واردات المغرب الغذائية تقفز إلى أكثر من 93 مليار درهم وسط تنامي التبعية للأسواق الخارجية

العرائش نيوز :

ارتفعت قيمة واردات المغرب من المنتجات الغذائية من نحو 14 مليار درهم سنة 2000 إلى أكثر من 90 مليار درهم سنة 2024، مسجلة زيادة تقارب 543 في المائة، أي ما يعادل نحو 6.4 مرات، في مؤشر على تنامي اعتماد المملكة على الأسواق الخارجية لتأمين حاجياتها الغذائية، وما يرافق ذلك من ضغوط على التوازنات الخارجية.

وتتصدر واردات القمح قائمة المنتجات الغذائية المستوردة، في وقت تستحوذ فيه الفاتورة الغذائية على ما يقارب ربع احتياطيات المغرب من العملة الصعبة، وفق معطيات أوردها تقرير نشاط مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، برسم سنة 2025.

وتكشف المعطيات التاريخية عن مسار تصاعدي لقيمة هذه الواردات، إذ انتقلت من نحو 14 مليار درهم سنة 2000 إلى 15 مليار درهم خلال سنتي 2001 و2002، قبل أن تتراجع إلى 11 مليار درهم سنة 2003، ثم تعود إلى الارتفاع لتبلغ 13 مليار درهم سنة 2004، و15 مليار درهم خلال سنتي 2005 و2006.

وخلال سنة 2007، قفزت قيمة الواردات الغذائية إلى حوالي 26 مليار درهم، قبل أن تصل إلى 31 مليار درهم سنة 2008، بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية. وفي السنة الموالية، تراجعت إلى نحو 24 مليار درهم، قبل أن تستأنف منحاها التصاعدي خلال السنوات اللاحقة.

ومع تفشي جائحة «كوفيد-19» سنة 2020، ارتفعت قيمة الواردات الغذائية إلى نحو 55 مليار درهم، لتصل إلى 60 مليار درهم سنة 2021، ثم تسجل قفزة ملحوظة سنة 2022، عندما بلغت حوالي 87 مليار درهم. واستمر هذا المنحى خلال سنة 2023، لتناهز الواردات 90 مليار درهم، في سياق دولي اتسم بتداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى جانب توالي سنوات الجفاف بالمغرب خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024.

ولم يتوقف ارتفاع الفاتورة الغذائية عند هذا المستوى، إذ أظهرت معطيات مكتب الصرف أن قيمة الواردات بلغت 93.7 مليار درهم سنة 2025، فيما وصلت إلى 48.87 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة الجارية، في انتظار صدور بيانات النصف الثاني، التي قد تتأثر نتائجها بأداء الموسم الفلاحي الأخير.

وفي تحليله لهذه التطورات، تناول تقرير مديرية الدراسات والتوقعات المالية تطور حجم الواردات الغذائية وبنيتها خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024، مسلطاً الضوء على انعكاسات الصدمات الدولية والمناخية والجيوسياسية على تموين السوق المغربية بالمنتجات الغذائية.

وأكد التقرير أن الواردات الغذائية تحتل مكانة مهمة ضمن المبادلات الخارجية للمملكة، وتشكل ضغطاً ملحوظاً على توازناتها الخارجية، بالنظر إلى ارتباطها بتقلبات الأسواق الدولية وتطور أسعار المواد الأساسية، فضلاً عن تأثر الإنتاج المحلي بالظروف المناخية.

ورصد التشخيص استمرار هيمنة القمح على هيكل الواردات الغذائية، رغم تسجيل توجه نحو تراجع هذه الهيمنة تدريجياً، إلى جانب استمرار التبعية الهيكلية للأسواق الخارجية، مع تنوع مصادر التوريد. كما أبرز التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية، والتي تفاقمت بفعل توالي الأزمات الدولية.

وأمام هذه التحديات، أوصى التقرير بجملة من التدابير الرامية إلى تقليص التبعية الغذائية للخارج، وفي مقدمتها تحسين إنتاجية القطاع الزراعي وتعزيز استدامته، وتقوية قدرته على مواجهة آثار التغيرات المناخية، فضلاً عن تطوير تدبير الموارد المائية وتحسين آليات استباق المخاطر.

وشددت التوصيات أيضاً على أهمية الحد من الهدر الغذائي، باعتباره أحد المداخل الممكنة لتحسين استغلال الموارد المتاحة وتقليص الضغط على الواردات، مؤكداً أن التنزيل المتكامل لهذه الإجراءات يشكل عاملاً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي للمملكة وضمان استدامته على المدى الطويل.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.