إحياء اليوم الوطني للمهاجر: ترويج لثقافة الهجرة ومغالطة للرأي العام

 

العرائش نيوز:

إحياء اليوم الوطني للمهاجر: ترويج لثقافة الهجرة ومغالطة للرأي العام

 

بقلم: منير الغيواني من ملجئه الإقتصادي

 

 

مهما تعددت التعاريف والبرامج والدراسات حول ظاهرة هجرة المغاربة (أو حْريكّْهم) نحو الخارج، فالثابت أن هاته الهجرة -الحريك-، هي بمثابة برهانٌ صريح على هول الإخفاق وحجم الفشل اللذان يُلازمان، ومنذ عقود، سياسات من أسندت إليهم مهام تسيير المغرب.

بدون عناء تحليل أو ملاحظة، فلو لم تصاب السياسية المغربية الحاكمة بالتدهور الخطير، المُرفق بتشوه سمعة الفاعلين فيها، وفقدانهم للمصداقية والثقة داخل المجتمع المغربي، ولو لم يكن لذلك مضاعفات كارثية كتردي الأوضاع إجتماعية والفكرية وتأزم الحالة الإقتصادية…، لولا ما سلف، ما قرر المغاربة  شيبا وشبابا، ترك بلدهم وأصلهم، ثم الرحيل والهجرة بعيدا عنه.

إن الخروج والهروب من المغرب، بشتى الأساليب والوسائل نحو البلدان المتقدمة، بلا شك يعَدُّ خسارة و’حْشُومَة ‘ ووَصْمة عارٍ على جبيننا جميعاً.. 

وبما أن الأمر كذلك، فلقد إستعصى علي ـ وأنا واحد من المغاربة اللاجئين إقتصادياً بالخارج ـ هضم فكرة “اليوم العجيب”، الذي أراده من بيدهم القرار، أن يكون عيداً يحتفى فيه (بإخوانهم أفراد الجالية المغتربة)، وهو يوم 10 غشت، المعروف بــاليوم الوطني للجالية المغربية المُقيمة بالخارج.

حقيقة، لقد عشنا حتى أصبحنا نحيا زمانا، لا بد فيه للمغاربة أن يتركوا بلدهم ويهجروه، لكي يجدوا عند مسؤوليهم  الإهتمام و الإحترام الفائقين، أقل ما يمكن أن يقال عنهما أنهما زائفيْن كاذبيْن مراوغـيْن..

سأُصدِّق أننا نحن “مغاربة العالم”، نحضى بكامل الرعاية و الإهتمام لدى من إخترَعُوا اليوم الوطني للمهاجر، و أن المغربي المُغترب ، يوجد فوق رَاسْهُمْ و عينِهمْ..،

لأَطلُـب إجاباتٍ على تساؤلات بريئة لم تدع خاطِري ينشرح لعيدي الفريد..

وأتساءل أولا.. إن كان يوجد واحد أو واحدة من أبناء المغرب، خلف البحار، من يلتفتُ إلى عيده الممنوح هذا؟..

وهل الجالية المغربية بدول المهجر، هي في حاجة إلى أعياد وأيام وما شابه؟، أم هي في أمس الحاجة إلى من يصارحها، وينظر إلى مشاكلها الحقيقة، ويعمل على إيجاد حلول لها، بتغيير السياسات المعتمدة في وقتنا الراهن، والتي يتم بها التعاطي مع شؤون المغاربة في بلدان مهربهم؟..

 إن تخصيص يوم من أيام شهر غشت، و جعله يوما وطنيا لـــمن حملوا حقائبهم، ثم غادروا نحو دول ومجتمعات القوة والتحرر، يجرني إلى الإستمرار في طرح أسئلة أخرى:  

 

فهل من الطبيعي ومن  المعقول، أن لا يستفيد مغربنا بجميع قطاعاته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والفكرية والرياضية…، من أُطُره وعقوله وطاقاته وأبطاله وقواه النشيطة، التي تُغادرهُ بكل بساطة، لتلتقط وتُستثمر وتستغل في تنمية دول الإستقبال؟..

هل حقق المغرب إكتفاءه الذاتي من كفاءاته في كل الميادين، حتى يشرع في الإحتفال بمن هاجر منها نحو الخارج؟..

 

هل تعمل وزارتنا المكلفة بشؤوننا صادقة، على الإحتفال بالمهاجر كل يوم 10 غشت وتكريمه، أم أن هذا المهاجر، ما هو إلا قنطرة في حسابات وزارتنا ؟؟، لتحقيق أهداف غير معلنة؟..

وهل نسي أم تناسى واضعوا الإحتفال بالجالية، تلك الدوافع والأسباب المُدوية، التي تدفع المغاربة إلى خوض مغامرات الهجرة..؟..

ومن أي سلة للمهملات إستخرجوا هذا العيد العجيب؟ أيفتخرُون ويعتزون ويحتفلون، بمن يخرجون من وطنهم؟..

كان من الأجدر بمسؤولينا الساهرين على ملفنا، أن يسارعوا إلى دس وجوههم، وكلهم خجل، لأن مغاربة لم يجدوا ما يستحق البقاء في مغربهم، فلم يجدوا من بديل سوى هجرته.

ألم يكن من الأجدر بمسؤولينا؟؟ أن يدسوا وجوههم، لأن أبناء الشعب المغربي، لم يجدوا في بلدهم ما يستحقونه للبقاء فيه.. فهجروه هجرا.

 

أمجانب للصواب، إن قلتُ أن ملايين المهاجرين صاروا، عند سلطاتنا، مجرد أرقام وأوراق، يتم توظيفها في الحسابات الإقتصادية الضيقة، وإستخدامها داخل المعادلات السياسية التي لا تفضي إلى نتيجة؟؟.

ألا يحق للمتبجحين بعيد المهاجر، أن يحمروا والعار على محياهم، كون رعايا صاحب الجلالة المهاجرون في بلدان كإسبانيا، يقتاتون وأطفالهم من القمامات..؟..

أجوبة التساؤلات أعلاه، واضحة كوضوح تناقضات من فقدوا حاسة الخجل، فأصبحوا يُثيرون إستهجان كل من يراهم، وهم يحتفلون ويرقصون على أنغام إَخْفاقاتهم، في وضع البلد على سكة الديموقراطية الكاملة، والتنمية الشاملة لعل بذلك تَتحسن ظروف عيش أولاد الشعب وبناته، ويستغنون عن شدِّ الرّحال والهجرة.

 إِيماني العميق بأن المُتحكمين في زمام أُمور المغرب، لم ولا ولن، يُبالوا بمثل هته الكلمات البسيطة، لا يضاهيه سوى إقتناعي المطلق، بأن الخِطاب الرسمي السائد حول عار الهجرة، ومعه الأُسلوب المُتناولِة به أوضاع الجالية المغربية، مبتغاهُ المستتر هو الترويجُ لثقافةِ الهجرة، والتثبيت في ذهنية عموم المغاربة، بأن رحيلهم، يُعدُّ من النجاحات الإجتماعية المرغوبة، وما هذا التخليد السنوي لليوم الوطني للمهاجر إلا رقم في هاته المعادلة المذمومة، معادلة الدفع نحو الخروج بأي طريقة بعيدا عن البلد.

أخيراً ستبقى الأعياد الحقيقية للجالية المغتربة، هي تلك الأيام التي يـسمعـون فيها أخبارا حقيقة مفرحة عن مغربهم، وهو يخطو الخطوة تلوى الأخرى، على درب إحترام حق الإنسان في الكرامة والنماء والديموقراطية.

عيد المهاجر الحقيقي، هو يوم عودته النهائية للعيش وسط ثقافته وبيئته الأصليتين، والمساهمة في بناء مغرب الجميع.

 وفي إنتظار هذا العيد الغائب والذي يبدو ضربا من الخيال، يظل يوم 10 غُشْت، يوم لمغالطة  الرأي العام الوطني، و إهانةٌ متخفية في ثوب الترحيب والإحتفال، بمن تركوا بلداتهم ومداشرهم .. نحو الإغتراب. 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.