نجاح باهر لمهرجان العرائش للفنون الشعبية

 

 


العرائش نيوز:

 

نجاح باهر لمهرجان العرائش للفنون الشعبية

متابعة: خالد ديمال

إحتضنت ساحة التحرير نسخة ثانية من مهرجان العرائش للفنون الشعبية الذي إختارت له جمعية عبد الصمد الكنفاوي الجهة المنظمة شعار “الثقافة والفنون العشبية في خدمة التنمية”، وذلك طيلة الفترة الممتدة من 14 إلى غاية ال21 من غشت برسم السنة الجارية 2013، دورة المهرجان إستحضرت فنون التراث في سهرة غنائية مسائية تلون فيها المحلي القادم من تخوم الجبل بصوت الفنان المتألق محمد العروسي شدت المحيطين بالمنصة من عشاق هذا الذوق الموسيقي الراسخ في شمال المغرب، بحضور أبناء عمومتهم الجنوبيين الذين شدوا رحلهم إلى العرائش لإتحاف جمهور العرائش بأنغام قادمة من عمق الصحراء بلهجة حسانية وحدت الشمال بالجنوب برابط فني يختصر المسافات.



البعد العربي كان حاضرا بدوره خلال إفتتاح المهرجان في يومه الأول من خلال تقديم لوحات راقصة من الفلكلور القطري الذين حل منشطوه ضيوف شرف على المهرجان، وأمتعوا بوصلات متلحفة سيوف الجزيرة العربية وأناشيد موغلة في ترابها منذ القدم أتحفت الحاضرين أيما إتحاف. وكان لافتا حضور الموسيقى الشعبية القادمة من عمق الشاوية من خلال العيطة المرساوية الآتية بأهازيج وأزجال شعرية متراتبة بطربها الراقص على أنغام الكمنجات، حققت متعة فريدة للجمهور الحاضر الذي ذهب وعلامات الفرح بادية على محياه بعدما حقق نشوة الفرجة من أصوات الإخوة أولاد البوعزاوي، كما أثنوا على منظمي المهرجان ثناءا كبيرا في مدينة أضحت في أمس الحاجة للفن لإظهار مفاتنها وإشاعة روح الفرح الغامر في كافة أرجائها الممتدة.


خلال اليوم الثاني من المهرجان الذي إحتضنته نفس الساحة بتاريخ الخميس 15 غشت 2013، فقد كان جمهور الفن على موعد مع مجموعة من الباقات والمواد الغنائية التي تراوحت بين موسيقى “الهيب هوب” للفرق الفائزة التي أدت أغانيها بإتقان لقي إستحسان الشباب المحب لهذا اللون الغنائي، وكذا باقي الفئات العمرية من الجنسين ممن حضروا هذه الفقرة الغنائية، في حين كانت باقي المواد الغنائية عبارة عن وصلات شعبية ليوسف الصغير الذي ترجل على قدميه من فوق المنصة بإتجاه الجمهور الحاضر بعدما رأى تفاعلا بين هذا الجمهور الحاضر وأغانيه، إضافة إلى المادة الغنائية التي أداها الفنان عبد الرحمان البدمي والتي لقيت هي الأخرى إستحسان من حضروا أطوار هذه الفقرات الغنائية الممتعة.


أما اليوم الثالث من المهرجان فقد كان ذا طقس إحتفالي بنفحة عرائشية خالصة، حضر فيها التراث بكامل تجلياته، الذكوري كما النسائي، وكانت أشبه بشذرات فلكلورية تمكنت من أن تضفي مسحتها  المتسربلة من عمق تاريخ العرائش الذي يمتزج فيه البعد الأندلسي بنظيره المحلي الخالص، الحاج أحمد الطود في مواده الغنائية الجميلة تأبط كمانه لأداء موشحات من أعماق هذا الإمتداد المرتبط بجذور الفردوس المفقود، فيما إختارت فاطمة الزهراء البوعناني اللون الغنائي المحلي بعطره التراثي الذي يستقي مضمونه من فن الملحون الممزوج بين الدارجة العميقة وقواميس أخرى تقترب من الفصحى تمكنت من خلال جوقها النسوي وأدائها البارع أن ترسم لوحات فنية من خلال الحضرة العرائشية الصوفية الضاربة جذورها في هوية العرائش التي إرتبطت كمدينة بالولية الصالحة “للامنانة”.


فيما رقص جمهور العرائش يومه السبت 17 غشت بعدما إنسجم أيما إنسجام مع أغاني المغني الشعبي “الميلودي” الذي لم يكتفي بإستحضار قاموسه الشعبي من قبيل “زيد دردك/عاود دردك”، بل عمل على ترديد بعض الأغاني ذات الطبيعة الوطنية التي تفاعل معها الجمهور الحاضر، خاصة عندما غنى عن المسيرة الخضراء، وقبل ذلك أغاني تتحدث عن الرماية أدتها بإتقان فرقة “عبيدات الرمى” بعدما أتحفت الجمهور برقصات الجسد بإيماءات تحيل على الطرق التي إتعمدها الأجداد في قنص الطرائد وكذا الفرح العارم الذي ينتاب الغانمين بعد رحلة صيد موفقة.


هكذا، وخلال اليوم الخامس من المهرجان، كان موعد الجمهور بعد المادة الغنائية التي أداها الفنان الأمين الأكرمي، (كان) على موعد مع مقاطع غنائية راقصة في الآن ذاته أدتها فرقة قدمت من فلسطين، وقدمتها ببراعة قل نظيرها، منها لوحات أشبه بالأوبيريت إستحضرت ذات الفرقة من خلالها صوت المقاومة الفلسطينية وروح الشهيد، وصمود الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه رغم البطش والتنكيل والتقتيل والتهجير اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ليل نهار من طرف الإحتلال الإسرائيلي لفصله عن أرضه ووجذوره وطرده منها، ومعها دور المخاتير في تثبيت عزائم هذا الشعب لللتمسك بالأرض الفلسطيكطينة، كما علا صوت الأناشيد بساحة التحرير وكذا الأغاني الملتزمة تحت إيقاعات جسدية مسترسلة في لوحات فنية غاية في الروعة زادها بهاء أزياء فلسطين التقليدية في إحالة على الأصل والنبع. وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع هذه اللوحات الفنية الفلسطينية ذات الطابع الفلكلوري، خصوصا وان الأمر يتعلق بفلسطين التي يعتبرها المغاربة قضية وطنية منذ النكبة.


خلال يوم الإثنين 19 غشت، لم يفوت جمهور العرائش فرصة فرجة من نوع خاص، فبعد إستمتاعه بإيقاعات الطقطوقة الجبلية القادمة من توثب الجبل وتعرج القمم وصدى الريف، ومعها معزوفات الموسيقي المخضرم “الحاجي السريفي”، كان الموعد هذه المرة مع الفرقة الغنائية الشابة “ريو ليكسوس” التي إستطاعات من خلال الأخوين “لبحر” وباقي أفراد المجموعة، مزج أنغام تراوحت بين تلك الغربية والأخرى العربية العصرية، أن تحرك الجمهور وتفاعله المتقد، وكانت أكثر اللحظات تشويقا عندما إختارت المجموعة أن تقدم باقة موسيقية على أنغام القيثارة، بنفحة نضالية أهدتها للجمهور وكذا ضيوف المهرجان القادمون من فلسطين من خلال أغنية “فلسطين عربية/فلسطين بلادي الثانية”، وهي الأغنية التي لقيت إستحسان الجميع ودفعت الفرقة الفلسطينية إلى القيام من كراسيها، ثم التوجه صوب المنصة وتعليق الشال/ أو الكوفية الفلسطينية على أكتاف العازفين.


أما اليوم الأخير ما قبل الختامي، فقد طرب الجمهور الحاضر وإستمتع بنغمات أغاني الراي التي أداها الشاب العرائشي “شبايبة” بصوته الطروب، وقبله إيقاعات موسيقية على أنغام كناوة التي أداها الفنان العالمي “حمد القصري” مصحوبا بفرقته التي عزفت بدورها على آلة الساكسفون.


إلى ذلك، عرف اليوم الختامي أداء لوحات موسيقية من فن العيطة الجبلية والتي قدمت من منطقة تاونات على شكل دويتو تشكل من رجل وإمرأة أتحفا بدورهم الجمهور الحاضر بهذا اللون الغنائي، إضافة إلى موسيقى شعبية عرائشية من أوتار الكمان إهتز لها جمهور العرائش، وقبل ذلك توزيع الجوائز والشواهد التقديرية من يد الإعلامية نزهة بنادي، وإستفاد منها أطر المهرجان ومنظميه بمن فيهم عناصر الأمن الخاص.


هذا وأكد منظمو المهرجان أن غايته هي تشجيع الحركة المسرحية وبعث دينامية في الفنون الشعبية، وإعادة المسرح والفنون الشعبية، بتشكيلاتها المختلفة، قصد العمل على ربط الحاضر بالماضي، وإستشراف الغد في المجال الثقافي والفني، وترسيخ الثقافة الشعبية عبر تثمينها وجعلها قاطرة وقلعة تنموية تنصهر فيها الرؤية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.