العرائش نيوز:
التراث منتوج يمكن تسويقه سياحيا عبر وسائل الإعلام: أحد محاور الندوة التي احتضنتها دار الثقافة بالعرائش
خالد ديمال
كما كان مُسطّرا، نظّمت الشّبكة المُتوسطية للمُدن العتيقة بتعاون مع الجماعة الحضرية للعرائش مساء يومه الأربعاء 25 شتنبر 2013 بقاعة دار الثقافة (كومونداسيا) ندوة علمية حول دور وسائل الإعلام في إشعاع التُّراث الثّقافي. الندوة التي إفتتح أشغالها الملحق الإقليمي لوزارة الثقافة بالعرائش العربي المصباحي، أكد من خلالها أن الهدف من تنظيمها هو السّعي إلى بحث وإستقصاء مجموع الأدوار التي تضطلع بها وسائل الإعلام والتواصل، وفي منحاها أيضا إستجلاء دور رجالات ونساء الإعلام في التعريف بالمؤهلات التراثية والثقافية في ربوع المغرب والمدن العتيقة بشكل خاص، وكذا المساهمة في بسط الموضوع.
هذا وبعد أن أشار المصباحي إلى غياب المُحاضرة الإسبانية يُولاندة ألطُو طُورّو التي قال أنّ ظروفا عائلية عاجلة إضطرتها للعودة إلى بلدها، أشار في الإتجاه ذاته إلى تعويضها بالمُفتش الجهوي لوزارة الثقافة المهدي الزُّوّاق، وكذا في ترجمة محاضرتها من الإسبانية إلى العربية، وإلى جانبه الدكتور محمد عبد الوهاب العلاّلي الذي يعمل أستاذا مُحاضرا في المهد العالي للإعلام والإتصال إضافة إلى تدريسه لمادّة علم الإجتماع.
في غضون ذلك، تناول الكلمة نائب رئيس المجلس البلدي لمدينة العرائش وعضو اللجنة العلمية للشبكة المتوسطية للمدن العتيقة سعيد فضُّولي، أشار فيها إلى تاريخ تأسيس الشبكة سنة 2011، وكذا حصيلتها على المستوى التواصلي من خلال ما قال فضولي مجموع الأنشطة التي نظمتها، خصوصا وأنها تضم حسب فضولي خيرة أبناء جهة طنجة تطوان الذين أخذوا على عاتقهم العمل من أجل الحفاظ على السكن بالمدن العتيقة بالجهة، كما أشار أيضا إلى مشاركة الشبكة في عدد من المنتديات سواء بالجهة كمنتدى شفشاوُن أو على المستوى الدولي، أو الآخر الذي تعتزم الشبكة تنظيمه بمدينة طنجة، وكشف فضولي عن مجموعة من الأنشطة التي يتم تنظيمها على هامش هذه المنتديات إحداها الندوة التي إحتضنتها مدينة تطوان والأخيرة التي دارت أطوارها بمدينة العرائش حول النسيج العتيق وعلاقته بوسائل الإعلام، مُلمّحا إلى إشتغال الشبكة على إعداد مخطط إستراتيجي لتحويله أرضية خاصة بها في إنسجام تام مع ظهير الحريات العامة الذي يخول الشبكة هذا الحق، على حد تعبير فضولي.
من جانبه تحدث الدكتور محمد عبد الوهاب العلاّلي عن مفهوم الإعلام الذي ميزه عن التواصل، مؤكدا أنه يقوم على تلقي رسالة معينة دون إنتظار ردود فعل الآخر، أكثر من ذلك تركيزه على إيصال مضامين الرسالة إلى المتلقي دون تدقيق أحيانا، على خلاف مفهوم التواصل الذي يركز بحسبه على مشاركة الآخر من خلال الفعل الإيجابي أو نقيضه السلبي في علاقة تداخلية متقاسمة من الذهاب والإياب، كما إستحضر في السياق ذاته مفهوم الإشهار أو الدعاية التي قال أنها تركز فقط على الكذب لبيع منتُوج معين بأسلوب وصفه بالسّلبي من أجل تلبية رغبات الجمهور المُستهلك عبر وسائل الإعلام، وصولا إلى مفهوم الإعلان الذي يتوخى بحسبه تقديم معطيات ومعلومات ليس صحيحة بالضرورة والترويج لها لفهم العلاقات الإنسانية في إطار التواصل.
وعرج العلاّلي حديثه على التراث بعلاقة مع الحراك الإجتماعي، الأمر الذي يوضح أهمية التراث الذي يُعتبر في نظره جوهر المشاكل القائمة في العالم العربي من خلال وسائل الإعلام، وأضاف أنه منذ مدة بعيدة ووسائل الإعلام تتعامل مع التراث بنوع من الدعاية دون أن تضع مخططات تستهدف الوصول إلى توافقات وتوسيع مجال الحريات، مؤكدا أن وسائل الإعلام حرصت على مدى عقود على إبراز السلطة المتحكمة على نحو جبري، دون أن تركز على دور الإخبار وتناول القضايا التي تشغل بال الرأي العام. متسائلا عن دور المؤسسات الإعلامية في إستعمال وسائط الإتصال على نحو إيجابي يجعل من التراث مصدر ربح وتقديمه إلى الآخر كشيء ذي قيمة يتطور ويعيش، ومعه تسطير سياسة تراثية تواصلية تتمكن من خلالها وسائل الإعلام من التعامل على نحو أفضل مع التراث للرقي به في الغالب، خاصة عندما يتعلق الأمر حسب العلالي بالسياحة التي تفقد مكانتها عند غياب التراث الذي تحول إلى منتوج للتسويق الإقتصادي وتحفيز الثقافة عبره لجلب أكبر عدد ممكن من السياح. وخلص إلى أن هذا الدور ليس منوطا بوسائل الإعلام وحدها، بل هو إحدى مهام وزارة الثقافة التي تبقى بحسبه غائبة عن المجال بسبب غياب المخططات والإمكانيات على حد سواء.
