واقعُ الحكامة الأمنيّة بمعبرْ بابْ سبتة المُحتلّة

العرائش نيوز:

 

واقعُ الحكامة الأمنيّة بمعبرْ بابْ سبتة المُحتلّة


تقرير – يُوسف الكهّانْ


يبدو أن رجال الأمن العاملين بالنقطة الحدودية (معبر باب سبتة المحتلة) غير موفقين في تطبيق المفهوم الجديد للسلطة الذي نادى به الملك محمد السادس سنة 2000، فرغم التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، فإن العقليات الأمنية المعنية ما زالت سجينة لمفاهيم سلطوية متجاوزة راهنا.

كان يُفترض أن تكون التغييرات التي طالت قمة وقاعدة جهاز الأمن الوطني في الفترة الأخيرة مدخلا حقيقيا لإرساء سلوكات أمنية فعالة غير متخاصمة مع مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة، غير أن واقع الحال يؤكد عكس ذلك، حيث مازالت الظواهر المسيئة مستفحلة بمعبر باب سبتة المحتلة مثل سوء استخدام السلطة، تعنيف المواطنين، ضعف الالتزام بالقوانين، وغياب آليات تخليق الممارسة التي تتفشى داخل جهاز الأمن.

صحيح أن الكثير من سلبيات الماضي اختفت وحلت مكانها ممارسات ملتزمة بالحقوق المخولة لكافة المواطنين، غير أن الكثير من التجاوزات وإن كانت صغيرة ما تزال مستمرة وتلقي بظلالها الحالكة على التدبير الأمني اليومي بالمعبر المذكور بطلها بامتياز رئيس الهيئة الحضرية الذي يعتبر نفسه فوق جميع مسؤوليه، وبأن أوامره هي السارية المفعول في نقطة العبور بدون منازع. حتى بلغت به الجرأة للتطاول على أعراض عباد الله وتعنيفهم. ورغم كل الاعتداءات التي يتعرض إليها المواطنُون على يدي رجاله الأمنيين، وخاصة الذين يمارسون التهريب المعيشي ويعدون بالعشرات، فإنهم يلتزمون الصمت وعدم التوجه إلى الدوائر الأمنية لتقديم شكايات في الموضوع خشية من الإنتقام الذي يمارسه عليهم المسؤول المذكور.

ناهيك عن وجود رجال الشرطة المكلفين بمراقبة الجوازات، حيث يلزمون على رواد السوق المركزي بسبتة المحتلة الإدلاء ببطاقات الإقامة الإسبانية عوضا عن جواز السفر المغربي، ما اعتبره العديد منهم  إجراء عشوائيا ويأشر على أن رجال الشرطة بمعبر باب سبتة يخضعون في تصرفاتهم إلى منطق التعليمات وليس إلى منطق القانون، تلك التعليمات المجهولة المصدر، أهي صادرة عن مسؤولي الأمن المغربي؟ أم الأمن الإسباني؟..

وعليه، فإن المجهودات التي تبذلها الإدارة العامة للأمن الوطني من أجل إعادة إنتاج صورة زهية لرجل الأمن في ذهنية المواطن المغربي، تصطدم بالكثير من العوائق الناجمة عن عقليات سلطوية تنتمي إلى العهود البائدة، لذلك تتبخر كل تلك المجهودات لتستمر العلاقة المتذبذبة بين رجال الأمن والمواطنين. يبقى المدخل الحقيقي لإنجاح الحكامة الأمنية هو تخليق الممارسة اليومية لرجال الشرطة بالمكان المعلوم وغيره.   

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.