العرائش نيوز:
بقلم: أبو التّوأم
انتهت المرحلة الجامعية بالحصول على الإجازة بعد تجربة طويلة في النضال داخل إطارنا العتيد “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب”، بناء على تكويننا السياسي والنقابي داخل هذه المنظمة، واعتمادنا على مبدأ التحليل الملموس للواقع الملموس، كنا على يقين أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها بلادنا ليست ظرفية – كما تريد الدوائر الرسمية توهيمنا- بل هي أزمة بنيوية يعيشها النظام الرأسمالي ولها انعكاس على الدول التابعة له والمغرب واحد منها. فنتيجة انصياع النظام المغربي لتوجيهات المؤسسات المالية وذلك بتطبيق سياسة التقويم الهيكلي ابتداء من سنة 1983، هذه السياسة التي مسّت في العمق عدة مكتسبات الشعب المغربي وبالتالي كان لها تأثير مباشر على قاعدة واسعة من الطبقات الشعبية حيث تراجعت الدولة عن مجالات اجتماعية (التشغيل، السكن، الصحة …).

بناء على هذا الواقع الاقتصادي والسياسي للمغرب في بداية التسعينات، كنت متيقنا أن ضمان حق الشغل من أجل ضمان عيش كريم لن يمكن أن يتأتى إلا بالنضال ومزيدا من النضال، وذلك بالالتحاق برفاقي بالجمعية.و.ح.ش.م.م، والتي كنا متتبعين لخطواتها من داخل الحرم الجامعي، حيث كنا على علم بأن فرع جمعية المعطلين يعيش عدة مشاكل وصراعات منها الموضوعي ومنها الذاتي، مما جعل الفرع يعرف جمودا خطيرا ما بعد شهر ماي 1992، بل اندثارا نهائيا مع تنصل الجميع من تحمل المسؤولية من أجل إعادة تجميع معطلي المدينة مرة أخرى.
أمام هذا الوضع ودون الدخول في النقاشات العقيمة الغير المجدية، أخذت المبادرة مع بعض الرفاق الحاصلين على إجازة 1992، واتفقنا على جعل امتحان ولوج المدرسة العليا للأساتذة في بداية شهر شتنبر 1991 فرصة من أجل الدعاية والتعبئة لعقد جمع عام لمعطلي مدينة العرائش، الذي حدد له تاريخ 26-09-1992 بمقر ك.د.ش، ولم أعر للمبادرة أي اهتمام بل جعلت هذا اليوم مناسبة للتجول بين أقسام المدرسة العليا للأساتذة وتوزيع الدعوات على حاملي الإجازة من مختلف الشعب والقاطنين بمدينة العرائش، والنقاش مع البعض أهمية هذه المبادرة، خاصةً وأن أغلب الحاضرين لهذه المبادرة لم يكن لهم أي ارتباط بالحركة الطلابية ونضالاتها.

وبالفعل حضر عدد هام من المعطلين بالمقر النقابي هذا اليوم وهو اللقاء الذي كانت تراقبه عن بعد القيادة المحلية للاتحاد، لأنه حدث كبير في المدينة وبمقر حزبها ونقابتها دون أن يشرك مناضلو الاتحاد الاشتراكي في هذه المبادرة. كما أن هذه المبادرة لم ترق أيضا بعض مناضلي المدينة الذين راهنوا على فشل هذه المبادرة بحكم عدم دعمهم لها منذ البداية.
مساء يوم 1992/09/26، غص المقر النقابي ك.د.ش بالعشرات من خريجي الجامعة ومراكز التكوين المتعطشين للنضال من أجل حقهم في الشغل.

ويذكر أن أغلب الحاضرين كانوا من خريجي الجامعة حاصلين على الإجازة، وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشكلة من 12 معطلا يشرفون على تيسير هذه المرحلة وفق التشكيلة التالية:
الرئيس: عبد المومن الصبيحي/إطار بالوكالة RADEEL حاليا
النائب: البقالي صلاح الدين/مهاجر بإنجلترا حاليا
الكاتب العام: الحمدوشي عبد الخالق/إطار بالوكالةRADEELحالياً
نائبة الكاتب: بنسالم زبيدة/ مهاجرة بإسبانيا
أمين المال: نور الدين البعيبعي/مستخدم بالوكالة RADEEL حاليا
نائبة أمين المال: سعاد عابد / إطار بالجماعات المحلية
المستشارون: الوهابي نور الدين/ إطار بالوكالة RADEEL
حمدون مصطفى/ مهاجر بإسبانيا
الصروخ نور الدين/محامي بمدينة العرائش
زروال عبد النبي/مهاجر بإسبانيا
القرشي محمد رضى/محامي بمدينة العرائش
بوسكري عبد المولى/مستخدم بالوكالة RADEEL

يذكر أن بعد أسبوع من هذا الجمع العام سيقدم الأخ مصطفى حمدون استقالته من المكتب المسير وذلك احتجاجا على النقاش “الاستفزازي” الذي خلقه بعض المعطلين عن المرحلة السابقة، وهو النقاش الذي كان الأخ مصطفى بلكا قد سمّاه بالشعار الانتخابي للاتحاد الاشتراكي”الحقيقة أولا”.
دفعنا معا الأوراق المطلوبة من أجل الحصول على وصل الإيداع لمكتبنا وفق قانون الحريات العامة المعمول به بالمغرب، إلا أنه أمام رفض تسلم المكتب من طرف إدارة الشؤون العامة بالعرائش، أرسلناه بالبريد المضمون وحصلنا على ورقة الإشعار بالاستلام، وهي تقنية تعلمتها من المدرسة النقابية.

–1992/10/07: سننظم أول اعتصام بمقر ك.د.ش لمدة 12ساعة، وهو الاعتصام الذي كان تحت المجهر من طرف المسؤولين النقابيين، وكذلك السيدة التي أكن لها كل الاحترام المناضلة الضاوية الجعاليف، والتي كانت ترسم لنا أماكن التحرك بين قاعة الاعتصام والمقر النقابي وفق التعليمات التي تسند إليها.


كان هذا الاعتصام الذي أنجز تحت شعار “الشغل حق وليس امتياز”، مناسبة سانحة من أجل التعرف أولا على المعطلين الوافدين من مختلف الجامعات والمراكز من جميع أنحاء المغرب، وبالتالي كانت مناسبة لخلق نقاش أولي حول مسألة المعطلين بالمغرب بصفة عامة و بمدينة العرائش بصفة خاصّة.


في 1992/10/20: رغم جنينية تجديد المكتب، إن لم نقل خلق مكتب جمعية المعطلين بمدينة العرائش، إلا أنه استطاع أن يفرض وجوده بالمدينة كإطار مكافح ومناضل وممثل لمعطلي المدينة حاملي الشهادات، حيت تم استدعاء ممثلي الجمعية للجلوس مع رئيس المجلس البلدي والذي عبر عن استعداده للتعامل مع ممثلي الجمعية على مستوى المدينة بمجرد توفره على مناصب شغل شاغرة. كما أشعر مدير ديوان السيد عامل إقليم العرائش مسيري الفرع بأنه في انتظارهم يوم 1992/10/20 صباحا. وبعد الجمع العام الذي عقدناه بمقر كدش من أجل التهيئ لهذا الحوار، وبناء على التوجه العام لهذا الجمع، فقد اتفق الجميع أن يكون حوارا تفاوضيا تحت الضغط، أي أن يلتحق جميع المعطلين يوم الحوار بمقر العمالة مكتبا وقواعد. وبالفعل فقد نزل العشرات من المعطلين، ودخلنا إلى بهو العمالة بخطة محكمة حتى وصلنا إلى الدرج المؤدي إلى المكتب الرئيسي للسيد عامل الإقليم، هذا الأخير الذي أغضبه هذا الحضور المكثف فخرج من مكتبه وتوجه صوب جموع المعطلين وهو يصرخ “هذه الجمعية غير قانونية ولا يمكن التحاور معكم” و هو يصرخ بطريقة هستيرية. أمام هذا الوضع انسحبنا جميعا في اتجاه مقر بلدية العرائش، ونظمنا وقفة احتجاجية لمدة ساعة، عبرنا من خلالها عن إدانتها للأسلوب الاستفزازي الذي قوبلت به اللجنة من طرف العامل، كما حملنا السلطات الإقليمية المسؤولية الكاملة عما قد يترتب من عواقب لهذه الممارسة الغير المسؤولة، كما عمل المكتب على إصدار بيان في الموضوع.

في هذه المرحلة، سنحاول كمسؤولين محليين ربط الاتصال مع تحرّكات الجمعية على المستوى الوطني حتى نتمكن من مواكبة المعارك والمحطات الوطنية للجمعية. وبالفعل انتدبت من طرف الفرع من أجل حضور اجتماعات المجالس الوطنية، والتي كانت تعقد أغلبها بمدينة الدار البيضاء. ونتيجة الغياب المتكرر لأعضاء المكتب التنفيذي سواء بسبب ظروف العمل أو التزامات أخرى، تم الاتفاق على خلق لجنة تحضيرية تدبر المرحلة، وبالتالي تخلق الشروط الذاتية والموضوعية من أجل عقد المؤتمر الثاني للجمعية.
