طردُ رئيسْ بلدية العرائشْ من حزْب المصباحْ: هلْ هي سياسةُ الهُروبْ إلى الأمامْ للتّغطيَة علَى الفَشل
العرائش نيوز:
طردُ رئيسْ بلدية العرائشْ من حزْب المصباحْ: هلْ هي سياسةُ الهُروبْ إلى الأمامْ للتّغطيَة علَى الفَشلْ؟..
بقلم: جلال الوهابي
خلال دورة الحساب الإداري، ولو على سبيل الإستذكار، توحي الملامح الرمزية للدورة المذكورة إلى جدية التعاطي مع تفكيك الرموز والخطابات والحركات الإيمائية أيضا، في تحليل عمق الخلاف، وباستحضار جوانب اجتماعية منه على الأقل، ولو كان السياسي حاضرا بقوة في تعميق الشرخ بين أطراف التحالف القائم على الورق، والمهتز واقعيا بفعل التشرذم الحاصل في مكوناته باختلافاتها السياسية والمذهبية، وإن ارتفع هذا المعطى إذا ما تم استحضار المسار التدبيري الذي يستعصي على آليات الممارسة السياسية ولو مرحليا في شأن التدبير المحلي.
هنا تحضر إحدى وقائع دورة الحساب الإداري لبلدية العرائش، عندما وقف الرئيس آيت سي مبارك خلف نافذة القاعة الحاضنة للدورة بالمكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي، ومعه كل من محمد المعطاوي وعبد القدوس الوهابي ثم في مرحلة لاحقة عبد اللطيف الوهابي الموظف بجماعة عياشة، وقفوا مجتمعين متسمرين يستطلعون الفضاء الخارجي للقاعة، يتبادلون أطراف الحديث عما أسموه ب”المؤامرة” و”الخواض”، مثلما ورد على لسان الرئيس، في إشارة إلى أولئك الأعضاء الذين ينتمون إلى أطراف سياسية تناصبه الإختلاف أو “الصراع” وتناكفه في عراك الديكة عن مصدر الفساد، إن كان جماعيا يتحمل وزره الأعضاء مجتمعين بأطيافهم السياسية المختلفة، أغلبية ومعارضة، أو ما إذا كان يتحمله الرئيس وحده، بمبرر الإستفراد بالقرارات وحده دون غيره بما يخوله ذلك القانون من صلاحيات مستمدة من الميثاق الجماعي والقانون الداخلي للمجلس البلدي.
لكن هذه المرة، كما ورد على أكثر من جهة ولسان، بإيعاز من النائب التاسع عبد المولى بوزكري، وتوجيهات موصوفة “بغير الوجيهة” من طرف عبد القدوس الوهابي، الذي لا يتوقف عن فتح جبهات “قتالية” للصراع مع خصومه بدورات المجلس البلدي. وإذا كان الأمر كذلك، فما دلالة القصد الذي توخاه الرئيس عندما كان يطل من شباك نافذة قاعة الدورة، وترديده عبارة “الخواض”. هل كان يترقب مؤامرة (ما) غير محسوبة العواقب؟.. أم كان يقصد “نية مبيتة” و”مفهومة المرامي”، ومفادها أن أعضاء التحالف (الأغلبي) قادمون لا محالة لإسقاط الحساب الإداري، بسبب ما قالوا “الفساد المستشري في ردهات المجلس وأقسامه المختلفة، ولم تكن الباحة الخارجية لقاعة عبد الصمد الكنفاوي سوى مسرح التسخين الأولي استعدادا للمبارزة قبل ولوج القاعة، أم أن المسؤولية التي من المفروض أن يتحملها الجميع، وقعت على وزر الرئيس وحده عقب بساط تم سحبه من تحت أقدامه بتدبير محكم من الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس، ليمحو بها بصمات الفساد التي علقت في جلابيبه تحت مسمى رداءة التسيير بإلصاقها في “آيت سي مبارك” وحده، خصوصا بعد التلويح بطرده من الحزب؟”..
ألم يكن الحزب يعلم بمسار الشخص الذي تمت تزكيته إلى حين حصوله على الرئاسة، ولماذا بقي من بقي من مستشارين ينتمون إلى نفس الحزب إلى غاية دورة الحساب الإداري. أم أن الواقع والمحاكمات ودعوة لجان التفتيش والإفتحاص، لم تكن في مجملها سوى درا للرماد في العيون والهروب إلى الأمام للتغطية عن العجز والفشل، خصوصا وأن الإنتخابات بدأت تدق طبول عدها العكسي.
