الجماعات والموظف الجماعي إلى أين؟

العرائش نيوز:

الجماعات والموظف الجماعي إلى أين؟

بقلم: رشيد الركراك -إطار بجماعة العرائش- 

مما لا شك فيه أن الجماعات بعد دستور 2011 لم تعد تلك التي كانت عليه في  بداية الأمر، أي مجرد هيئات إدارية لها وجود قانوني فحسب، بل أصبحت  هذه الأخيرة بالإضافة إلى ذلك،  كيانا ترابيا له وجود مادي وواقعي ودستوري، ومن هذا المنطلق تطور بالضرورة مفهوم التدبير المحلي،  إذ لم يعد كما كان سابقا محصورا في تمثيل الساكنة المحلية، وتقديم مختلف الخدمات التقليدية والإدارية الروتينية، بل أصبحت الجماعات بفعل التطورات المتسارعة والمتلاحقة التي عرفها المغرب و العالم بأسره تلعب أدوارا أكثر أهمية تمتد لتشمل المجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية و الفكرية والتعاضدية والهـــــــــــــــــــــوياتية والفنية (الفصل 31 من الدستور)، بل إن الدستور  الحالي أعطى للجماعات مكانة كبيرة ضمن باقي مؤسسات الدولة عندما أشار الفصل 140 منه إلى أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى تساهم في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.

 إلى هنا تبدو الأمور جيدة بالنسبة للجماعات كأشخاص معنوية تحظى بالاستقلال المالي والحرية في تدبير شؤونها الداخلية مع قليل من المراقبة الإدارية طبعا من طرف السلطة المحلية،  لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما أمام تزايد دور الجماعات: ما هو موقع الموظف الجماعي ضمن هذه المؤسسات؟

مما لا شك فيه أن الموظف الجماعي يعاني منذ عقود خلت من حيف كبير على مستوى منظومة أجرته الشهرية، ففي الوقت الذي يستفيد فيه أغلب رؤساء الأقسام والمصالح بالإدارات اللاممركزة من نظام تحفيزات وتعويضات جد مغري وهو نظام تم العمل به منذ سبعينيات القرن الماضي، نجد أن الموظف الجماعي يمارس مهامه كمسوؤل إداري دون أي تعويض يذكر، بالرغم من كون  ميزانية بعض الجماعات تتجاوز  في بعض الأحيان ميزانية العديد من الوزارات، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها ” مع عدم نسياننا طبعا  أن مجموعة من الجماعات، خصوصا القروية،  تبقى عاجزة عن تطوير ميزانيتها السنوية وهي مسؤولية يتحملها رؤسائها الذين يبقون مقصرين في البحث عن سبل تطوير الميزانية الجماعية على مستوى المداخيل  ويعيشون  عالة على الدولة من خلال الحصة التي تمنح لهم من الضريبة على القيمة المضافة، وهو أمر يبقى في نظري راجع أساسا لغياب رؤية استراتيجية ودراسات حيوية وواقعية للبحث عن حلول ممكنة لتطوير المداخيل الذاتية وتقوية الاستثمار، ليظل الموظف الجماعي، في ظل هذه الظروف، محروما من هذا الحق،  ممارسة المسؤولية والمهام الإدارية دون تعويض ولا تشجيع أو تحفيز بدون مبرر يذكر، وفي مقابل ذلك كان السخاء واضحا وجليا بخصوص الزيادات التي شهدها نظام تعويض المنتخبين (الرئيس والنواب ورؤساء اللجان ونوابهم كاتب المجلس ونائبه).

 إن تجربتي كموظف جماعي أكدت لي  وبشكل ملموس بأن الموظفين الجماعيين يمارسون مهام كبيرة ومسؤوليات جسيمة “بالمجان”، إن صح التعبير ، كما  أن هناك فئة كبيرة منهم خصوصا أولئك اللذين  يتعاملون يوميا مع مجموع المرتفقين لتلبية طلباتهم وفي ظل أوضاع جد مزرية  يعانون الويلات دون أن يكون في جانبهم شيئ محفز لما يقومون به لاسيما إذا علمنا أن مجموعة كبيرة منهم حاصلين على شواهد عليا “إجازة ، ماستر” ويقبعون في سلالم صغيرة ظلما وعدوانا، بل إن الوزارة الوصية وعندما فكرت في تعويض لهؤلاء الموظفين اصطلحت عليه مصطلح اعتبره شخصيا مهينا بالكرامة “الوسخية في قاموس الجماعيين” المرسوم رقم 349-86-2 الصادر في 29 من ربيع الأول 1407 (2 ديسمبر 1986) بصرف تعويضات عن ساعات العمل الإضافية و القيام بأداء أعمال شاقة و ملوثة و منح ملابس لبعض الموظفين و المستخدمين العاملين بالجماعات المحلية وهيئاتها.

 أمام هذا الوضع الوظيفي الشاذ للموظف الجماعي، واعتبارا لكون أجل 30 شهرا لصدور مراسيم القانون التنظيمي 113.14 لم يبق عليها إلا أسابيع معدودة، لذلك أعتقد شخصيا بأن  تحفيز الموظف الجماعي لأداء المهام الجسام الملقاة على عاتقه يجب ألا تخرج عن الآتي:

1. إخراج نظام أساسي خاص بموظفي الجماعات.

2. مراجعة نظام الأجور في باتجاهين اثنين من جهة الحد من الفوارق الأجرية بين الأطر العليا وكذا بين أجور موظفي نفس الإطار الذين ينتمون لمختلف الإدارات و ذلك بالزيادة طبعا في الأجور المنخفضة.

3. إقامة نظام حقيقي للأجر المستحق”شخصنة الأجور”  بناء على مردودية الموظف داخل الإدارة بالاعتماد على رأي رئيسه المباشر والنتائج التي يحققها سلبا أو إيجابا في تدبيره لمهمته الإدارية.

 

لهذه الأسباب، ولأسباب أخرى قد يثيرها السادة قراء هذا المقال من تلقاء نفسه حول وضعية الموظف الجماعي، أكاد أجزم أن فشل أو نجاح الجماعات بالمغرب بعد دستور2011 وبعد انتخابات 2015 سيكون رهينا بمدى تحسن وضعية الموارد البشرية بالجماعات.

يتبع

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.