مسؤولون كبار بشركة “درابور” متهمون بالنصب والتزوير وخيانة الأمانة

العرائش نيوز:

مسؤولون كبار بشركة “درابور” متهمون بالنصب والتزوير وخيانة الأمانة

أكد مصدر موثوق من داخل شركة جرف الموانئ “درابور” المتخصصة في الجرف التقني للموانئ وجرف الرمال البحرية من أجل تسويقها، بأن إحدى محاكم الدار البيضاء قد شرعت في البت في قضية اعتبرها المتتبعون فضيحة بكل المقاييس ويتعلق الأمر بتهمة النصب وخيانة الأمانة والتزوير وسوء استعمال أموال شركة واختلاس جزء مهم من هذه الأموال من طرف مسؤولين كبار صدرت في حقهم في حينه قرارات منع من السفر إلى حين انتهاء الإجراءات القانونية والتي قد تؤدي إلى مفاجآت غير سارة لاسيما أن المتهم الرئيسي في القضية هو أقرب المقربين إلى صاحب الشركة. وترجع وقائع القضية إلى صيف سنة 2012 عندما حاول صاحب الشركة، وهو مستثمر مغربي يوجد بدولة الغابون، الاطلاع على الوضعية المالية لشركته وفروعها فكانت مفاجأته كبيرة عندما علم بوجود مجموعة من الاختلالات الخطيرة مما اضطره إلى اللجوء إلى أحد المكاتب الدولية المختصة في تدقيق حسابات الشركات لإجراء افتحاص شامل لمالية الشركة وفروعها وكذا لطريقة تسييرها. وقد جاء تقرير الخبرة صادما حيث وقف على العديد من التلاعبات التي عرفتها الشركة خلال الأربع سنوات الماضية تمثلت في تراجع لافت وغير مبرر في معاملات الشركة خلال تلك الفترة واختفاء مبالغ مالية مهمة وصرف مبالغ أخرى بدون سند والاستفادة من علاوات وقروض لم يتم استرجاعها وخلق شركات منافسة للشركة الأم وتسخير تجهيزات وآليات الشركة الأم في إنجاز صفقات استفادت منها تلك الشركات.

ومن أهم ما جاء في تقرير الخبرة هو التلاعب الكبير الذي عرفته مبيعات الرمال البحرية التي تستخرجها شركة “رمال” التابعة لشركة “درابور” من مواقع بكل من العرائش ومهدية والمحمدية وأزمور، حيث أكدت الخبرة أن خلال الأربع سنوات الماضية ظلت مبيعات الرمال لا تخضع لأية مراقبة تذكر حيث لا يمكن تحديد الكميات المستخرجة ولا الكميات التي تم بيعها ولا ثمن البيع ولا حتى إذا كانت المبالغ الناتجة عن البيع قد تم إيداعها فعلا في حساب الشركة. وهي تهمة إذا ما أكدتها المحكمة ستكون لها تبعات وخيمة على قطاعات أخرى كوزارة التجهيز والنقل الوصية على قطاع جرف الرمال وكذا الجماعات المحلية التي توجد بها مواقع الجرف والتي من المفروض أن تقوم بمراقبة لصيقة لكميات الرمال التي تستخرجها الشركة من مواقع الجرف المرخصة لها والتي تمكنها من استخلاص الإتاوات المرتبطة بالكميات الفعلية المستخرجة.

وفي هذا الإطار، أكد لنا مصدر موثوق من وزارة عزيز الرباح، أن شركة جرف الموانئ “درابور” ظلت وخلال أكثر من عشر سنوات بعيدة عن أعين مراقبي هذه الوزارة وذلك بتعليمات من مسؤولين كبار في هذه الوزارة وأن هذه التعليمات ظلت هي هي رغم تعيين عزيز الرباح على رأس هذه الوزارة حيث إنه خلال فترة تواجده على رأس هذه الوزارة أي منذ ما يناهز السنتين لم تطأ أقدام أي مسؤول في هذه الوزارة فضاءات اشتغال شركة “درابور” ولم يتم عقد ولو اجتماع واحد للتأكد من مدى احترام الشركة لالتزاماتها اتجاه الدولة رغم العديد من التقارير التي وجهها مسؤولون محليون بوزارة عزيز الرباح والذين فضحوا تماطل الشركة في أداء مستحقات الدولة التي فاقت ملايير السنتيمات وعدم احترامها لشروط الاستغلال ولبنود كناش التحملات الموقع من طرفها. وقد طالت هذه الخروقات التلاعب في الكميات المستخرجة (كما جاء في تقرير الخبرة) وتزويد السوق الوطنية برمال ملوثة وغير صالحة للاستعمال في قطاع البناء وصناعة الخرسانة المسلحة، وجرف الرمال بمناطق خارج المواقع المرخص لها وعد تقديم الدراسات السنوية المتعلقة بتحديد التأثيرات البيئية لنشاط الشركة، وعد أداء مستحقات الجماعات المحلية وخزينة الدولة.

وقد أعرب نفس المصدر عن تخوفه أن تكون الضجة التي تلت اكتشاف الاختلاسات داخل الشركة إنما تم النفخ فيها بطريقة مبالغ فيها من أجل تبرير الخروقات التي قامت بها الشركو وتعطيل آلية المتابعة الذي كان من المفروض أن تحركها منذ مدة وزارة التجهيز والنقل ووزارة المالية في حق الشركة لاسيما أن الصحافة الوطنية قد تداولت خلال الأيام الاخيرة الماضية خبر شروع وزارة إدريس الأزمي الإدريسي في افتحاص عدد من ملفات الاستثمار التي استفادت بموجبها عدد من الشركات من إعفاءات جمركية وضريبية تقدر بالملايير مقابل إنجاز برامج استثمارية تكفل خلق فرص شغل. حيث تعتبر شركة “رمال” التابعة لشركة جرف الموانئ “درابور” إحدى هذه الشركات التي استفادت من امتيازات مهمة خلال فترة سريان اتفاقية الاستثمار (2008-2011) تهم إعفاءات جمركية عن استيراد كل المعدات والآليات وقطع الغيار وكذا إعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لهذه العمليات دون الوفاء بالتزاماتها المتمثلة في استثمار ما مجموعه 470 مليون درهم وخلق 500 من فرص الشغل بصفة مباشرة وغير مباشرة.

فهل يكفي أن يرفع صاحب شركة خاصة دعوى قضائية ضد مسؤولين في شركته بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة لتستفيد هذه الشركة من تعطيل تام لآليات المراقبة والمتابعة؟

هذا سؤال ينتظر أكثر من جواب من وزير التجهيز والنقل ووزير المالية، فهما مطالبان اليوم بإجراء افتحاص شامل لملفات هذه الشركة واستخلاص مستحقات الدولة كاملة وإنجاز دراسات تقنية تحدد تأثير نشاط جرف الرمال على المجال البيئي وتأثير الرمال الملوثة الناتجة عن الجرف على البنايات وعلى سلامة المغاربة. ففي الوقت الذي أجمعت فيه كل دول العالم وكل الدراسات العلمية على أن جرف الرمال له تأثير خطير على التوازن البيئي وعلى الحياة البحرية، وأن اللجوء إليه لا يتم إلا في حالات استثنائية وتحت مراقبة صارمة من طرف مختصين، نجد بأن هذا النشاط يحظى بكل الدعم من وزارة عزيز الرباح التي تعمل على الترويج له وذلك في غياب تام لأية دراسة قبلية، ورغم أن السوق الوطنية يمكنها الاستغناء عن هذا النوع من الرمال.

عن “هبة بريس”


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.