العرائش نيوز:
الاستفتاء على دستور الإخوان المسلمين “احتمال وقوع أكبر عملية تزوير في تاريخ الاستفتاءات في مصر”
بقلم: عبد السلام العسال
فرض الإخوان المسلمون، عبر رئيسهم محمد مرسي- الذي كشف وانكشف عمليا أنه ليس رئيس كل المصريين والذي فاز بصعوبة وبفضل أصوات الثوار بمنصب رئيس الجمهورية- تاريخ الاستفتاء على دستورهم – وليس دستور كل المصريين- يومي 15 و22 دجنبر 2012، وذلك رغم المعارضة الشعبية الواسعة، السياسية والمدنية، لدستور تم سلقه من طرف جهة واحدة في غياب تام لكافة قوى وممثلي الشعب المصري غير المتأسلمة، والممثلة أساسا في مختلف الحركات الثورية والقوى السياسية والمدنية الديمقراطية والتقدمية التي شاركت في ثورة 25 يناير.
ففي ظل الانقسام الحاد للشعب المصري وعزلة الإخوان المسلمين وبعض التيارات المتأسلمة القريبة منهم وتموقع مختلف الحركات الثورية والقوى السياسية والمدنية إلى جانب الشعب المصري، لا تبدو هناك أية ضمانات حقيقية لإجراء استفتاء نزيه يترجم إرادة الشعب المصري وحقه في تقرير مصيره، ليس هذا فحسب، بل تراكمت – وما تزال تتراكم- في المشهد السياسي عدة مؤشرات ومعطيات تفيد أن إرادة الشعب المصري ستتعرض لمذبحة حقيقية من خلال أكبر عملية تزوير سيشهدها الاستفتاء المفروض على الشعب المصري والمرفوض من طرف جل قواه الحية، ومن بين هذه المؤشرات والمعطيات نستطيع الوقوف على ما يلي:
1- إصرار الإخوان المسلمين على سلق دستور على مقاسهم بأقصى سرعة ممكنة مستفيدين من وضعهم التنظيمي الذي بدأ يفقد مصداقيته في الشارع المصري.
2- إقدام رئيسهم – خارج أية شرعية دستورية أو قانونية – على إصدار “إعلان دستوري” عنوانه البارز تدمير دولة القانون والمؤسسات وتحطيم منارة القضاء المصري التي ظلت مشعة عبر تاريخها الطويل، في مقابل تحصين قراراته وجعلها فوق المؤسسات وتحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى المهددين بالحل من طرف القضاء المصري، إنه إعلان ولادة دكتاتورية جديدة بلحية قديمة.
3- مخاطبة مرسي بعنترية لجماعته أمام قصر الاتحادية وتجاهله للثوار المعتصمين في ميدان التحرير ثم لاحقا أمام قصر الاتحادية.
4- إلغاء الإعلان اللادستوري تحت ضغط الشارع المصري مع الإبقاء على كل النتائج المترتبة عليه (استبلاد الشعب والضحك على الذقون).
5- اتهام مرسي للثوار بأنهم من الفلول وأنهم مدعومون من جهات داخلية وخارجية حسب ما كشفت عنه تحقيقات النيابة العامة حسب ادعائه في وقت كانت النيابة العامة فيه لم تشرع بعد في إجراء هذه التحقيقات والتي بعد إنهائها أطلقت سراح جميع المستوجبين لانعدام الأدلة ضدهم(وهو ما يكذب ادعاءات مرسي، اللهم إذا كان مرسي يقصد تلك التحقيقات التي أجرتها مليشياته أمام قصر الاتحادية ببلطجية مقيتة تذكرنا بمعركة الجمل في ميدان التحرير).
6- هجوم مليشيات جماعة الرئيس على المعتصمين سلميا أمام قصر الاتحادية وممارسة جميع أشكال التعذيب على العديد منهم وإطلاق الرصاص عن قرب على البعض الآخر كما هو الحال بالنسبة للشهيد الحسيني أبو ضيف الصحفي بجريدة الفجر، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب، وأين؟ على أبواب قصر الاتحادية ياعجباه، بتنسيق تام مع بعض قياديهم الذين كانوا يعطونهم الأوامر والتعليمات من داخل القصر).
7- الإصرار على تنظيم الاستفتاء في موعده (15 دجنبر) مع إضافة مرحلة ثانية(22 دجنبر) رغم رفض قطاع واسع من الشعب المصري لهذه المهزلة التي ستعيد مصر إلى سنوات الجمر والدكتاتورية البغيضة.
8- قيام الإخوان بحملة ممنهجة، أساسها الكذب والبطلان، ضد المعارضين للإعلان اللادستوري وللجمعية التأسيسية ولمنتوجها المعيب، ووصفهم بالكفرة والمارقين وأعداء الشريعة الإسلامية والتهجم على الأقباط المسيحيين وعلى الفنانات (ليلى علوي ويسرى) وعلى الصحافة الحرة والإعلام المستقل.
9- محاصرة المحكمة الدستورية العليا التي كانت بصدد البث في دستورية أو عدم دستورية كل من التأسيسية ومجلس الشورى، واستهداف شموخ القضاء المصري ونزاهته وسموه على كل المؤسسات والأشخاص أيا كانت مواقعهم في هرم السلطة، وذلك بهدف إرهاب القضاة وإخضاعهم لإرادة المرشد وجماعته حتى يتسنى لهم تمرير دستورهم خارج أية طعون قانونية وقضائية.
10-محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي واستهداف رموز الكلمة الصادقة والحرة من نساء ورجال الإعلام المستقل كي يخرسوا كل صوت حر بإمكانه فضح عمليات أخونة مصر والتسلط على مفاصيل الدولة والكشف عن مختلف العمليات الإجرامية التي يمكن للإخوان القيام بها ضد معارضيهم وضد الشعب المصري ككل(مجزرة قصر الاتحادية ظاهرة للعيان).
11-إقالة نائب عام شرعي وتعيين نائب عام مقرب من الإخوان من أجل توظيف القضاء لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضة الثورية والسياسية والمدنية.
12-إنهاء ندب المستشار النزيه مصطفى خطار، محامي عام نيابات شرق، «الذي رفض تعليمات مرسي بإحالة أبرياء للمحاكمة، فتم نقله إلى بني سويف عقابا له، على موقفه المشرف وقراره الشجاع القاضي بعدم الزج بأبرياء في السجون.
13- جعل الهيئة الناخبة للجالية المصرية في الخارج تحت رحمة الهيئات الديبلوماسية للإخوان(أكثر من 70 في المائة من الناخبين المصريين في الخارج يوجدون في دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر، إلى درجة أن عدد الناخبين في قطر (30 ألف مصري) أكبر من عدد الناخبين في أمريكا 27 ألف مصري، وعدد الناخبين في دول الخليج أكبر من عدد الناخبين في مجموع أوربا وأستراليا، والشاطر يفهم أبعاد ذلك).
إن كل هذه المؤشرات والمعطيات المترابطة والمتكاملة، وغيرها كثير مما لا يسمح حجم هذا المقال بجردها، لا تفيد إلا حقيقة واحدة وهي أن الإخوان المسلمين ماضون في أخونة مصر والسيطرة على كل مفاصل الدولة المصرية بما يؤسس لدكتاتورية أبشع وأفضع من دكتاتورية مبارك والسادات، لأنها بالأساس تعتمد أساليب وآليات خطيرة تتعلق ب:
– توظيف الدين في السياسة وتسويق صورة مزيفة عن المصريين تجعلهم، بقدرة الخطاب الديماغوجي الكاذب، منقسمين إلى مسلمين ورعين وكفار يجوز فيهم الجهاد.
– تشويه القضاء والقضاة بهدف تدمير السلطة القضائية التي كانت دوما ملجأ للمظلومين وحصنا حصينا لدولة القانون والمؤسسات.
– استهداف الإعلام الحر والمستقل لإخراس صوت الحقيقة، حقيقة الإخوان وحقيقة أهدافهم السياسية البغيضة.
لهذه الأسباب وغيرها، فإن الإخوان سيعملون كل ما يستطيعون وما لا يستطعيون لإنجاح أكبر عملية تزوير للاستفتاء على دستورهم من أجل أخونة مصر وتثبيت أقدامهم على أنفاس المصريين لسنوات وعقود عبر دولة بوليسية ملتحية تقوم على الميليشيات على أنقاض الدولة المدنية، دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان والمؤسسات.
إن الرهان، والرهان الوحيد الذي لا بديل عنه، هو استمرار الثورة بكل التضحيات التي يستدعيها التشبت بمطالبها وأهدافها، من خلال التواجد في الشارع على قاعدة الوحدة التنظيمية والنضالية لكافة الحركات الثورية والقوى المدنية والسياسية المعارضة، المدعومة من القضاء النزيه والإعلام المستقل الحر والمثقفين الأحرار والفنانين الغيورين على بلدهم، وكافة جماهير الشعب المصري التواقة إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إن هذا الدستور الاستبدادي الذي أعد في مطبخ مكتب الإرشاد لولادة الدكتاتورية لا يجب أن يمر.
