العرائش نيوز:
ظاهرة انتحار القاصرين … تتفاقم بمدن الشمال
الفارق الزمني بين واقعة وأخرى لا يتعدى أياما أو أسابيع
تزايدت في السنوات الأخيرة بطنجة والمناطق الشمالية بصفة عامة، معدلات الانتحار بشكل مخيف جدا إلى حد تحولت معه هذه الحوادث إلى ما يشبه “ظاهرة” غير مفهوم، سيما عندما يتعلق الأمر بقيام قاصرين في عمر الزهور بوضع حد لحياتهم بطرق مختلفة ومثيرة.
وعرفت طنجة في الآونة الأخيرة، سلسلة من الإنتحارات الغامضة، التي همت فئة القاصرين واختلفت فيها الطرق المعتمدة في قرار إنهاء الحياة، لدرجة أصبح خبر الانتحار لا يمثل أمرا مفزعا بالنسبة إلى كثير من المواطنين، خصوصا بعد أن أصبح الفارق الزمني بين الإعلان عن واقعة مؤلمة وأخرى لا يتعدى أياما أو أسابيع.
ووفق مصادر أمنية، فإن نسبة انتحار القاصرين بالمناطق الشمالية، خلال الخمس السنوات الماضية، كانت مرتفعة وفاقت 30 في المائة من مجموع الانتحارات، مبرزة أن الشنق كان هو الوسيلة المختارة التي يلجأ إليها أغلب المنتحرين، بينما كانت المواد الكيماوية السامة التي تستعمل مبيدا للقوارض والحشرات في الدرجة الثانية، في حين وضع بعض المنتحرين حدا لحياتهم بالسقوط من أماكن شاهقة.
وأكد مصدر أمني، أن المنطقة الشمالية لم تكن تعرف في القرن الماضي أرقاما كبيرة لانتحار القاصرين والمراهقين، إلا أنه منذ سنة 2010، ارتفعت نسبة الانتحارات بشكل مثير لدى هذه الفئة العمرية، حسب قوله، وتوالت المحاولات واحدة تلوى الأخرى، منها ما باء بالفشل، ومنها ما نفذ بطرق مأساوية لأسباب ودوافع مختلفة، تعود بالأساس، بحسب المصدر، إلى ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻻﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، النابعة عن ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍلإﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﻧﺴﺪﺍﺩ ﺍﻷﻓﻖ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻀﻞ ﺍﺳﺘﻌﺠﺎﻝ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ، وذلك في غياب دور الأسرة وضعف ﺍﻟﻜﺎﺑﺢ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ.
ومن بين الحالات المثيرة، التي أعادت إلى الأذهان قضية انتحار أمينة الفيلالي، ضحية زواج القاصرات بالمغرب، حالة انتحار فتاة قاصر لا يتعدى عمرها 16 سنة، التي كانت تسمى قيد حياتها (نعيمة.ع)، وأقدمت على الانتحار بعد 30 يوما فقط من تزويجها “قسرا” برجل يكبرها سنا بكثير، بعدما عمدت إلى تناول مادة سامة (مبيد الفئران)، نقلت على إثره إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي محمد الخامس وهي في غيبوبة تامة.
وبعد أن قدم لها الطاقم الطبي جميع الإسعافات الضرورية بما فيها غسيل المعدة، وضعت (نعيمة)، وهي تتحدر من مدينة شفشاون، بقسم الإنعاش تحت العناية المركز إلى أن استقرت حالتها، لتغادر المستشفى في تجاه بيت أختها الكائن بحي بئر الغازي بمنطقة بني مكادة، إلا أنها فارقت الحياة مساء نفس اليوم نتيجة مضاعفات خطيرة أدت إلى انتكاسة حالتها الصحية.
وسجلت حالة انتحار أخرى بحي الدرادب وسط المدينة، وكان الضحية في هذه المرة قاصرا يبلغ من العمر 14 سنة، وقد وضع حدا لحياته شنقا بمنزل أسرته، مستعملا في ذلك كرسيا وقف فوقه وثبت سلكا كهربائيا بسقف غرفته ولفه حول عنقه، قبل أن يسحب الكرسي.
وأكد أبو الضحية (بلال)، في تصريحاته أمام عناصر الشرطة القضائية، التي فتحت بحثا في هذه النازلة بناء على تعليمات النيابة العامة، أن ابنه كان يتابع دراسته بالسنة الثامنة إعدادي بمؤسسة عمر بن عبد العزيز، وأصيب بإحباط كبير لحصوله على “نقطة متدنية” في امتحانات آخر السنة الدراسية، جعلته يعيش أوضاعا نفسية صعبة، تفاقمت في المدة الأخيرة لتصل ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭتها وأدت به للانتحار والتخلص من الضغوطات التي كان يعانيها وأصبح يراها بسوداوية مبالغ فيها.
مسلسل انتحار القاصرين بطنجة، لا يمكنه اختزاله في الحالتين السابقتين، بل هناك حالات متعددة ومختلفة وقعت بأحياء ومناطق داخل المدينة، ومن أبرزها حالة انتحار تلميذة تبلغ من العمر 15 سنة، التي رمت بنفسها من ارتفاع شاهق بحي الحافة (المدينة العتيقة)، وكذا سقوط أخرى (16 سنة) بشكل غامض ومفاجئ من سطح عمارة في طور البناء بمنطقة الكنبورية، حيث أصيبت بكسور في الجمجمة عجلت بوفاتها قبل وصولها إلى المستشفى، بالإضافة إلى ابنة مهاجر مغربي مقيم بفرنسا، التي عثر عليها معلقة داخل غرفتها بمنزل العائلة الواقع بحومة الدغوغيين (البرانس القديمة).
كما أن سكان طنجة يتذكرون حادث انتحار قاصر من نزلاء مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بالمدينة، الذي قرر إنهاء حياته شنقا داخل هذه المؤسسة الإستشفائية، مستعملا في ذلك حبلا حصل عليه في طريقة غامضة، واستخدمه لتعليق نفسه في غفلة من الحراس والممرضين والطبيب المشرف على علاجه.
المختار الرمشي “الصباح”
