المد الجماهيري بمدينة العرائش (14) الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطّلين بالمغرب (الجزء الخامس)

0 563

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التوأم

العثور على مناصب شغل بـ La R.A.D.E.E.L بالصدفة:

بعد العودة من المؤتمر الثاني لجمعية حملة الشهادات المعطلين، استمررنا في نضالنا وأنشطتنا بالجمعية، بما فيها الجموعات العامة التعبوية وأنشطة تثقيفية وتاطيرية، ومن بين الأنشطة التي نظمت داخل فضاء الاتحاد المغربي للشغل والتي اعتبرها البعض أنشطة سياسية مباشرة، عرض شريط فيديو الفاعل الحقوقي أحمد البولعيشي حول “الهجرة السرية”، وهو النشاط الذي بثته القناة الثانية “دوزيم” (التي كانت آنذاك قناة شبه خاصة ولا توجد بالشمال، وإذا أردت تتبعها يجب التوفر على “ديكودور” خاص وتأدية ثمن البث شهريا)، حيث حوكم بعد هذا البرنامج بسنتين سجن نافدة نتيجة تصريحاته الجريئة حول أسباب الهجرة وطرق معالجتها، وتضامنا مع هذا الناشط الحقوقي ونظرا لأن الهجرة كانت تشكل جزءا من الحلول المطروحة على المعطلين ولازالت كذلك، عرضنا هذا الشريط وكان نقاشا جريئا حوله.

وبعد المؤتمر الثاني للجمعية بدأت الهياكل التنظيمية بالاشتغال، وقد عقد خلال شهر يناير 1993 اجتماع تنسيقي جهوي احتضنه فرع الجمعية بتطوان، هذا الأخير الذي كان يعتبر من بين الفروع القوية على المستوى الوطني، سواء من حيث عدد المعطلين أو نوعيتهم أو عدد المناصب التي حققها الفرع لمعطلي المدينة، وقد تمحور هذا اللقاء حول النقاط التالية:

– تقرير عن أنشطة فروع الجمعية

– تقرير عن أنشطة المكتب التنفيذي

– تسطير برنامج نضالي جهوي

وهو الاجتماع الذي حضرته جل فروع الجهة (العرائش، تطوان، القصر الكبير، الشاون الحسيمة) وغابت عنه بعذر كل من مدينة وزان و الناضور، وكان جل مسؤولي الجمعية منبهرين بالإمكانيات المادية والمعنوية المتوفرة لدى فرع تطوان، خاصة وأن مدينة تطوان كانت تتوفر على مسؤولين بالمدينة بصما هذه الجمعية من خلال تعاملهما الإيجابي مع قضية المعطلين، ألا وهما:

– محسن التراب: عامل إقليم تطوان، الذي جعل من مقر مكتبه قنطرة مفتوحة في وجه المعطلين للإنصات إلى همومهم والبحث المشترك عن عدة طرق من أجل تشغيل أكبر عدد من المعطلين والمعطلات بالمدينة.

– محمد الوطاويلي: المدير العام لشركة RDE، وهي الوكالة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بتطوان، والتي كانت إدارة عامة تضم مدن جهة الشمال التالية (القصر الكبير، العرائش، الشاون، تطوان نواحيها) وكانت إدارة الشركة لها مشاريع وميزانية خيالية وتدبر مستقل عن المركز، مما جعل هذا الأخير، ينجز عدة مشاريع اجتماعية ويساهم في تهيئة عدة مجالات بمدينة تطوان والنواحي، كما أنه قام بتشغيل عدة وجوه فنية ورياضية بمدينة تطوان. وفي هذا السياق وتحت إشراف عامل إقليم تطوان، تم تشغيل 30 معطل ومعطلة دفعة واحدة بشركة الماء والكهرباء بتطوان بسلاليم مهمة وفق الشواهد المحصل عليها.

ختمنا اجتماعنا الجهوي بإصدار بيان جهوي نطالب فيه المسؤولين المحليين والوطنيين بفتح حوار جاد ومسؤول مع الهياكل الوطنية والمحلية للجمعية، واتفقنا على ترك الصلاحية للمكتب التنفيذي للتنسيق مع الهياكل المحلية من أجل الإعلان عن تاريخ ومكان الاجتماع الجهوي المقبل.

نتيجة عشقي وحنيني لمدينة مارتيل، ومن أجل إحياء الذاكرة، اقترحت على رفيقي عبد المومن الصبيحي رئيس فرع الجمعية قضاء الليل بمرتيل، وتمت استضافتنا من طرف الرفيق أحمد بوحرات في أحد منازل الأصدقاء بحي الشبار، حيث رافقنا الرفيق عبد الحميد الدوبلاني للسهر معانا في مارتيل، و الذي كان رئيسا لجمعية حملة الشهادات المعطلين بتظان، و كان مناضلا أوطميا بظهار المهراز بفاس قبل أن يشتغل إطار بشركة RDE  بتطوان. وكان معنا أيضا الرفيق الدقاق محمد من كلية الآداب مناضلا قاعديا في صفوف جمعية المعطلين بمدينة الشاون، وهو الرفيق الذي أحرقنا معه في تلك الليلة عقارب الساعة بحكاياته عن معاناته ومغامراته بمسقط رأسه بجماعة باب برد. سافرنا معه عبر بواخر، اقتنينا تذاكرها من نفس الحي (الشبار).

الرّفيق أحمد بوحرّات

الرفيق محمد الدقاق

  إلا أنه في ساعات متأخرة من الليل كانت المفاجأة، الرفيق عبد الحميد الدوبلاني ينزل من باخرة الحكايات والمغامرات و يخبرنا بخطّة المستقبل الواقعية، وطلب منا كتمان السر: “إن فرع الجمعية بتطوان قد تفاوض مع السيد العامل خلال الأسبوع الماضي، ووعد الفرع بـ 100 منصب شغل بشركة RDE، وهو الخبر الذي تم تغييبه في الاجتماع عن قصد حتى لا نطالب بنسب من هذه المناصب ما دامت الشركة تغطي الجهة.

استبشرنا خيرا على هذا الخبر المفرح وتأكدنا أن سفرنا بالبواخر، وإن كان مكلفا، لم يذهب سدى، ورجعنا إلى مدينة العرائش وشغلنا الشاغل هو كيفية الاستفادة من هذه المناصب التي نزلت لنا من السماء. يذكر أن جميع عمال الأقاليم كانت لهم الصلاحية في تدبير ملف المعطلين بأقاليمهم بطرقهم الخاصة، (إما القمع والتجاهل أو تشغيل العناصر الطلائعية، فتح حوارات مغشوشة من أجل ربح الوقت، أو البحث عن الحلول الترقيعية)، ونتيجة إلحاحية التشغيل بـ RDE، طالبنا بفتح حوار عاجل مع السيد عامل إقليم العرائش بعدما نسقنا مع فرع المعطلين لمدينة القصر الكبير في شخص رئيسه عبد المومن بوعشية، إلا أن السيد عامل إقليم العرائش استهتر بطلبناه و أحال ملفنا على السيد الباشا.

وكان ردنا قويا آنذاك على هذا الاستهتار،  حيث قررنا جعل تاريخ إعلان النقابات عن الإضرابات القطاعية 1993/02/17 محطة من أجل تنظيم مسيرة احتجاجية استنكارا على إغلاق باب الحوار الجاد في وجه الجمعية. على إثر هذا القرار، استدعى السيد عامل إقليم العرائش السيد الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل، وصرح له بأنه يحتضن بمقر النقابة جمعية غير مرخصة تضم أشخاصا يستغلون ملف التشغيل من أجل ممارسة سياسة لا نعرف لا جذورها ولا اتجاهاتها. وكان دليل السيد العامل في ذلك هو تنظيم الجمعية لمسيرة احتجاجية يوم الإضراب العام القطاعي، مع تحميل كامل المسؤولية للمسؤول النقابي، فكان رده “إني أتعامل سيدي العامل مع نفس  الأشخاص الذين تستقبلونهم عدة مرات كممثلين للجمعية”

بعد هذه المراوغات، استقبلنا السيد عامل إقليم العرائش بمكتبه قبل تاريخ 1993/02/17 وأخبرناه بملف التشغيل داخل RDE وأن مدينة تطوان سبق لها وأن وظفت 30 معطلا ومعطلة بنفس الشركة، وبعد مفاوضات دامت عدة ساعات تخللتها عدة مكالمات هاتفية مع مسؤولين وطنيين وجهويين، تعهد السيد العامل بتشغيل 20 معطلا و معطلة من مدينة العرائش و20 معطلا و معطلة من مدينة القصر الكبير، وقررنا بعد هذا الحوار المجدي تعليق المسيرة إلى حين تطبيق هذه الوعود.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.