تقرير لـ “ناسا”: الفرشة المائية بالعرائش تعود لمستوياتها الطبيعية.. وحقينة سدود اللوكوس تصمد بوجه موجات الحر
العرائش نيوز:
كشفت أحدث معطيات النمذجة والاستشعار عن بعد الصادرة عن الأقمار الصناعية (بعثتي GRACE وGRACE-FO) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، عن تطورات جديدة تشهدها الموارد المائية الجوفية والسطحية بالمغرب؛ حيث سجل إقليم العرائش وحوض اللوكوس عودة تدريجية ومستقرة لمؤشرات الفرشة المائية الجوفية نحو مستوياتها المعتادة، وذلك بعد الانتعاشة الاستثنائية التي شهدها الموسم المطري المنصرم.
الفرشة المائية بالعرائش.. توازن مستقر مقارنةً بالمناطق المجاورة
وأظهرت المعطيات التحليلية أن إقليم العرائش حافظ على توازن مائي جوفي أفضل نسبياً مقارنة بالمناطق الشمالية المجاورة؛ ففي الوقت الذي اقتربت فيه وضعية المياه الجوفية بالعرائش من معدلاتها الطبيعية والمألوفة، سجلت المناطق المحيطة بطنجة، وتطوان، وشفشاون تراجعاً أكثر وضوحاً في مؤشرات الموارد الجوفية، بعد التراجع التدريجي لآثار التساقطات المطرية السابقة.
ويعكس هذا الاستقرار النسبي بالعرائش نجاعة التغذية الطبيعية للفرشة المائية بالحوض المائي للوكوس، والتي تشكل صمام أمان للنشاط الفلاحي والزراعات الاستراتيجية بالإقليم (كالشمندر السكري والقطاني والفواكه الحمراء).
صمود حقينة السدود أمام الحرارة القياسية
وعلى مستوى الموارد السطحية، كشف التقرير عن صمود واستقرار استثنائي لحقينات السدود المزودة لإقليم العرائش والشمال عموماً، وذلك رغم موجات الحرارة القياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الأول من شتنبر 2026 (حيث بلغت درجات الحرارة 35.9 درجة بطنجة و34 درجة بالقنيطرة).
وساهمت التساقطات المطرية للموسم المنصرم في إيصال نسبة الملء الوطنية للسدود إلى 76.19% في ماي الماضي (وهو أعلى مستوى منذ صيف 2015)، قبل أن تستقر حالياً في حدود 67.1%؛ وهو ما يمثل ضعف الحقينة المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ملقيةً بظلالها الإيجابية على تأمين مياه الري والشرب بالإقليم.
تباين وطني وتقنيات رصد فضائية
وعلى الصعيد الوطني، أظهرت بيانات “ناسا” تباينات واضحة بين الأحواض المائية؛ فبينما تراجعت المؤشرات الجوفية في مراكش وسوس (أكادير وتارودانت)، احتفظت مناطق كسطات والدار البيضاء بجزء من انتعاشها المائي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المعطيات تعتمد على قياس التغيرات التقديرية لمخزون المياه (المياه الجوفية، رطوبة التربة، والمياه السطحية) عبر الأقمار الصناعية بدقة جغرافية تصل إلى 28 كيلومتراً، مما توفر قاعدة بيانات حيوية لمواكبة الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي، وتدبير المخزون المائي بإقليم العرائش لمواجهة التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد.
