المد الجماهيري بمدينة العرائش (12) الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين (الجزء الثالث)

0 296

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التوأم

تعتبر معركة 48 ساعة هي أول معركة سيخوضها المعطلون استجابة للقرار الوطني الداعي إلى خوض معركة نضالية يوم 11-12 نونبر1992 تحت شعار “من أجل حقنا في الشغل والتنظيم“.

 وهي المعركة التي هيّأنا  لها بعقد عدة جموعات عامة بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كان الهدف منها زرع الثقة في نفس المعطلين خاصة وأن جلهم لم يسبق لهم أن شاركوا في أية معركة نضالية، لذا كان بعض المعطلين يطرحون تنظيم معركة داخل المقر تفاديا للمشاكل.

ويذكر أن القيادة الوطنية تركت مسألة شكل تنظيم هذه المعركة مفتوحا حسب تقديرات كل فرع، لكن أغلب التدخلات المؤثرة داخل الجمع العام كانت تسير نحو التصعيد، وذلك بالاعتصام ببهو البلدية لمدة 48 ساعة، وذلك من أجل فرض صوت الجمعية في الإقليم كممثل وحيد وشرعي للمعطلين.

وقد ساد نوع من الخوف لدى بعض المعطلين، مما جعل أحدهم يقترح حمل صورة الملك خلال الاعتصام تعبيرا عن حسن النية وإثبات بأن مطلبنا هو الشغل. كنت مكلفا بتسيير هذا الجمع العام فأردت تجاهل هذا التدخل إلا أن أحد المعطلين قام بتزكية هذا الطرح -أي أن نحمل صورة الملك- أمام ارتباك الجميع، فأخذت الموقف بمبرر أن الفرع يعيش ضائقة مالية ولا يمكننا شراء صورة عادية للملك بل يجب أن تكون صورة تليق بالمقام، وأضفت أن صورة الملك لن تحمينا من قمع السلطات إذا كان هناك قرار بقمع المعركة. وقد استدللت تدخلي بالاعتصام الذي أقامه سكان إحدى الأحياء بمدينة الرباط في نفس الفترة، وكانوا يحملون صورا الملك ورايات المغرب، فتدخل القمع وأشبعهم “زرواطة”، وعلى هذا الأساس ناشدت المعطلين بالتسلح بالعزيمة ومبادئ الجمعية من أجل انتزاع حقنا في الشغل، وتدخل من بعدي رفاق آخرون في نفس الاتجاه، ليتم الاتفاق على معركة لمدة 48 ساعة ببهو بلدية العرائش.

هذه المعركة التي ستعطي إشعاعا كبيرا للجمعية داخل المدينة، سواء من حيث شكلها أو مدتها أو عدد المعطلين الذين تجاوزا المائة، أو في نوعيتها من خلال برنامجها ونوعية الشعارات التي رفعها المعطلون. كما أن يوم 11 نوفمبر سيشكل قطيعة مرحلية مع مقر ك.د.ش لأننا بعد قضاء طيلة اليوم في بهو البلدية وبعد رجوعنا للمقر من أجل المبيت، وجدنا المقر مغلقا في وجهنا دون أي تبرير، وكان عذرهم الذي اختلقوه أن المسؤولين عن المقر لم يدعموا هذه المعركة. سنضطر بعد ذلك إلى تغيير المقر وقضاء الليل بمقر الاتحاد المغربي للشغل، الكائن بشارع طارق بن زياد، حيث نظمنا مهرجانا خطابيا شارك فيه كل من حزب الطليعة وحزب منظمة العمل الديمقراطي والنادي السينمائي، كما تم تشكيل لجنة إعلامية لدعم معركة المعطلين بالمدينة.

يجب التذكير أنه في تلك المرحلة كان هناك مجموعة من المناضلين المحسوبين على اليسار دون الإعلان عن تنظيمهم. فالمستقلون لم يكونوا قد أسسوا تنظيمهم بعد، والنهج الديمقراطي كان تنظيما سرّيّا لم يخرج للعلنية بعد، بل الكل كان يحوم حول النقاش الدّائر لتجميع اليسار آنذاك.

وللتاريخ، يجب الإشادة بالتضامن والدعم المادي والمعنوي لأغلب الفاعلين بالمدينة، هناك من أحضر الأفرشة الأغطية للمعتصمين، وهناك من أحضر الأكل، حتى التلفاز تم إحضاره من أجل بث فيلم “ناجي العلي” الذي كان ضمن برنامج الاعتصام. كما يجب الإشادة بالمعطلات اللواتي أبين المشاركة المكثفة في هذا الاعتصام البطولي بما في ذلك المبيت بمقر الاتحاد المغربي للشغل.

شكل اليوم الثاني من الاعتصام محجّا ليس للفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين فحسب، بل محجّا أيضا لعائلات المعطلين والمعطلات، كما حضر مواطنون عاديون أعلنوا تضامنهم اللامشروط مع نضالات الشباب المعطل، خاصة وأن جل الجرائد الوطنية نشرت الشكل الراقي والإبداع النضالي والدقة في تنظيم هذه المعركة التاريخية (جريدة انوال، جريدة العلم، جريدة ليبراسيون…). وختمنا اليوم الثاني بأمسية شعرية غنائية بمقر الاتحاد المغربي للشغل، حيث شارك بها عدة فعاليات.

واختتمت هذه المعركة صباح يوم 1992/11/13 بإصدار بيان استنكاري فضحا لسياسة اللامبالاة التي نهجتها السلطات الإقليمية تجاه الاعتصام، مطالبين فيه بفتح حوار جاد ومسؤول مع المسؤولين المحليين للجمعية. كما عبرنا عن أدان وبشدة الهجمة القمعية التي تعرض لها المعطلون بكل من مكناس والحاجب، و ناشدنا كافة القوى الوطنية والضمائر الشريفة مساندة الجمعية في نضالها من أجل انتزاع الحق المبدئي في الشغل والتنظيم.

بعد هذه المعركة أصبحت الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب رقما أساسيا في المعادلة النضالية بالمدينة، حيث أجرت عدة حوارات مع المسؤولين الجماعيين ومسؤولي السلطة المحلية والإقليمية. وكانت قوة الجمعية آنذاك تتمثل في القوة الاقتراحية خلال الحوارات وانخراط مسؤولي الجمعية في الاجتهاد من أجل البحث عن الحلول الممكنة لتشغيل الشباب وفق الشهادات المحصل عليها، كما أن عملية المراقبة التي نهجتها الجمعية كانت جد يقظة تراقب عملية التشغيل الجديدة لدى جميع الإدارات والمؤسسات بالإقليم.

كما أن السلطة الإقليمية لم تدخر جهدا في زرع البلبلة وسط صفوف المعطلين، بل وصلت إلى حد عرض مناصب شغل على الأطر القيادية المحلية، ومن إحدى هذه العمليات ما قام به “القائد حميد” المعروف آنذاك من أجل الضغط على والدي باسم “ولاد البلاد”، ليعرض عليه منصب شغل لابنه بعدما احتاروا في التعامل معه، وهو المنصب الذي يهديه السيد العامل تقديرا لهذه الأسرة، إلا أن رد الوالد يا عبد القادر ” ولدي مابقاشي كيسمعه ضرتي، ورجع مستقلا فقراراته و ومسؤولا على راسو”. حيث أن المسؤولين أرادوا قتل الجمعية في مهدها النضالي وذلك بتشغيل العناصر الطلائعية.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.