العرائش نيوز:
مائة إطار سياسي ومدني يخوضون وقفة احتجاجية للتنديد بتردي أوضاع العرائش
في إطار مواكبتها للشأن المحلي ورصد خطواته، توصلت العرائش نيوز بعريضة إستنكارية موقعة من 100 إطار سياسي ومدني، تناولت فيها ما قالت أنه مآل صارت العرائش رهينة له منذ سنوات، وحددت هذه المآلات في مجموعة من المحاور، تتعلق أولاها بالفساد الذي إنتشر بحسب العريضة في مختلف المجالات، والذي لخصته في التلاعب بالصفقات المرتبطة بشركة ال”تشينو” والغش في الأشغال التي يشيدها المجلس البلدي ويشرف عليها، آخرها القاعة الرياضية التي قتلت أحد عمال البناء، إضافة إلى محور يتعلق ببرنامج التأهيل الحضري الذي كشفت العريضة أن خروقات عديدة طالته في ظل غياب أي تحقيق أو تقصي، ثم محور ثالث يتعلق بالتنمية البشرية التي ظلت حسب نص العريضة موضع تساؤل السكان، مستعرضة جملة من الإختلالات التي أشارت أنها طالت هذا البرنامج الذي عرف بحسبها تبديدا خطيرا للأموال العمومية وخدمة أجندات سياسية مبنية على الولاء للسلطة. وعرجت العريضة حديثها على قطاع الصحة العمومية، الذي أوضحت أنه خضع لتفكيك خطير من خلال سياسة تقليص النفقات العمومية الموجهة لهذا القطاع، والذي انعكس سلبا على المدينة ومستشفاها الإقليمي للامريم.
وكان لافتا إشارة العريضة إلى النقل الحضري الذي كشفت أنه يخضع لفوضى عارمة من قبل الشركة الإسبانية في إطار التدبير المفوض على شاكلة النظافة التي أوردتها ذات العريضة كمحور قالت أنه خضع لمؤامرة كبرى عبر تفويض هذا القطاع إلى شركة ألمانية أرجعت القطاع إلى عهود بدائية وتقليدية من خلال انتشار العربات المجرورة بالأحصنة، وحولت العرائش إلى مزبلة كبيرة.
إضافة إلى ذلك شخصت العريضة ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف الفراشة والباعة الجائلين، قضى وجودهم يشرح نص العريضة على مظاهر التمدن بالعرائش. وختمت العريضة حديثها عن التراث الثقافي والحضاري في محور أخير، وتحدثت عن التخريب الذي طال المعالم التراثية والمعمارية من قبل تجار العقار. هذا، وأوردت العريضة خبر عزم الإطارات السياسية والمدنية الموقعة على العريضة والتي وصل عددها إلى 100 إطار، خوض وقفة احتجاجية رمزية يومه الإثنين 05 غشت 2013، على أن تليها محاكمة شعبية للمسؤولين عن هذه الوضعية أواخر شهر شتنبر 2013.
وهذا نص المراسلة الموجه للمسؤولين على الشأن العام :
الإطارات السياسية والنقابية والمدنية لمدينة العرائش
تحية واحترام.
وبعد، نحن الإطارات والهيئات السياسية والمدنية المجتمعة يومه الخميس 18 يوليوز2013 بمقر جمعية قوارب الحياة بدافع الوضع المزري للشأن العام المحلي بمدينة العرائش في ظل الارتباك البين للمجلس البلدي و عجزه على تدبير الشأن العام للجماعة الحضرية. و كما نطلع سيادتكم على الوضع الكارثي الذي وصل إليه برنامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح وما صاحبه من خروقات و اختلالات حولت هذا البرنامج “مدن بدون صفيح” إلى مرتع للنهب والاغتناء الغير المشروع لبعض المسؤولين من الجهات المتدخلة في المشروع ونخص بالذكر “مؤسسة العمران، عناصر من السلطة المحلية والإقليمية و المجالس البلدية المتعاقبة” و أن جل الأحياء القصديرية لا زالت تتخبط و تعاني من جحيم البراكة و تبعاتها كأحياء جنان باشا، جنان كستيان، حومة الكواش، حي المحصحاص، حي روافة و جنان بيضاوة … مع العلم أن عملية الاستفادة بالبقع الارضية عرف بالزبونية و المحسوبية و رشاوى في ظل غياب منهجية و خريطة طريق شفافة وواضحة المعالم وفق مقاربة تشاركية مندمجة.
برنامج التأهيل الحضري
في إطار برنامج التأهيل الحضري لمدينة العرائش نحيطكم علما أن مشاريع هذا البرنامج عرفت خروقات خطيرة و ارتجالية في الانجاز على أرض الواقع في غياب واضح لتتبع الأشغال و التحقيق و التقصي فيما يقع.
إن عدم مراعات البعد الفني و الجمالي للمدينة خلال عملية التأهيل جعل مختلف المعالم الثقافية و الحضرية و العمرانية مشوهة . كما أن هذه الاشغال لم تتماشى ودفتر التحملات، و شابتها شوائب الغش ( ساحة التحرير، شارع الحسن الثاني، شارع محمد الخامس، ساحة الشهداء، ساحة مكة، ساحة دار المخزن، حديقة الأسود، حديقة دار المخزن التي لم تكتمل الأشغال بها أزيد من 03 سنوات و إلى اليوم، الشرفة الأطلسية و ما يقع بها من عبث…) إضافة إلى الزبونية و المحسوبية في إرساء الصفقات على مهندسين معماريين بعينهم و على مقاولات بعضها تفتقد للخبرة و التجربة في المجال، بل أسست خصيصا لهذا الغرض للضفر بالصفقة.
التنمية البشرية:
في هذا الجانب ومنذ إنطلاقها وهي موضوع تساءل لدى السكان ولدى الفاعلين. فمشارعها عرفت إختلالات بالجملة تتلخص مجملها في تبديد الأموال العمومية فصارت أموال التنمية البشرية توجه لخدمة الأجندة السياسية للسلطة المحلية عوض محاربة الفقر والهشاشة الإقتصادية والإجتماعية وإرساء الكرامة الإنسانية التي تدخل ضمن أهدافها. وللأسف فأموال هذا البرنامج بالإقليم مجرد صندوق أسود توزع بمقياس “معنا أو ضدنا” وما يزيد الطين بلة أن مشاريعها لم تعرف أي تقييم أو تدقيق لحساباتها لتبقى ضمن المقدس الذي لا يخضع لأية محاسبة أو مقاربة، وهو ما يؤكد زيف شعرات مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة ويبرز مدى الإستهتار الذي يتم به تدبير الأموال العمومية .
الصحة العمومية:
تتوفر المدينة على مستشفى إقليمي ” للامريم ” أنشأ عند بداية الستينيات لكن عصرنته و تطويره لم يساير تطور النمو الديمغرافي بالمدينة، إذ بقية أسرته جد محدودة مقارنة و عدد الساكنة الذي تضاعف أكثر من خمسة مرات . كما أنه يعرف نقصا شديدا في الأطر الصحية و التخصصات و التجهيزات التي حتى و إن وجد بعض منها فهي دائما شبه معطلة و لا تعمل إلا حسب أهواء و أهداف المشرفين عليها.
كما أن هذا المرفق الحيوي الهام ، و نتيجة لتطبيق سياسة التقويم الهيكلي أزيد من عقود و عقود ، و كذا الاستراتيجية البديلة لتمويل قطاع الصحة العمومية المملات من طرف المؤسسات المالية الدولية – البنك العالمي – و التي تعتبر الصحة العمومية قطاع غير منتج إلى جانب قطاعات أخرى كالتعليم العمومي … و تحث الدول التبعية اللتابع اقتصادها لهذه المؤسسات بتقليخ وخفض نفقاتها الموجهة لهذا القطاع الشيء الذي انعكس سلبا على قطاع الصحة العمومية . و بالتالي ازدادت معانات العرائشيين و خصوصا الفقراء و المهمشين و ذوي الدخل المحدود. بالمقابل تم توجيه بوصلة التطبيب نحو المستشفيات و المصحات الخاصة . الشيء الذي ضرب في العمق الخدمات الاجتماعية الأساسية و خصوصا الخدمات الطبية الإستشفائية، مما أدى إلى تدهور و انخفاض مهول في مؤشرات الصحة العمومية في صفوف الأطفال، النساء، الشيوخ و كذا ذوي الاحتياجات الخاصة. وهذا يبرهن بالملموس الاجهاز و ضرب الحق في التطبيب و الرعاية الصحية للمعوزين و أصحاب الدخل المحدود، و مدى استهتار المسؤولين في المجال بالمواطنين ، وهذا ينذر و يفضي إلى مستقبل محفوف بكل المخاطر.
النقل الحضري
يعرف هذا القطاع فوضى عارمة فالشركة الإسبانية التي تم تفويت القطاع لها في إطار التدبير المفوض لا تغطي جل أحياء المدينة وتقتصر في عملها على خطوط محدودة ولا تخضع لأية مراقبة ومدى تطبيقها لدفتر التحملات. هذا التقصير من جانب المسؤولين فتح شهية جشعها على مصراعيه و أدى الى ضرب القدرة الشرائية للساكنة في هذا المجال ضدا على القانون. كما أنها تستعمل أسطول مهترء لا يتماشى و سلامة الركاب
قطاع النظافة
إن هذا القطاع الحيوي والهام عرف مؤامرة كبرى بتفويض تدبيره (رهنه) الى شركة ألمانية حسب دفتر تحملات بهدف تحسين الخدمات والخروج من التدبير البدائي والتقليدي الذي كانت تقوم به بلدية العرائش الى تدبير عصري يراعي البعد الايكولوجي. وقد تم تقديم وعود للساكنة لجمع النفايات عن طريق الفرز، وبالتالي إنشاء مطرح بمقاييس علمية وبيئية دقيقة بصيغة التدوير Recyclage لتحويل النفايات العضوية الى سماد تستفيد منه الجماعات القروية المنضوية في تجمع أطلق عليه ظلما وعدوانا إسم (بيئة). إلا أنه ومع مرور الوقت تبين وبكل وضوح أن هذه الشركة عاجزة تماما حتى على التوزيع الملائم للحاويات المهترئة والمتسخة، والتي سارت نقطا سوداء متفرقة عند مدخل الشوارع الرئيسية وساحاتها بل إنها توجد تحت مكتب رئيس المجلس البلدي بعدما يتخلص منها المواطنون ليلا.
هذا الوضع أدى الى إنتشار شبكة منظمة من الميخيالة الذين يستعملون عربات الكارو و الأحصنة لجمع النفايات وفرزها في الغابات المجاورة وتقديم ما يصلح للعلف الى البهائم و الأغنام والأبقار، ورغم المحاولات العديدة لفسخ العقدة مع هذه الشركة، إلا أن المنتفعين منها حولوها إلى قدر محتوم على سكان المدينة دافعي الضرائب رغم الفشل الذريع الذي يعرفه هذا التدبير، وهو ما يعتبر أكثر من إهانة للمواطنات والمواطنين ( إنها الحكرة بما تحمله الكلمة من معاني).
الإحتلال الفاحش للملك العمومي :
تتضح فوضى استغلال الملك العمومي بالعرائش من النظرة الأولى. فالباعة المتجولون يحتلون أرصفة جل الشوارع ، بل حولوا شوارع و أزقة بأكملها إلى أسواق عشوائية، إضافة إلى أكشاك ( براريك ) مثبتة، وكل هذا دون الخضوع و الرجوع إلى المساطير القانونية الجاري بها العمل في هذا الشأن ( باب القصبة، باب المدينة، سوق الصغير، محور اتصالات المغرب، شارع عقبة ابن نافع، اجنان باشا، شارع محمد الخامس و خصوصا أمام حديقة الأسود، شارع الحسن الثاني، باب الميناء، شارع موسى بن نصير، شارع ابن زيدون، الشرفة الأطلسية، ساحة التحرير و شارع المولى إسماعيل … ). إضافة إلى الاستغلال البشع للأرصفة من طرف المقاهي و المطاعم دون الامتثال لقانون استغلال الملك العمومي.
إن القطاع الغير المهيكل و فوضى استغلال الملك العمومي حول مدينة العرائش إلى سوق عشوائي يغمره الباعة المتجولون ( الفراشة، أصحاب كراريس اغلالة، بطاطس مقلية التيبس، تركية، الشمية …) في صورة أقرب إلى سوق أسبوعي – يومي – قروي. كما أن السير و الجولان بالعرائش أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه غير منظم و فوضوي في غياب تام للجنة المكلفة بتنظيم السير و الجولان بالندينة.
التراث الثقافي والحضاري للمدينة
رغم كونها من أقدم المدن المغربية التي عرفت تعاقب حضارات و ثقافات مختلفة منذ ما يزيد عن إحدى عشرة قرنا قبل الميلاد والى الآن. فكان يجب و من المنطقي أن تتوفر المدينة على مختلف المآثر والمباني والحقول التاريخية…أي على تراث إنساني كبير ومتنوع ( ليكسوس، حدائق هيسبيردس …). إلا أن السياسات التدبيرية للحقل الثقافي مغيبة تماما وتم التفريط في هذا الموروث من طرف المسؤولين المتعاقبين على المدينة لصالح لوبي العقار والمتاجرين التراث، و عديدة هي المنشآت الدالة على الشخصية المغربية الأصيلة الغير المصنفة، يتم تحويلها الى خراب وملاجئ للمتشردين والمنحرفين.
كما أن الكثير من البنايات ذات الطابع المعماري الموريسكي المشيد على عهد الحماية مهدد بالإنهيار والتخريب وخير صورة على ذلك ما يحدث داخل أسوار النسيج العتيق من بناء عشوائي وتشويه لخصوصيات المعمار أمام أنظار الجميع، ورغم توفر هذه الأخيرة على وثيقة التعمير (P.A.S) والجهود الملحوظة التي يقوم بها المجتمع المدني الذي يقاوم مختلف هذه الإختلالات من موقع مسؤولياته الأخلاقية والإعتبارية ومن منطلق مبادراته التي تميزه عن باقي المدن، بتعدد المهرجانات والأيام الثقافية والتحسيسية في إطار الحفاظ على التاريخ المشترك للمدينة، فإن المسؤولين لا يعرون اهتماما للأمر وكأنه شيء إضافي (خضرة فوق الطعام)، ولا يعتبرونه إضافة و عنصر من عناصر التنمية بهذه المدينة. و يبقى الحديث عن التراث الثقافي بمدينة العرائش حديث ذو شجون. فلابد من وقفة تأمل جدية وحازمة لوقف النزيف أولا، ثم العمل على وضع ميثاق يهدف إلى تصنيف وصيانة و استثمار التاريخ الثقافي لهذه الدينة.
الرياضة و البيئة:
كانت مدينة العرائش مدينة الرياضة بامتياز – شبه قرية رياضية – لاإيبيكا: ملاعب و فضاءات لكل الألعاب و الرياضات. إضافة إلى ملعب “سانتا بربرا” بحيث مروا أبطالا من هذه المدينة و أنتجت أسماء أدلت بدلوها عبر التاريخ الرياضي العرائشي ( الرياحي، عربية، عودة، مجاو، لكناع، الزيتزني، بورباع …) إلا أن جشع اللوبي العقاري و بتواطؤ مكشوف تم تحويل الفضاءات الرياضية و بشكل شبه كلي إلى غابات من الإسمنت (عمارات) شاهرين سيف الإعدام للممارسة الرياضية بهذه المدينة التي حولوها إلى إلى مرتتع للمتشردين و المتصكعين و جعلها بؤرة لتفريخ الجريمة عابثين بالمقولة الشهيرة ” العقل السليم في الجسم السليم”. و لما تعالت الأصوات المطالبة بالبنية الرياضية، و في محاولة لدر الرماد في العيون عملت السلطة المحلية بتواطؤ مع المجلس البلدي بالعرائش على ترويج فكرة ملاعب القرب.
كما أن أسطورة هذه المدينة عرفة بحدائق هيسبيردس ، و جنانها كان جنان التفاح الذهبي ( البرتقال ). و إلى الأمس القريب و قبل أن يأتي الإسمنت على الأخضر و اليابس و عند حلول فصل الربيع كانت العرائش تتعطر برحيق الزهر. أما لياليها فكانت تزكي الأنوف برائحة الياسمين الموجود على طول حدائق شارع محمد الخامس و الشرفة الأطلسية. أما شاطئها فكان آية في الطهارة و النظافة ( عين شقة، القوس، مسيترو، ميامي، بليغروسة …) . لكن الآن لم يعد من كل هذا سوى الذكرى. غذ نجد التلوث في كل مكان. الأزبال متراكمة هنا و هناك، صبيب المياه العدمة ( الواد الحار ) دون تصفيتها قد غمرة مختلف شواطئ المدينة، بل حتى التنفس أصبح يشكل خطرا ( الأمراض) على المواطنين. هكذا أضحت مدينتنا و تحولت من مدينة الجنان و الياسمين إلى نقطة سوداء تغمرها الأزبل و الأوبئة.
وإذ نضع بين أيديكم هذا التشخيص المبسط للوضع العام الذي آلت اليه مدينة العرائش من وجهة نظرنا إيمانا منا بضرورة تفعيل قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة فإننا نضعكم أمام مسؤولياتكم القانونية والأخلاقية خاصة أمام العجز الكلي وتقاعس رجال السلطات المحلية على المستوى الإقليمي و المجالس المنتخبة في آداء مهامها، مقتصرين على إعتبار مرحلة توليهم مسؤولية التسيير بالمدينة مجرد محطة للاغتناء وقضاء مآربهم الخاصة مع إغفال مصالح الوطن والمواطنين.
أمام هذا فإننا كإطارات محلية سياسية ونقابية ومدنية وفعاليات حقوقية المجتمعة بتاريخ الخميس 18 يوليوز 2013 نعلن إستعدادنا للدفاع عن المصالح الحيوية للمدينة وتاريخها العريق عازمون على محاربة كل من تورط في نهب خيراتها وتواطؤ في تخريب معالمها الثقافية والتاريخية خاصة العبث الذي لازال يطالها من طرف لوبي الفساد وذلك وفق برنامج نضالي تصاعدي يبتدأ بوقفة إحتجاجية رمزية يومه الإثنين05 غشت 2013 تليها أنشطة إشعاعية مختلفة إستعدادا للمحاكمة الشعبية للمسؤولين عن هذه الوضعية آواخر شهر شتنبر 2013 .
