معمل التصبير ؛ حكاية انتصار

العرائش نيوز:

جميعنا رأى ذلك، أرقام الاصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد لعاملات و عمال معمل تصبير السمك بالعرائش في تزايد مستمر؛
لكن، لا أحد فكر في واقع الحال و آثاره مستقبلا؛
نعم، أنا فكرت في ذلك؛
وجدته فيروسا حقيرا و ضعيفا جدا، لا يقوى على مقاومة نساء و رجال المعمل، تسلل خلسة في الدخول و الخروج و أثناء تناول الطعام و بين الصفوف مستغلا طيبوبتهن/م و جمالهن و اجتماعيتهن في محاولة بائسة لحبس الأنفاس و إثارة الهلع و الخوف و القلق و الاحساس بالوحدة و العزلة عن عالم اعتادوا فيه العيش بشكل جماعي، و لأنهن رافضات للأنانية و حب الذات و غارقات في تبادل الأذواق و النسائم و تكاليف العمل أيضا، فقد وجد راحته و ضالته، جال وتقاسم معهن المشترك الإنساني، و كأنه في وضع قانوني أو بعيد عن المقاومة و الهزيمة.
لأجل ذلك و لأني أعرفهن أقول لك أيها المتسلل؛
بلادنا و عرائشنا و رجالنا و نساؤنا و عمالنا و عاملاتنا استثناء، ستعود حيث أتيت، فلن تتمكن من أطماعك و لن تستطيع معهن، حتى في أول المعارك ستخسر و ستهزم و ستجدنهن يرقصن على أنغام الموسيقى و شعارات النصر و الكرينتا، و تأكد أننا في انتظار اللحظة التي نجتمع فيها سويا، نحن ساكنة المدينة وكل العاطفين، للتصفيق لهن جميعا على دور البطولة ، لنستمع جمعنا لقصصهن كل واحدة و كيف عاشت تجربة الانتصار و كيف تسببت لفيروس الكوفيد بأمراض مزمنة كالأعصاب و السكر و فقر الدم و الضغط الدموي و كيف رمت به خارجا و زجت به في مستنقع الأموات قبل أن تغرس داخله سيف الإعدام بعد طلب منه بالرأفة و الرحمة.
سننصت لهن جيدا لأجل الاستمتاع بالتجربة التي قاومت، و أخرى التي صارعت، و تلك التي لم تعره اهتماما و ضحكت بأعلى صوتها، و بأخرى التي استهزأت و حيدته من الأجندة الخاصة بها و كأن الأمر لن يتجاوز الإنفلوزا الموسمية، و لأنها كذلك ، سننصت جميعا لحكايات اختلفت في بدايتها و عرضها و عقدتها و فصولها، و كانت نهايتها واحدة؛ عنوانها انتصار الأبطال.

يوسف الغرافي


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.