذائي صحي. ففي قلب العرائش، توجد على موائدنا بالفعل مكونات أساسية للنمط المتوسطي.
فالسر ليس في الحرمان، وإنما في اختيار ما نضعه في أطباقنا، وكيف نوازن بين مكونات المائدة. ومع الاستمرارية والنشاط البدني ونمط الحياة المتوازن، يمكن أن تتحول هذه العادات البسيطة إلى استثمار طويل الأمد في الصحة.
