العرائش نيوز:
بقلم الأستاذ إبراهيم الحداد-محام بهيئة طنجة
علاوة على صلاحيات التقاط المكالمات الهاتفية، وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها التي كانت متاحة بخصوص مجموعة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، أدخل المشرع مستجدا جديدا يتعلق بمنح أجهزة البحث حق التسلل الى التنظيمات الإرهابية والعصابات المنظمة والاندماج فيها بهويات مستعارة للوقوف على ممارساتها عن كثب، والتعرف عن رؤوسها ومدبريها، والحصول على الأدلة لإدانتهم وتقديمهم أمام العدالة.
وعليه، كلما تعلق الأمر بإحدى الجرائم الماسة بأمن الدولة، والجرائم الإرهابية، والجرائم المتعلقة بالعصابات الاجرامية، أو بالقتل أو التسميم، أو بالاختطاف وأخذ الرهائن، أو بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات ومعدات التدمير أو مواد متفجرة أو نووية أو بيولوجية أو كيميائية أو مشعة أو بحماية الصحة العامة، أو جرائم غسل الأموال أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو الغدر أو اختلاس أو تبديد المال العام، أو الجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات أو المرتكبة بالوسائل الالكترونية، أو التعذيب أو الاتجار بالبشر، أو الهجرة غير المشروعة، أو الاستغلال الجنسي، أو الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، أو جرائم التخريب أو التعييب والاتلاف أو تحويل الطائرات أو اتلافها أو اتلاف المنشآت الجوية، أو جرائم التزييف والتزوير، أو انتحال الهوية الرقمية للغير بغرض تهديد طمأنينته أو المساس بشرفه أو اعتباره، أو نقل أو بث أو نشر محتوى إلكتروني ذي طابع اباحي موجه للقاصرين، أو الجرائم الانتخابية، واقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لجريمة أو أكثر من هذه الجرائم، أصبح متاحا للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها لضابط أو عون الشرطة القضائية قصد تتبع ومراقبة الأشخاص المشتبه فيهم من خلال التظاهر أمام هؤلاء الأشخاص بأنه فاعل أو مساهم أو مشارك، أو مستفيد من الأفعال الاجرامية موضوع البحث، ويمكنه لهذه الغاية استعمال هوية مستعارة، كما يمكنه اكتساب أو حيازة أو نقل أو تسليم أو استلام ممتلكات أو أموال أو وثائق أو معلومات أو أشياء مجرمة أو متحصلة من ارتكاب جرائم، أو استخدمت لارتكاب جرائم أو معدة لارتكابها، واستعمال وسائل قانونية أو مالية أو وسائل نقل أو تخزين أو إيواء أو حفظ أو اتصال أو وضعها رهن إشارة الأشخاص المتورطين في هذه الجرائم، أو استخدام هوية أو صفة مستعارة أو الاستعانة تحت مسؤولية ضابط الشرطة القضائية بأي شخص مؤهل للقيام بذلك، في وسائل التواصل الالكترونية مع واحد أو أكثر من الأشخاص الذين يشتبه في كونهم ارتكبوا أو سيرتكبون جرائم. ولا يكون الضابط أو العون الملف بعملية الاختراق مسؤولا جنائيا عن أي من هذه الأفعال.
وإذا اقتضت ضرورة تنفيذ عملية الاختراق القيام بأعمال خارج المملكة المغربية، فإنه يجوز للنيابة العامة أن تأذن بذلك، وفق مبادئ التعاون القضائي الدولي، بعد موافقة السلطات الأجنبية المعنية. كما يمكن تنفيذ عمليات اختراق بالمغرب تطلبها سلطات أجنبية.
ولا يجوز أن تشكل الأفعال المذكورة بأي حال من الأحوال تحريضا على ارتكاب الجريمة تحت طائلة بطلان عملية الاختراق والدليل المستمد منها.
وتكون عملية الاختراق موضوع محضر أو تقرير ينجز من قبل ضابط الشرطة القضائية الذي عهد إليه بتنسيق العملية، يتضمن العناصر الأساسية الضرورية لمعاينة الجرائم دون أن تعرض سلامة ضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ العملية للخطر.
ويشترط للقيام بهذه العملية، أن يتعلق الأمر بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 المشار اليها أعلاه، كما يشترط أن تكون هناك ضرورة ملحة لا يمكن معها كشف الجريمة بأساليب البحث التقليدية، والحصول على اذن مسبق من النيابة العامة، بل ان المشرع اشترط في هذا الاذن أن يكون مكتوبا ومعللا تحت طائلة البطلان، يتضمن تحديد الجريمة أو الجرائم التي تبرر اللجوء الى هذه العملية، وهوية وصفة ضابط الشرطة القضائية الذي تتم تحت مسؤوليته، والمدة المأذون خلالها بمباشرة عملية الاختراق، والتي لا يمكن أن تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة بنفس الشروط، واذا قررت النيابة العامة التي منحت الاذن وقف عملية الاختراق، أو انتهى الأجل المحدد لها، فإنه يجوز لضابط أو عون الشرطة منفذ العملية أن يستمر في الأفعال المخولة له دون أن يكون مسؤولا جنائيا وذلك خلال الوقت الكافي لإيقاف التدخل، متى كان ذلك ضروريا لضمان أمنه وسلامته، على ألا تتجاوز هذه المدة أربعة أشهر كحد أقصى، وبإذن من الجهة التي منحت الاذن بعملية الاختراق، ويمكن للنيابة العامة أن تمدد هذه المدة لأربعة أشهر إضافية اذا لم يتمكن الضابط منفذ عملية الاختراق من انهاء مهامه في ظروف تضمن أمنه وسلامته، وتظل العملية تحت مراقبة النيابة العامة طيلة مدة التنفيذ.
وعند انتهاء العملية يقوم ضابط الشرطة المسؤول عنها بإحصاء العائدات المالية والأشياء العينية المتحصل عليها من الأفعال الاجرامية، ويحيلها الى النيابة العامة رفقة المحضر.
ونظرا لكفاءة عناصر الأجهزة الأمنية المغربية، فإن من شأن هذا المستجد أن يساهم بشكل كبير في مواجهة الجرائم المنظمة والمعقدة سواء داخل المغرب أو خارجه، وتفكيك الشبكات الاجرامية بل والوصول الى الرؤوس المدبرة ومواجهة الجرائم الحديثة.
