العرائش نيوز:
بقلم: ابو التّوأم
بعد الخطة الرسمية لي قامت بها الدولة في أوائل التسعينات، وذلك بخلق إطار استباقي يحتوي الشباب حاملي الشهادات، الذي بدأ يعرف بعض الالتفاتات والتحركات، وذلك عبر خلق إطار وطني سمي بـ “المجلس الوطني للشباب والمستقبل”، وهو المجلس الذي كان يترأسه الحبيب المالكي و عبد اللطيف العراقي بهدف تسهيل إدماج الشباب المغربي حاملي الشهادات ما بين سنوات 1986 و 1996. وقد قام هذا الإطار بتشغيل مجموعة من الشباب حاملي الشهادات والعاطلين عن العمل، عبر إدماجهم في الجماعات المحلية وعمالات الأقاليم.

قام مجموعة من الشباب خريجي الجامعات ومسؤولين سابقين في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بخلق إطار وطني دعمته جميع القوى التقدمية والديمقراطية آنذاك، وسمي بـ”الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب” كإطار ممثل شرعي ووحيد لحركة الشباب المعطل (وليس العاطل، لأن كلمة المعطل تحيل إلى أن شيئا ما قام بتعطيله أي أن العطالة ليست اختيارا بل هي نتيجة لسياسة ما) الحامل للشهادات، وهي إطار يهدف إلى توحيد مطلب و حركية حاملي الشهادات من انتزاع حقهم الدستوري في الشغل، إطار اختار المبادئ الأربعة كممارسة وهوية (الاستقلالية، الجماهيرية، الديمقراطية والتقدمية). ومن أجل إنجاح مسارها النضالي، سطرت عدة معايير كمسطرة تنظيمية في عملية تشغيل منخرطيها معتمدة على: النضالية، أقدمية الشهادة، السن، والوضعية الاجتماعية.

في سنة 1991: زارني الرفيق مصطفى حمدون بمنزل والدي وبمعية رفاق آخرين يطلبون إمكانية الاجتماع بمقر الاتحاد المغربي للشغل كمعطلي المدينة. وبالفعل تم عقد الاجتماع بمقر الاتحاد المغربي للشغل بحضور بعض المعطلين حاملي الشهادات، وحضر معهم السيد فخر الدين، الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل، والذي بخس من عملية خلق جمعية كإطار ضعيف، وعرض عليهم الاشتغال من داخل المنظمة النقابية أو إطاراتها الموازية، وهو النقاش العقيم الذي وصل إلى باب مسدود، ودفع بالرفاق إلى التفكير في مقر آخر.

صيف1991: عقد اجتماع لمناضلي المدينة (رشيد بوغابة، حمدون مصطفى، عبد الحميد أخريف، المودن) بمقهى الريفي الموجودة بشارع مالك ابن مرحل قرب البنك الشعبي.

و تم الاتفاق على عقد الاتصالات الضرورية مع المعطلين الاتحاديين (المنسوبين للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، وخلق إمكانية عقد لقاء المعطلين بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والذي كان آنذاك هو نفسه مقر الاتحاد الاشتراكي.


–1991/08/01: تم استدعاء مجموعة من الطلبة بمدينة العرائش قصد الاشتغال بعمالة العرائش وذلك بناء على توصيات المجلس الوطني للشباب والمستقبل. ويذكر أن هؤلاء الطلبة كانوا قد تقدموا لمباراة لأجل هذا العمل، ومن الطلبة الذين تم استدعائهم آنذاك (سعيد الشاوي، رشيد بن عيشر، عبد الإله الجباري، مصطفى مورسيا، أسماء التدلاوي…)
– 1991/08/19: سيحتضن مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أول اجتماع لمعطلي مدينة العرائش حاملي الشهادات بعدد مهم يفوق 50 معطل، والذي قام بفرز لجنة محلية كُلفت بتسيير ملف المعطلين بالمدينة، لجنة مكونة من:
– بلكا محمد
– بوغابة رشيد
– حمدون مصطفى
– مراد الجوهري
– عبد المومن الصبيحي
– سعيد رفيق
– المودن –
– 1991/09/01: انخرط مناضلو مدينة العرائش في اللقاء التحضيري للمؤتمر التأسيسي لجمعية المعطلين المنعقد بمدينة الدار البيضاء، هذا اللقاء الذي عمل على الحسم في مبادئ الجمعية، وكذلك في توجهات الجمعية وحسمها في أهم مبادئها ألا وهي الاستقلالية كجمعية اجتماعية مطلبية، وذلك بعدما كان البعض يريدها أن تكون امتدادا لنضالات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالشارع وقد شارك في هذا اللقاء كل من، الصبيحي عبد المومن، بوغابة رشيد، حمدون مصطفى.

- 1991/09/13: انعقد أول لقاء للمعطلين مع عامل إقليم العرائش المولودي يوسف، حيث تمحورت هذا الاجتماع على استعداد الجميع الانخراط في ملف التشغيل ووفق التوجهات العامة للدولة، ويذكر أن طبيعة تشكيلة اللجنة المحاورة جعلت عامل الإقليم يذكر بعض الأحداث والمواضيع لا علاقة لها بالتشغيل، كعملية ترحيل أبراهام السرفاتي إلى فرنسا، وملف الصحراء.
- 1991/10/27: شارك معطلو مدينة العرائش حسب “الكوطا” التي حددتها اللجنة التحضيرية وهي ثلاث أفراد (مومن الصبيحي، مراد الجوهري، مصطفى حمدون) في المؤتمر التأسيسي لجمعية المعطلين، وهو المؤتمر الذي حضرته عدة شخصيات تقدمية بالمغرب.
هذا المؤتمر الذي حدّد الاسم النهائي لهذا الإطار بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وحدد مقرها المركزي “51 زنقة عبد الله المديوني، الطابق 2 الدار البيضاء. جمعية تهدف إلى تنظيم حاملي الشهادات والدفاع عن حقهم في الشغل المناسب لشهاداتهم لكافة الأشكال الممكنة والمشروعة، وحددت العضوية في الجمعية على كل مواطن مغربي مدني حامل الشهادة جامعية أو ثانوية تكوينية أو تقنية معطل عن العمل
واعتبرت الجمعية المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: لكل شخص الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله وفي شروط عمل عادلة وفي الحماية من البطالة.

- 1991/12/12: ومن أجل التعريف أكثر بقضية البطالة، وكذلك من أجل الضغط على المسؤولين من أجل فتح حوار جاد ومسؤول مع جمعية المعطلين بإقليم العرائش، نظم كمعطلي الإقليم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة العرائش يوم 91/12/12 وهو الاعتصام الذي عرف تعاطفا كبيرا من طرف بعض القوى، كما عرف مشاركة كثيفة لمعطلي الإقليم.

عقد معطلو مدينة العرائش عدة لقاءات حوارية مع مسؤولي المدينة، واقترحت عليهم عدة اقتراحات من بينها:
– تسليم رخص النقل المزدوج
– تسليم بعض أراضي الدولة والبحث عن سبل استغلالها
– تسليم المأذونيات
حاولت إدارة عمالة العرائش إشراك المعطلين في عملية التشغيل لبعض المناصب الشاغرة، إلا أن المعطلين كانوا متشبثين بمقاييسهم الخاصة بالجمعية، مما أدى بهم إلى رفض بعض المناصب التي تم استغلالها من طرف سياسية استغلت راديكالية الجمعية واستفادت من هذه المناصب.
وقد عمل عامل الإقليم بتنسيق مع الجمعية بتشغيل بعض المعطلين في القطاع الخاص، نذكر منهم الرفيق بالكا محمد في شركة ميديترانيMéditerranée ، وتشغيل الرفيق هشام الجمراوي والعربي هلّيط بشركة النقل A.M.A.
وبالموازاة مع هذا شارك الرفيقين عبد المومن الصبيحي ومصطفى حمدون واللذان سبقا أن تقدما بطلب تمويل مشروع في إطار برنامج تدعيم مقاولات الشباب. وقد تزامن هذا مع المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي تحت اسم Croisière d’Entreprise، و الذي شارك فيه الرفيقين الصبيحي و حمدون عن إقليم العرائش.
