الناقد أحمد زنيبر يحطم الحدود التي أقامتها الجامعة ويحولها إلى فضاء للفكر المراهن على قارئ منتج

بقلم: خالد ديمال

لتقديم إصداره الأخير “الإنحياز إلى القصيدة، قراءات في المتن الشعري الحديث في المغرب”، احتضن فضاء المعهد الموسيقي بالعرائش مساء يوم السبت 1 دجنبر 2012، لقاءا مفتوحا مع الكاتب والشاعر أحمد زنيبر، شارك فيه الشاعر محمد العناز والناقد محمد برزوق. في مستهل اللقاء أشار الناقد محمد برزوق إلى “الإضافة النوعية التي يشكلها أحمد زنيبر في المشهد الثقافي، باعتباره كاتبا ينتمي إلى طينة القراء المتتبعين للقصة منذ سنوات، كجنس أدبي خبر أسراره وألفه وأقام معه جسورا عبر التأمل والتفكير، وتفكيك مغاليق النصوص عبر امتلاك زمام الإبداع”، مضيفا أن “زنيبر استطاع بمهارة الكاتب أن يجمع ثلاثة أجيال من كتاب القصة القصيرة، ابتكر من خلالها تيمات وتقنيات سردية وحساسيات إبداعية مختلفة رغم انتمائهم لمدارس أدبية مختلفة، تتراوح بين الواقعي والتجريبي وغيره”.

                                         ابن احمد زنيبر يلقي شهادة في حق ابيه

واستطرد بالقول أن “الكتابة النقدية لدى أحمد زنيبر تصدر عن وعي ورصانة وفق منهج واختيار فني ورؤية موضوعية، لدرجة يصبح معها النقد بمثابة قراءة ثانية ونصا جماليا بامتياز”، وتابع يقول “في كتاباته النقدية يصبح زنيبر بمثابة الناقد الذي يحطم الحدود التي أقامتها الجامعة ويحولها إلى فضاء للفكر المراهن على قارئ منتج”. وحسب المتحدث ف”زنيبر امتلك آلية إجرائية لمقاربة النصوص والتعرف على معانيها الخلفية من خلال تعدد القراءات، كما عالج النصوص عبر بؤرة التيمات وتقنية السرد، فأقام بذلك عقدا عبارة عن إستراتيجية تم تبنيها في المتن القصصي”، وبالتالي يكون زنيبر قد “دفع القارئ إلى ملء الفراغات بالإنتقال من القراءة البسيطة إلى القراءة القلقة، مفصحا عن المشروع القرائي كإحالة إلى العلاقة الجدلية بين الناقد والقارئ من خلال نماذج القراءة التي اختارها”. أما الشاعر محمد العناز فقد اختار التنقيب في “السمات الجمالية للقصيدة عند زنيبر ومغامراته النقدية في المنجز الشعري المغربي سعيا منه إلى كشف التمظهرات الشعرية لتجارب مجموعة من الشعراء المغاربة المحدثين، والإقتراب من تجاربهم في سياق إبداعي جديد وأشكال تعبيرية جديدة تؤشر على الإنحياز إلى القصيدة وتحول القارئ في الإمتداد التأويلي الذي تشكل وفق سياقات عبر قراءات في المتن الشعري الحديث”. مضيفا أن “زنيبر “استطاع كشف بنية النص المغربي، وأفضى إلى تلمس سمات جمالية أبرزها سمة الوضوح والإبتعاد على الإلتباس الدلالي وفق تصور للكتابة ملتصق بالواقع”. فما يبدو ملتبسا يضيف العناز “يبسطه الناقد بقدرته على تفكيك النصوص، من خلال تجاوز الوظيفة البلاغية وتأمل الذات الشعرية عبر سفرها الروحي، بالتركيز على التنوع والغيرية وتجاوز التصنيف الجيلي وتشييد جزر بين التجارب توطد العلاقة بين القارئ والمتلقي”، لأن الغيرية حسب العناز “تسمح بظهور الجهد الإبداعي كهوية تأسيسية للوجود، تمكن صاحبها من تجاوز التماثل، وتسمح بالمزاوجة بين حركة الإبداع والإنصات للنصوص في ارتباط بالزمن المعاش وخيارات المكان”. واستطرد بالقول أن “زنيبر حقق الطموح المرتبط برغبة الإقتراب من ماهية التجارب، فكان أشبه بكولومبس معنيا بالإكتشاف من خلال الإستماع لصوت الماء عبر رحلات تحليلية ارتباطا بأنواع تعبيرية شبيهة بالإنحياز للقصيدة”.

                                              الكاتب والشاعر احمد زنيبر يعقب

وفي تقديمه لكتابه “الإنحياز إلى القصيدة، قراءات في المتن الشعري الحديث في المغرب”، تحدث محمد زنيبر عن “الخلفيات التي ينبغي التركيز عليها عند قراءة النصوص بمعزل عن صاحبها للتأكد من إبداعية النص”. وعن سر اهتمامه بمختلف الأجناس الأدبية أكد زنيبر أن “التنقل هو أمر طبيعي في الأدب مثل فراشة أدبية”، مبشرا ب”اشتغاله على جنس الرواية خلال السنة المقبلة وجعلها بمثابة سؤال وجهد يتوخى تقديمه كنص أدبي ممتع ومقبول ضمن النسق الإبداعي المغربي الشامل”. جدير بالذكر أن حفل توقيع الكتاب تخللته شهادات في حق المحتفى به كانت لإبنه عبر من خلالها عن اعتزازه بأبيه وبمنتوجه الأدبي في عمومه.

                                     مداخلة الناقد محمد برزوق



شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.