العرائش نيوز:
حكاية مهاجر ــ 13 ــ
ها قد عاد الحلم من جديد!
وأصبح الشاطئ الأيبيري قِبلة لقلوبنا وأبصارنا نحن …. :
بعد الغروب انطلق الزورق باسم الله، وكنّا قد عانقنا حلم فجر الغد لنحط الرِّحال على أرض يحلم الكثير من المغاربة الوصول إليها.
خُيِّل إلينا أنّها ستكون أطول من الرحلة ـ المغامرة ـ كلّها، رغم أنّنا أعفينا من ضخِّ الهواء في الزورق، ذلك أنّ الشمس التي سُخِّرت لنا أثناء النهار جعلت الزورق ينتفخ بحيِث أصبح قادرا على الصمود أكثر من صمود البعض منّا في رحلتنا ـ مغامرتنا ـ.
فكُلَّما قطع الزورق بنا مسافة ما إلاّ وبدأنا نرى الأضواء، أضواء مدينة أغلبنا لا يعرف لغة أهلها ولا آسمها، أضواء بدأت تبعث الأمل في قلوبنا، فلشدّة الفرح اعتقدنا أنّ الزورق قاب قوسين أو أدنى من الشاطئ بينما الحقيقة كانت غير ذلك.
وفي غمرة الفرح الذي أثلج الصدور وثبَّتها، همس القائد في أُذن صاحب الزورق، يبدو أنّ هناك أمر يستوجب رباطة جأش مِن مَن يتولّى مسؤولية الزورق،هذا الهمس، أدرك البعض منّا أنّنا في متاهات بحرية تستدعي إعمال العقل والخبرة للخروج منها، وإلاّ سوف ينتهي ما تبقّى من بنزين ونقع فريسة سهلى للحرس البحري الإسباني، ثم شاهدت صاحب الزورق وهو يتحدّث مع السائق الذي هو غير القائد، كان حديثه معه عتاب وتقريع، من خلال ذلك ظهر لي أنّ صاحب الزورق أكثر خبرة بالمنطقة، فهو يعرف مسالك الطريق جيّدا.
….
يحكى في مثل هذه العمليات ــ الهجرة السريّة ــ أنّ الذي يقود الزورق إلى نهاية العملية يتقاضى أجرهُ على هذا العمل بعد أن يعود إلى أرض الوطن بالزورق بمفرده، غير أنَّ هجرتنا نحنُ تميّزت بكون جميع من كان في الزورق، كان قد قرّر البقاء في إسبانيا، وهذا رُبَّما نادرا ما يحدث.
تركُنا للزورق والمحرِّك، يعني في النهاية أنَّنا جميعا حرَّاݣة بامتيّاز، إذ ما معنى أنَّ القائد والسائق وصاحب الزورق بدورهم حسموا قرار البقاء في إسبانيا.
بعد توجيهات صاحب الزورق في تصويب الوجهة الصحيحة، بدأنا بالفعل حقيقة نقترب من الشاطئ ــ بل ونقترب من النجاة ــ من جهة إحدى الغابات..
لَكُم أن تتصوَّروا حجم فرح أناس فقدوا الأمل في الحياة وهم في عمق البحر، فإذا بهم يضعوا أقدامهم على اليابسة وفي أرض إسبانيا الواعدة ــ على الأقل في دهنهم ــ.
فيما بعد تناقل إلى أسماعنا أنَّ البنزين كان على وشك الانتهاء بسبب فقداننا الاتجاه الصحيح، ولعلَّ هذا هو سبب التَّقريع الذي حصل للسائق المسكين.
