الشباب وثقافة التخريب بالمغرب

 العرائش نيوز:

الشباب وثقافة التخريب بالمغرب


زجاج حافلات عامة محطّمة، ومقاعد ملاعب رياضيّة منزوعة من مكانها، وأشجار مقتلعة، وأبنية مهملة ومدمّرة، وطاولات مدارس لم تعد صالحة، وغيرها من الممارسات السلبيّة التي تنتشر في المغرب، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة. ولا يتردّد البعض في تخريب ما يجدونه أمامهم، سواء استعملوه أم لا.

هذا “العنف” الموجود داخل الصغار كثيراً ما أقلق المجتمع المغربي. ويتكرّر الأمر أثناء وبعد مباريات كرة القدم، وتكثر أعمال الشغب على غرار اقتلاع الكراسي وتحطيم ما في داخل الملاعب. هذا ما يفعله مراهقون في ملعب يضم فريقهم المفضّل الذي يتعصّبون له. وسواء خسر أم فاز، غالباً ما تكون النتيجة واحدة، وهي تدمير كل ما يجدونه أمامهم من ممتلكات.

من آخر مظاهر التخريب هو ما فعله مراهقون عقب مباراة لكرة القدم قبل بضعة أسابيع. بعد تخريب الممتلكات، أضرموا النار في مواد مطاطية، ورموا عناصر الأمن بالحجارة، وكسروا واجهات بعض المحال التجارية. مشهد التخريب يكاد يتكرّر في العديد من ملاعب كرة القدم في البلاد، من قبل قصّر يخرجون إلى الشارع بشكل هستيري، ويحطّمون كل ما يجدونه أمامهم، سواء أكانوا سعداء بفوز فريقهم أم غاضبين لخسارته. ولم يكن القانون الذي أعدّ بهدف محاربة الشغب من قبل المتعصبين لكرة القدم، فعالاً، خصوصاً أن الظاهرة مستمرة. منع القانون رقم 09-09 القصّر غير المرافَقين الدخول إلى الملاعب الرياضية، وحمّل أولياء الأمور المسؤولية حيال تصرفات أولادهم، ومنع التنقل الجماعي للجماهير خارج مدنهم، إذا ما تبيّن أن من شأن ذلك تهديد الأمن العام.

ويتكرّر الأمر في المدارس والمؤسّسات التعليمية. يقول المدير في مدرسة ثانوية في إحدى ضواحي الرباط، عبد الله مُنفح، لـ “العربي الجديد”، إنّ “الطاولات والمقاعد هي أكثر ما يُخرّبه التلاميذ. يضيف أنّه رغم ترميم وإعادة طلاء الطاولات والكراسي التي يجلس عليها التلاميذ قبل بداية العام الدراسي من كل عام، فلا تكاد تمرّ أشهر حتى تُحطّم من قبل تلاميذ. وفي أحسن الأحوال، تتحوّل إلى مجلة حائط تُكتب فيها عبارات تخدش الحياء ولا تليق بالمتعلمين ورجال الغد”.

ويعزو مُنفخ هذا التخريب إلى غياب التنشئة الأسرية السليمة في المنزل، عدا عن اكتساب العنف، سواء من خلال مشاهدة التلفزيون أو من خلال أهلهم في البيت والشارع، ما يؤدي بهم إلى إفراغ هذا العنف في المدرسة. ولا يقتصر الأمر على المدرسة، بل ينسحب على القطارات والحافلات العامة. يشار إلى أن عدداً من الحافلات التي تجوب الشوارع باتت محطمة النوافذ.

حسن الاشرف : العربي الجديد


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.