العرائش نيوز:
أثار مشروع القرار المتعلق بمعايير بناء وترميم سفن الصيد نقاشاً محتدماً داخل أوساط مهنيي الصيد التقليدي بالواجهة المتوسطية، في ظل مطالب متزايدة بمراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بقوة المحركات وحمولة القوارب، بما يراعي خصوصيات الملاحة البحرية بالمنطقة، ويستحضر الأوضاع المهنية والقانونية لعدد من الوحدات التي تزاول نشاطها خارج التسوية الإدارية الكاملة.
وقد شكل هذا الموضوع محور أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد البحري المتوسطية، المنعقدة في 2 أكتوبر 2026، حيث جرى التداول باستفاضة في مشروع القرار على ضوء المرسوم رقم 2.20.147 والقانون رقم 59.14، مع استعراض المقتضيات المرتبطة بالحمولة وقوة المحركات وتصنيف فئات أسطول الصيد.
وفي هذا السياق، عبّر مهنيون في قطاع الصيد التقليدي عن تحفظهم الشديد بشأن تحديد قوة المحركات في 30 حصاناً، مطالبين برفع السقف إلى 40 حصاناً؛ اعتبارا لطبيعة الواجهة المتوسطية وما يميزها من تيارات بحرية قوية وظروف ملاحية صعبة تستدعي، بحسب تقديرهم، توفير قدر أكبر من القدرة التقنية لضمان ممارسة النشاط في ظروف آمنة وملائمة.
إشكالية القوارب الكبيرة والمعززة «السويلكة» و«الممبارات»
كما أعاد النقاش إلى الواجهة وضعية عدد من القوارب الكبيرة والمعززة، المعروفة في الأوساط المهنية بتسميات «السويلكة» و«الممبارات» و«الغرّاف»، والتي تتراوح حمولتها بين ثلاثة وتسعة أطنان، فيما تصل قوة محركات بعضها إلى 120 حصاناً. وتطرح هذه الفئة إشكالا تنظيميا يستدعي مقاربة تأخذ بعين الاعتبار واقع اشتغالها وخصوصياتها التقنية، إلى جانب ضرورة ملاءمة وضعيتها مع الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى أن عدداً من هذه القوارب سبق إحصاؤه سنة 2014، لكنه لا يزال يزاول نشاطه دون استكمال بعض الإجراءات الإدارية، كما يفتقر، وفق المعطيات المعروضة، إلى التغطية الصحية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو إلى وثائق رسمية تثبت وضعيته القانونية. وهو ما يجعل تسوية هذه الحالات مطلباً ملحاً يتجاوز الجانب التقني المحض، ليرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحماية الاجتماعية للمهنيين، وتنظيم القطاع، وتعزيز شروط السلامة والامتثال للقوانين الجاري بها العمل.
