حكاية أكبر سمسار مأذونيات النقل كريمات بالعرائش

العرائش نيوز:

حكاية أكبر سمسار مأذونيات النقل كريمات بالعرائش

استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية، واستغلال أشخاص معاقين، واستفادوا من مأذونيات نقل “كريمات” وفرص أداء مناسك الحج، لكن جشعهم دفعهم إلى تأسيس شبكات منظمة للاتجار في الهبات الملكية الاجتماعية. “الصباح” تعيد نشر قصص عناصر شبكة منظمة أطاحت بها الفرقة الوطنية ضمنها مسؤولون أمنيون وموظفون بديوان وزير الداخلية، وخريج مدرسة عليا بباريس.

الصباح : عبدالحليم لعريبي

الحلقة الثالثة

استحوذ على “كريمات” ملكية وأفرغها من محتواها بعدما أجرها بالملايين

يلقب في أوساط السماسرة بـ”الحاج ديال القنيطرة”، له قدرة كبيرة في الإقناع، وروج لقبه حتى لا يثير الانتباه وسط مختلف العناصر الأمنية التي كانت ترافق الموكب الملكي، وكان أعضاء الشبكة لا يعرفون اسمه الحقيقي.
بات “الحاج ديال القنيطرة” عضوا نشيطا ضمن الشبكة وجمع بدوره معطيات مهمة عن المدن التي سيقصدها الملك لتدشين مشاريع تنموية، وظل على اتصال دائم بوسيط كان يوجد رهن الاعتقال بالسجن المحلي بالعرائش، وأصبح يشتغل معه مباشرة في البحث عن راغبين في الحصول على مأذونيات نقل أو فرص لأداء مناسك الحج على حساب نفقة القصر الملكي.
بعدما احترف المتربص أساليب في مراقبة التحركات الملكية استطاع الاهتداء إلى هويات سبعة أشخاص تقدموا بطلبات استعطاف إلى الملك مرفوقة بصور شمسية لبطائق تعريف أصحابها، حظيت منها ثلاثة بالموافقة النهائية لوزارة الداخلية بعد بحث أجرته عمالات على الصعيد الوطني، فيما شرعت مصالح الوزارة نفسها في البحث الإداري عن هويات أصحاب طلبين آخرين، أما الطلب السادس والسابع فرفضا بعدما تبين أن صاحبيه من الفئات الميسورة.
حصل “الحاج ديال القنيطرة” على نصيب مهم من المبالغ المالية نظير تأجيره لمأذونيات النقل التي تحظى بالقبول، أو ما يصطلح عليه وسط مهنيي سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير ب”الحلاوة”، وذلك بناء على اتفاق مسبق مع المستفيدين الذين سربت لوائحهم إلى شبكة التربص بالموكب الملكي.
والمثير في هذه الفضيحة التي أفشت أسرارا مهنية، أن التحريات التي باشرها ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، اكتشفت أن تأجير “الحاج ديال القنيطرة” ثلاث سيارات للأجرة حظيت بالموافقة الملكية النهائية، حصل منها الموقوف على 30 مليون سنتيم، كما حصل مفتش شرطة بأمن الموكب الملكي على 14 مليون مقابل إقحامه طلبات المستفيدين عن طريق التدليس مع الطلبات المقدمة بطرق شرعية إلى الموكب الملكي.
استطاع المتورط إفراغ الهبات الملكية من هدفها الأساسي الرامي إلى تحسين الظروف المعيشية لطالبيها، بعدما كان يستحوذ على “الحلاوة” ولم يترك للمستفيد الذي صدرت باسمه المأذونية إلا مبلغ إيجار شهري لا يتعدى 1500 درهم، وهو ما يجرد هذه الهبات من هدفها الأساسي الرامي إلى تحسين ظروف العيش.
وما سهل على “الحاج” الوصول إلى لوائح المستفيدين بالتعاون مع المفتش الذي كان يشتغل ضمن الموكب الملكي “ذكاءه الخارق” في التأثير على المستفيدين وإقناعهم أن له علاقات مع شخصيات سامية ستفرج لهم عن الهبات التي أنعم بها الملك عليهم فور زيارته للمدن التي يقطنونها.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.