ظاهرة الكلاب الضالة بالعرائش: بين كابوس التصدير القروي.. تحديات منع الإباد وسلامة المواطنين

العرائش نيوز:

تعيش مختلف أحياء مدينة العرائش على وقع قلق متصاعد بسبب الانتشار الواسع لقطعان الكلاب الضالة، التي باتت تحتل الشوارع والساحات العامة، مشكلةً تهديداً يومياً يؤرق راحة الساكنة ويقض مضجع الأسر، خصوصاً في أوقات الذروة المرتبطة بالدخول المدرسي وحركة الأطفال.

لا يمكن قراءة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في العرائش بمعزل عن خصوصيتها الجغرافية والبيئية؛ إذ تحاط المدينة بمناطق شبه قروية ومداشر محيطة مثل الغديرة، بكارة، وعين الشوك. هذه المناطق المفتوحة تشكل بيئة خصبة ومصدراً رئيسياً لتدفق قطعان الكلاب نحو المجال الحضري بحثاً عن مصادر الغذاء والمأوى، مما يجعل شوارع العرائش الحضرية تستقبل باستمرار أعداداً متزايدة يصعب السيطرة عليها بمفردها.

تتفاقم الأزمة بشكل مضاعف خلال فترات التوالد؛ حيث تتحول إناث الكلاب إلى محور جذب لقطعان الذكور، لتدخل الحيوانات في حالات هيجان واضحة تشتد فيها غريزة الدفاع والعدوانية. هذا الوضع يرفع من منسوب الخطر في الشارع العام، ويضع التلاميذ والأطفال في خط الفتيل الأول، حيث وثقت الساكنة مراراً اعتراض هذه القطعان لسبل المارة، مما خلق حالة من الخوف المستمر لدى أولياء الأمور.

تأتي هذه الأزمة على خلفية التوجيهات الرسمية والحقوقية المعتمدة وطنياً، والتي تمنع بشكل نهائي قتل وإبادة الكلاب الضالة بالرصاص أو بالطرق العشوائية، التزاماً بالمعايير الإنسانية وحقوق الحيوان وتفادياً للأحكام القضائية ضد الإدارة.
غير أن الانتقال من مرحلة “الإبادة الجماعية” إلى تبني الحلول البديلة واجه تحديات ميدانية مرتبطة بنقص الإمكانيات واللوجستيات لدى العديد من الجماعات الترابية، مما أدى إلى بطء في احتواء التكاثر السريع للحيوانات مقارنة بسرعه تمددها في الميدان.

أمام هذا الوضع المقلق، تبقى الأنظار متجهة نحو اعتماد مقاربات علمية مستدامة أثبتت نجاعتها في بعض الحواضر الكبرى (مثل برنامج الاصطياد، التعقيم، التطهير والتطعيم TNVR وإعادتها)، غير أن إنجاح هذه التجربة في العرائش ومحيطها القروي يستلزم تضافر جهود المجالس المنتحفة، السلطات المحلية، وفعاليات المجتمع المدني، من خلال إحداث مراكز مجهزة ودعم مالي يكفل حماية صحة وسلامة المواطنين وفي نفس الوقت احترام البعد الحقوقي والإنساني.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.