لماذا لم تتحقق أهداف ظهير 1976 المتعلقة بالتنظيم الجماعي في موضوع تنمية الجماعات: نموذج مجلس الساحل؟

العرائش نيوز:


لماذا لم تتحقق أهداف ظهير 1976 المتعلقة بالتنظيم الجماعي في موضوع تنمية الجماعات “نموذج المجلس الجماعي لخميس الساحل بإقليم العرائش”؟

 

عبد النبي التّليدي عضو سابق بالمجلس الجماعي

 

أثارني وأنا أتصفح أحد المواقع الإلكترونية، فيديو لمجموعة من الأزقة بمركز جماعة خميس الساحل في حالة لا تعجب أي غيور على هذا المركز الذي كان يمكن أن يصبح مركزا نموذجيا في بنيته التحتية ومشاريعه ونظافته منذ صدور ظهير 30 سبتمبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي، لذلك كان هذا الموضوع.

 

لقد كان صدور الظهير الشريف 583-76-1 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 سبتمبر 1976) بمثابة قانون متعلق بالتنظيم الجماعي ثورة نوعية وتاريخية في مجال تسيير الجماعات المحلية بالنظر إلى الاختصاصات التي أوكلها للمجلس وبالخصوص منها الواردة في الفصل 30 منه الذي يقول: “يفصل المجلس بمداولاته في قضايا الجماعة ويتخذ لهذه الغاية التدابير اللازمة ليضمن للجماعة المحلية كامل نموها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي …إلخ”.

 

فهل أمكن للمجلس الجماعي القيام بواجباته في قضايا الجماعة؟

 

لقد إعتقد المواطنون في هذه الجماعة كما في ربوع المملكة بصدور هذا الظهير أن التغيير قد حل وبخاصة في موضوع تدبير شؤونها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بعد إسناده للمجلس الجماعي وفي تسييرها المالي الذي صار منظما تنظيما دقيقا ومسؤولا.

 

لذلك إستقبل الجميع هذا التنظيم بحماس وتفاؤل لم يسبقهما أو يلحقهما مثيل وعبّر الكلّ عن ثقته في إرادة الملك الحسن بن محمد مصدر الظهير، وإنخرطت الأحزاب السياسية في العمل من أجل نجاح هذه التجربة لما فتحته من آمال عريضة على المستقبل في مجال اللامركزية الإدارية والديمقراطية في الإنتخاب والتسيير والتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها، وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي فتح بادية الساحل أمامه لأول مرة في تاريخه وتأسس أول مكتب لفرعه بها سنة 1977 ضمّت تشكيلته ثلّة من الشّباب المؤمن بالله والحريص على وطنه والحالم بالديمقراطية في إطار الملكية منهم أحمد بوخيار بوعروس كاتبا للفرع وعبد ربه التليدي نائبا له ومحمد الهواري وأحمد بوحسينة والمرحوم حسن الغيلاني مؤطرين ومشجعين وغيرهم ممّن لن ينساهم التاريخ.

 

وبفضل تظافر جهود الجميع في مختلف القرى والدوائر الإحدى عشر الإنتخابية تمكن مرشحو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من انتزاع الأغلبية داخل المجلس رغم التدخل السافر لبعض أعوان السلطة المحلية وعلى رأسهم خليفة القائد الذي رأى في التجربة خطرا على ريعه في السلطة وعلى مصالحه الخاصة فصار يرشّح من يراه مسايرا لهواه كما فعل في الدائرة 10 (الريحيين) التي عرفت ترشيح عشرة مرشحين ضد مرشح الحزب عبد النبي التليدي الذي فاز مع ذلك بأكبر عدد من الأصوات فيها.

 

إلا أن هؤلاء الأعوان لم يتوقفوا عند هذا الحد بل زادهم إصرار المواطنين على الإندماج في هذه اللحظة التاريخية لتحقيق طموحاتهم في التنمية والانعتاق من الجهل والتخلف والاستبداد المحلي والتسلط، إلى العمل بوسائل الإغراء والمال والتهديد والوشاية وبثّ الفرقة من أجل تشكيل مكتب للمجلس يلبي طموحات الخليفة ومن معه يرأسه أميّ شريكه في الزراعة وصنيعته عبد السلام الكلاعي الذي حاز فعلا الأغلبية النسبية.

 

وبهذه الأساليب القديمة والبعيدة عن روح الظهير الملكي المذكور والغاية من صدوره تمّ الإجهاز في المهد على هذه التجربة الفتية وعلى آمال المواطنين في التنمية الشّاملة الذين صاروا عرضة للإنتقام من أجل وقف هذا المدّ السياسي والرغبة في الديمقراطية، بجميع وسائل الضغط والقهر والحصار ومنها دفع إدارة المياه والغابات إلى تشجير أراضي الجماعة بمدشر الريحيين بغاية الحصار وضرب المواطنين في مصدر رزقهم  بل وتجفيف مصادر المياه في الدائرة وحرمانها من أدنى المشاريع.

 

ونظرا لما شكله هذا السلوك اللاّوطني على الأرض والعباد من خطورة أحسّ بها عامل إقليم تطوان السيد كمال الكانوني ذكره الله بخير بمجرد لقائه بوفد من هؤلاء الشباب والمواطنين في مقر العمالة، مما إضطره إلى الإنتقال في نفس اليوم إلى مقر الجماعة حيث إتخذ في عين المكان الإجراءات الإدارية التاريخية التي طالما تمنّاها المواطنون.

 

لكن تواطؤ بعض المنتخبين الذين ذاقوا حلاوة المال الحرام واعتبروا الإنتخابات وسيلة للإثراء غير المشروع على حساب الوطن والمواطنين وبقرا حلوبا لا ينضب لبنها واستثمارا دائما بدون جهد إلا الانتهازية والنفاق حرم الجماعة من مواردها المالية وحسن تدبيرها وأورثها إرثا ثقيلا من المشاكل في كلّ الميادين ظل ينعكس سلبا عليها وعلى جميع مرافقها.

 

لهذا وذاك من الأسباب الإدارية والشخصية وتدنّي الوعي والمستوى الثقافي لبعض المرشحين وعدم اضطلاع الأحزاب السياسية بمسؤولياتها في تتبع أعمال المرشحين بإسمها  ومحاسبتهم لم تتحقّق الأهداف من أول ظهير للتنظيم الجماعي.

 

ومع ذلك يبقى الأمل كبيرا في تحقيق طموحات المواطنين وانتظاراتهم في الفئة المتنوّرة من المسؤولين والمنتخبين وما ذلك عليها بعزيز.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.