العراش نيوز:
شكلت سنة 1992 بداية انطلاق نقاش جديد حول تجميع اليسار الراديكالي خاصة ما تبقى من مناضلي الحركة الماركسية اللينينية المغربية (إلى الأمام، لنخدم الشعب، قدماء 23 مارس) وبعض القاعديين خريجي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان الهدف من هذا النقاش هو توفير الظروف الذاتية والموضوعية من أجل بناء إطار قوي يجمع كل طاقات اليسار الجذري من أجل وضع برنامج وخطة عمل للنضال في الشارع المغربي.

وبموازاة هذا النقاش ستجتمع خلية مكونة من خمسة رفاق (سعيد الشاوي، عبد السلام الصروخ، عبد الخالق الحمدوشي، هشام الجمراوي، محمد مارسو) حيث عقدنا اجتماعا بمقهى طوطال (قرب ديور حواتة) بعيدا عن أعين “البَصًّاصة”، وأتذكر أننا اتفقنا أن يسلك كل منا طريقا مختلفا عن الآخر من أجل عدم إثارة الانتباه وكذلك مزيدا من الاحتياطات. جلسنا بمقهى طوطال وبدأ الرفيق سعيد الشاوي يظهر لنا أهمية التكتل من أجل بناء إطار قوي يجمع المناضلين الجذريين، حيث طرح لنا عدة احتمالات ورجح الكفة إلى احتمالين اثنين: إما بناء إطار جديد أو التنسيق مع الرفاق من أجل الانضمام إلى عملية بناء منظمة “إلى الامام”. لم نتمكن من إتمام نقاشنا في هذه المقهى نتيجة كثرة الضجيج فقررنا المشي في اتجاه الطريق المؤدي إلى سيدي وادار ومتابعة النقاش.
المهم، أتذكر أنه في هذا الاجتماع بطريق سيدي وادار، كانت عندي “بيكالا” درّاجة هوائية للسباقات “الكورس”، و هي الدرّاجة التي سهّلت لي العمل في التنظيم (في غياب الهاتف النقال)، إذ كنت أتنقّل بسهولة بين منازل ومكان عمل الرّفاق. هذه الدّرّاجة الهوائية التي كانت أمنيتي امتلاكها منذ الطّفولة، و عائلتي كانت تعدني بشرائها لي إذا نجحت كل سنة، وسنة بعد سنة حتى حصلت على الإجازة، و اشترتها لي أمّي من السوق الصّغير.
كان سعيد الشاوي يطرح الأفكار وعبد السلام كان يزكي طروحاته، مما اتضح لي أنه كان هناك نقاش مسبق بينهما، لم أعطي لهذا اهتماما كبيرا بحكم أنهما كانا يشتغلان معا كجمعويين (الإشعاع الثقافي)، وفي ختام النقاش اتفقنا على الانضمام إلى عملية بناء منظمة “إلى الأمام” وتكليف الرفيق سعيد الشاوي بالقيام بالاتصالات اللازمة.

واتفقنا على عقد اجتماع آخر بمنزل والدي الكائن بزنقة لاروسيا، وتجدر الإشارة أن في هذه المرحلة كان هناك منزلين مفتاحين في وجه المناضلين والأصدقاء سواء للأنشطة الثقافية (المسرح، الموسيقى) أو للاجتماعات أو المبيت للزوار وأشياء أخرى، حيث كان بعض الرفاق من مدينة العرائش يدعون أصدقاء لهم في مدن أخرى على أساس اللقاء بهم في هذين المنزلين:
– منزل عائلة بالعزيز: الكائن بزنقة الحبوس والذي كان مقرا لعدة أنشطة مسرحية، وبمثابة نزل لعدة مدعوين من خارج المدينة.



– منزل عائلة الحمدوشي: الكائن بزنقة لاروسيا والذي كان مقرا لعدة لقاءات محلية ووطنية ليصبح مقرا و”فندقا” للقاءات الدولية الرفاقية فيما بعد.



عقدنا اجتماعا بمنزل “با عبد القادر” كما كانوا يسمونه الرفاق، حيث اتفقنا على عدة إجراءات أهمها تقوية العمل داخل الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وذلك للانخراط في النقاش الدائر بالمدينة من أجل النهوض بالقطاع البحري. وكُلفت انأ بتقديم تقرير مفصل وخطة العمل داخل جمعية المعطلين، فيما تكلف مارسو محمد بإيجاد أرضية للعمل داخل القطاع البحري، قصد الاتفاق عن أي نقابة سندعمها كتنظيم، الاتحاد المغربي للشغل أم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؟؟، مع العلم أنه في تلك المرحلة كانت توجد نقابة ثالثة لها حضورا وازنا ومنافسا للعمال، هي اتحاد النقابات الشعبية التابعة لحزب الحركة الشعبية والتي كانت توجد بشارع الحسن الثاني، و التي أسسها المرحوم محمد بديع (العمري) استعدادا للانتخابات الجماعية.
