حلم مستحيل

العرائش نيوز:

حلم مستحيل

عبد النبي زروال: برشلونة

في حالات جنونية تراودني أفكار وتتلاعب بمخيلاتي، تقودني في متاهات غريبة، تشدني إلى أرض الوطن… تلامس إحساسي، وتسخر مني ، وأخجل من التعبير عن هذا الحب الذي يزداد مع تقدمي في السن ، حب الوطن … هذا الوطن الذي يتنكر لنا و يتحاشى النظر في عيوننا ، يصفنا بكل الأوصاف، إلا الاعتراف بنا كمواطنين، صرنا أرقاما تتبعها أصفار، همومنا صارت تجارة، وعذابنا اختصاص يتفنن فيه المسؤولون، وأخبار تؤلم على مدار الساعة، ولا من يحرك الماء الراكد، أحزاب تتوالد وتنشطر، تتكاثر في مستنقع  يتوالد فيه كل الفساد، على أنغام عبارات الذل والعار، انتخابات وراء انتخابات بدون جدوى، برلمان من قش في مهب النسيم ، وحكومة لا تحكم، والبشر نائم في سبات طويل، مرت سنين على نفس النهج، في غياب فكر ونهج جديد، ونقد جاد   للبناء.                                 

تعالوا لنناقش.

كلنا نحلم بوطن ديمقراطي  نفتخر به، ونعيش على أرضه، يحكمه القانون، نتجول فيه بحرية، يعمه الأمن على النفس والعرض والمال، مبادئه مبنية على حقوق الإنسان والقيم، حرية التعبير، الحق في الوصول للمعلومة، كل هذا لا يمكن أن يتحقق في ظل نظام قمعي، وفي غياب استقلال القضاء، استقلال تام  تنعدم فيه المحسوبية والزبونية وخطوط الهواتف الحمراء.

كما يراودنا حلم تحديد اختصاصات وزارة الداخلية وجعل هذه الوزارة تعمل لصالح المواطن بالداخل وتوفير الحماية له، وحذف ما يسمى بالقياد، الباشوات، الخليفة و العمال، لأن هذه الوظائف من اختصاص نواب الأمة الذين يختارهم الشعب  ليكون من حقه  محاسبتهم، وتغييرهم في كل  فترة انتخابية، وتغيير أسماء هذه الوظائف بـ: (رئيس  المجلس البلدي، رئيس الجهة، ورئيس المجلس الإقليمي وغيره )، أولا لتخفيف العبء المالي على خزينة الدولة، والقضاء على الفساد الإداري وجعل الجميع سواسية أمام القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل قطيعة مع مخلفات الاستعمار وإرثه المذل ، ثانيا إنقاد المواطنين من هؤلاء المسؤولين الذين تحولوا إلى وحوش تنخر المجتمع المغربي، وما وقع في الأسبوع الماضي من محاولة اغتصاب وانتحار المواطنة “مي فتيحة” إلا نقطة صغيرة من  جبروت القياد بالمغرب خصوصا في المناطق البعيدة وما يتعرض له المواطنون من تعسف وظلم على يدي أعوان  السلطة، وإذا كنا حقا نريد دولة الحق والقانون يجب القضاء على أسباب الفتنة وإعادة تنظيم دواليب الدولة والاستفادة من الأخطاء وتصحيح المسار قبل فوات الأوان.                                                     

ألم أقل لكم أنه جنون يصيبني، وأنني أحلم بحلم مستحيل وأن القضاء على مصاصي خزائن الدولة أكبر من كل حزب  بل أكبر من الوطن.                                           

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.