العرائش نيوز:
كما وعدنا قراءنا الأعزاء، ندرج ابتداء من يومه الأربعاء 5 رمضان، أولى حلقاتنا من تاريخ العرائش انطلاقا من المعارك الكبرى الدّولية التي عرفها واد اللوكوس، يكتبهاالأستاذ و المؤرّخ عزيز قنجاع.
بقلم: عزيز قنجاع
مــقدمــة:
تبدو المعارك التي شهد رحاها وادي اللوكوس كثيرة ومتنوعة ولا نتوفر على مادة مصدرية تشبع نهم الباحث في التقصي و استجلاء الوقائع ومحدثاتها ، والأسباب ونتائجها. وسوف نخصص هذه المقالات الرمضانية لأهم المعارك البحرية التي شهدها نهر اللوكوس عند مدخل مدينة العرائش، وعندما أقول العرائش فإننا نقصد المدينة الحالية التي على مصب نهر لوكوس و ليس مدينة ليكسوس، هذا التدقيق المنهجي ضروري حتى لا ننساق الى تفاصيل التاريخ القديم. وفي هذا الصدد سنعالج أهم النصوص التي تحدثت عن هذه المعارك مستعينين أحيانا بمصادر أجنبية ان توفرت، حيث سنبدأ بمدخل عن أول معركة أو خبر اقتحام العرائش من مدخل الوادي وقد وردت في نص فقير أورده المؤرخ ابن أبي زرع أبو الحسن علي ( – 726 هـ – 1326م) عاش على عهد الدولة المرينية وله كتاب روض القرطاس أهم مصدر تاريخي لتاريخ المغرب إلى عهد السلطان أبو يوسف يعقوب المريني، وهو مطبوع ومترجم إلى كثير من اللغات الأوروبية لأهميته التاريخية وأصالة مادته التاريخية.
وسنحاول بعدها إماطة اللثام عن تفاصيل معركة تكاد تكون مجهولة لدى المغاربة لعدم اهتمام مصادرنا التاريخية بها والاكتفاء ببعض الشذرات الشحيحة بالنسبة لتلك التي ذكرت المعركة، وبإشارات سريعة كما نجدها عند احمد ابن القاضي في كتابه “لقط الفرائد” وكذلك المؤرخ محمد الكراسي صاحب أرجوزة “عروسة المسائل فيما لبني وطاس من مسائل” والنص الذي تركه لنا الحسن الوزان المعروف بـ “ليون الإفريقي” في كتابه “وصف إفريقيا”. وقد كانت هذه الواقعة نتيجة لأول محاولة برتغالية جدية للتوغل داخل الأراضي المغربية، فإلى حدود سنة 1489 كان البرتغاليون يكتفون بالحصون والمدن الساحلية، وقد استهدفت المحاولة التحكم في مجرى نهر اللوكوس والتمركز على حدود مدينة القصر الكبير التي كانت تعتبر القاعدة الهجومية الخلفية للمغاربة ضد التواجد البرتغالي بأصيلا و طنجة، والاستيلاء عل السهول الممتدة على طول مجرى النهر لضمان التمويلات الغذائية للمدينتين المحتلتين بشمال المغرب نظرا لما أصبحت تشكله هذه المدن بالشمال المغربي من عبئ على خزينة الدولة البرتغالية حيث أشار المؤرخ لانوي وفان دير لاندر في كتاب “تاريخ التوسع الكولونيالي للشعوب الأوروبية” إلى أن المدن المغربية الأربعة المحتلة بشمال المغرب كانت تستهلك عشر مداخيل البرتغال، فكانت محاولة تشييد مدينة، حسب بعض المؤرخين، او تشييد حصن حسب آخرين في أعالي مصب نهر اللوكوس أو “الاستيلاء على مدينة صغيرة قديمة ” كما أورد ذلك الحسن الوزان في موسوعته وصف إفريقيا، كمحاولة من البرتغاليين لفك الحصار الاقتصادي عن مستعمراتهم و تجديد ارتباط المدن بضواحيها و التحكم في السهل الخصب و محاصيله، و سننتقل بعدها إلى الحديث عن المجابهة البحرية العسكرية لأعتى إمبراطورية في القرن التاسع عشر وهي الإمبراطورية الفرنسية و النمساوية في معركتين ضاريتين كانت لهما نفس النتائج العسكرية لكن اختلفتا في النتائج السياسية.
