العرائش نيوز:
بقلم: أبو التّوأم
تمرّسنا على المعارك وأطّرنا معطّلينا و معطلاتنا على التنظيم القوي لإدارة المعركة، إذ بخلاف بعض الفروع، أصبحت المعارك بالنسبة لفرع العرائش مسألة سهلة و يمكن إنجازها بكل أريحية. و من أجل الضغط على المسؤولين لفتح حوار جاد و مسؤول مع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطّلين على المستوى المحلي، نظمنا اعتصاما لمدّة 24 ساعة، و ذلك بمقر بلدية العرائش يوم 1992/12/17، و الذي نظم تحت شعار: “الشغل حق و ليس امتياز”، و هو الاعتصام الذي استنكرنا من خلاله طرق الزبونية و المحسوبية التي تطال عملية التشغيل بالغقليك. كما طالبنا من خلال البيان الصّادر عن الاعتصام بتسوية وضعية من تمّ تشغيلهم في القطاع الخاص في الموسم الماضي (خلال التجربة الأولى).

و تنفيذا لقرار المجلس الوطني الموسّع لـ ج.و.ح.ش.م بالمغرب و الدّاعي إلى خوض اعتصام لمدّة 12 ساعة يوم 1993/01/06 مع ترك تحديد الشكل للفروع، حيث اخترنا كفرع مدينة العرائش تنظيم اعتصام بمقر الاتحاد المغربي للشغل، و ذلك قصد مناقشة أوراق المؤتمر الوطني الثاني، وبالتالي الاستعداد قصد المشاركة الفعالة في هذه المحطّة التنظيمية الوطنية.

عقدت عدة لقاءات وطنية تحت إشراف ما تبقى من المكتب التنفيذي واللجنة التحضيرية، وكان الهدف من هذه اللقاءات هو الاستعداد للمؤتمر الثاني للجمعية، وإعادة إحياء بعض الفروع التي اندثرت بسبب غياب القيادة الوطنية، حيث عقد لقاء بفاس تم خلاله اتخاذ موقف أساسي للجمعية ألا وهو تبني الجهوية كهيكلة تنظيمية جديدة للاشتغال داخل الجمعية، كما احتضن فرع الجمعية بالقصر الكبير آخر اجتماع للمجلس الوطني خلال شهر دجنبر 1992 والذي حضره أكثر من 80 فرعا (مدن وبوادي)، وهو المجلس الذي حسم في شعار المؤتمر الثاني المقترح، كما حسم في نسب تمثيلية الفروع في المؤتمر، وهو النقاش الذي طال لساعات متأخرة من الليل.

عُقد المؤتمر الثاني للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب بتارخ 29-30 يناير 1993 بمقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء، تحت شعار: “المؤتمر الوطني محطة نضالية من أجل تحقيق الشغل مطلبا وتنظيما”، حضر معي هذا المؤتمر الله عبد المومن الصبيحي، والذي كان يصف لي و يحدّثني عن الفرق بين المؤتمر الأول والثاني. وهو المؤتمر الذي حضره جميع المناضلين خريجي مدرسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مما جعلني أسترجع الذاكرة بقاعة المؤتمر لأيام الجامعة، وتخيُّلي كأني أتواجد في إحدى مدرجات الجامعة.
إن المؤتمر الثاني كان محطة أساسية في رسم طريق الجمعية وتسليحها بمقررات تنظيمية ومطلبية قادرة على ضمان استمرارها، خاصة وأن البعض كان يراهن على اندثارها كما وقع بعد المؤتمر الأول.

فخلال المؤتمر الثاني تمت المصادقة على عدة أوراق حسمت الخلافات التنظيمية التي كانت تتخبط فيها عدة فروع. فمن الناحية التنظيمية تمَّ الحسم في إمكانية التحاق منخرطين يشتغلون مؤقتا في عمل لا يتناسب مع الشواهد المحصل عليها، كما تبنت الورقة التنظيمية مسطرة واضحة في عملية التشغيل -أي اعتماد الفعالية كمبدأ أساسي في هذه العملية- كما أن المؤتمر فصل في هذه العملية وتبنى مبدأ التنقيط كعملية أساسية في أولوية التشغيل (للجمع العام نقطتين، المعارك النضالية الداخلية 5 نقط، والمعارك النضالية الخارجية 10 نقط).

كما تم التنصيص على هيكلة جديدة داخل الجمعية ألا وهي “مجلس التنسيق الجهوي“، حيث حددت الجهات في 5 جهات (الجهة الشمالية الغربية، الجهة الشمالية الوسطى، الجهة الشرقية، الجهة الجنوبية، والجهة الغربية الوسطى) ويتكون المجلس من ممثلين عن كل فرع.
أما على المستوى الإقليمي، فقد تم الاتفاق على لجنة التنسيق الإقليمية وتتكون من جميع الفروع المكونة للإقليم، وتعمل على التنسيق النضالي والحوارات والإشعاع الثقافي.
أما على المستوى التنظيمي، فإن المجلس الوطني المنبثق عن المؤتمر الوطني الثاني فقد أفرز قيادة وطنية على الشكل التالي:
*الرئيس: مصطفى الشافعي
*نائبه: الحسن علابو
*الكاتب العام: عبد المومن بوعشية
*نائبه: عبد الخالق الحمدوشي
*امين المال: حسن نارداح
*نائبه: محمد بالعيد
*مستشارون:
– بوزيان الرطبي
– أقبوش النوري
– محمد بغداد
– عبد الواحد نجم
– عبد الفتاح برغوت

يذكر أنه داخل المؤتمر كانت هناك توصية اتفق عليها كل المؤتمرين ألا وهي إشراف المكتب التفيذي على تنظيم معركة موحّدة زمانيا ومكانيا، وهو ما جعل بعض الرفاق يتراجعون عن الترشّح لهياكل الجمعية بسبب صعوبة تنفيذ هذه المعركة.

اختتم مؤتمر الجمعية بعدما أبان مؤتمروه عن نضج كبير تمثّل في التفاهم و النقاش الديمقراطي الذي ساد داخل المؤتمر و انتخاب مكتب تنفيذي مشكلا من طرف 11 معطلا، و قد أصدر بيانا خاصّا بالمؤتمر، من أهم نقاطه هي مساندة النضالات التي يخوضها الشعب المغربي بكل مكوناته من أجل إقرار مجتمع ينعم بالديمقراطية و العدالة الاجتماعية، كما أدان المؤتمر الحكم الصّادر في حق المناضلين نوبير الأموي و أحمد البولعيشي، كما طالب بعقد مناظرة وطنية حول التشغيل تساهم فيها كل القوى الوطنية والدميقراطية.

