المد الجماهيري بمدينة العرائش (5): تشكيل خليّة أنصار “إلى الأمام”

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التّوأم

بكتاباتنا عن المد الجماهيري بمدينة العرائش، وبالضبط خلال أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، حاولنا تسليط الضوء على مرحلة عشناها بايجابياتها وسلبياتها. لن ندعي أننا كنا الوحيدين في الميدان، ولكننا كنا البارزين في ممارستنا التقدمية والكفاحية والتحامنا بالجماهير الشعبية الكادحة، متسلحين بمواقفنا ومبادئنا للدفاع عن القضايا العادلة والمشروعة، متشبثين بالدفاع عن الحقوق التي يكفلها لنا الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

خلال السنوات الأولى من التسعينات وبعد خروج بعض أعضاء منظمة “إلى الأمام” من السجن بتاريخ شتنبر1991، واتفاق أعضاء من مجموعة 26 القاطنة بالشمال (د.محمد الجعيدي، المهندس بوبكر الخمليشي…) على التركيز على بناء إطار تنظيم جهوي يراعي خصوصية الشمال، وهو الإطار الذي تعددت تسميته ليسمى “أنصارإلى الأمام”، ليصبح فيما بعد تيار “النهج الديمقراطي”.

هذا التيار كان يتكون في مدينة العرائش من خمسة أفراد.

سعيد الشاوي: خريج مدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، تعرفت عليه بمرتيل بمنزل طلبة مدينة أصيلا، واتفقنا على الخروج في فاتح ماي 1988 بلافتة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمدينة العرائش.

 وبالفعل قمنا بذلك، وكتب على هذه اللافتة:”الشبيبة العاملة المغربية تساند نضالات الحركة الطلاّبية في إطار منظمتها العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الممثل الوحيد و الشرعي”، كما قمنا برفع شعارات قوية لم يُسمع بها من قبل في مدينة العرائش (الجماهير ثوري ثوري على النظام الديكتاتوري، يا شباب المغرب ثور يا عمال يا فلاحين…) وحاولوا إرهابنا بقوات التدخل السريع، لكننا استمرنا في رفع الشعارات الثورية.

عبد السلام الصروخ: تعرفنا في المدينة القديمة “ولد الحومة”، ولكن تعرفنا أكثر خلال الثمانينات، خاصة بعد صدور المذكرة المشؤومة لوزير الداخلية إدريس البصري والداعية إلى التضييق على الإطارات الجمعوية الجادة، وكان آنذاك كاتبا عاما لجمعية “الإشعاع الثقافي”، وهي ذات الجمعية التي شملتها حملة التضييق، وكان الهدف من هذه المذكرة المشؤومة، احتواء العمل الجمعوي الجاد والتقدمي، وذلك بإصدار المذكرة 164 التي فرضت بطاقة دار الشباب على جميع أعضاء ومنخرطي الجمعيات الناشطة بدور الشباب مع أداء الانخراط لدار الشباب، وضرورة حضور عون السلطة لمتابعة الاجتماعات الداخلية للجمعيات عوض موظف دار الشباب، وإلزامية الاطلاع المسبق على الأنشطة الداخلية والخارجية للجمعية مع إعطاء الحق لدار الشباب في رفض أو قبول هذه الأنشطة مع دفع مبلغ مالي لكل نشاط إشعاعي. وهي المذكرة التي خنقت عمل وأنشطة مجموعة من الجمعيات الجادة التي كانت تعتبر دور الشباب مقر أنشطتها الرئيسية.

وفي هذه الأيام العصيبة للعمل الجمعوي الجاد، سيحاول عبد السلام الصروخ إقناعي بتنظيم نشاط إشعاعي ننسق فيه بين جمعية الإشعاع الثقافي والشبيبة العاملة المغربية.

لا أتذكر كيف دخل ومتى دخل عبد السلام الصروخ إلى مقر الاتحاد المغربي للشغل، ولكن كل ما أتذكره أن احد أصدقائي كان يشتغل معي في السوق المركزي (عبد اللطيف الصحراوي)، وبعد ذهابي إلى الجامعة سنة 1987، طلب مني التوسط له لدى مسؤولي الاتحاد من أجل الدريب على بعض الأنشطة المسرحية و الموسيقية برفقة مجموعة من الإخوان، أتذكر من بينهم الشريف الطريبق، حسن الشنتوف، بومنينة طارق، الكراب محمد ليلتحق بهم فيما بعد رفاق آخرون، من بينهم عبد السلام الصروخ. وبالفعل، أصبح مقر الاتحاد المغربي للشغل في تلك الفترة مقرا يحتضن عدّة أنشطة بالمدينة.

هشام الجمراوي: خريج مدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب.

 خلال التجربة الأولى، والتي قام الميلودي بوسيف (أول عامل على إقليم العرائش) بتوظيف جزء كبير من المعطلين في القطاع الخاص، بهدف القضاء على الجمعية في مهدها دون أن تكون لها امتدادات واسعة على مستوى المدينة والإقليم. وقد اشتغل هشام بشركة النقل (اما)A.M.A  بالمحطة الطرقية القديمة، كما كان يسهل السفر للطلبة وعائلاتهم ذوي الدخل المحدود..

مارسو محمد: ابن المدينة القديمة كان يشتغل بحارا.

 تشبع بالثقافة اليسارية نتيجة للإشعاع القوي لليسار الجذري آنذاك (منظمة إلى الأمام) والتي كان المختار عمر (أبو الشريف) أحد أقطابها و أحد المناضلين الشرسين في قطاع الصيد البحري، والذي استطاع تأطير عدة شباب بهذا القطاع وعلى رأسهم محمد مارصو، حيث كان نشيطا في العمل الجمعوي.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.